تأكيد مشترك على أسس النمو المستدام
في ختام النسخة الثانية من “مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة”، الذي عُقد بتنظيم مشترك بين وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي، صدر بيان مشترك يؤكد على المبادئ الأساسية لدعم اقتصادات هذه الدول. وشدد البيان، الذي وقعه وزير المالية السعودي الأستاذ محمد الجدعان، والمدير العام لصندوق النقد الدولي السيدة كريستالينا غورغيفا، على أن تبنّي سياسات اقتصادية ومالية سليمة، إلى جانب تمكين القطاع الخاص، يمثلان الركيزة الأساسية لتعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة وتحقيق نمو أعلى وأكثر استدامة.
السياق الاقتصادي العالمي ودور الأسواق الناشئة
يأتي هذا المؤتمر في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة، بدءًا من حالة عدم اليقين المستمرة، مرورًا بالتحولات الجيوسياسية، وصولًا إلى تغير أنماط التجارة العالمية والتسارع التقني الهائل. وتعتبر الأسواق الناشئة، التي تشكل محركًا رئيسيًا للنمو العالمي، الأكثر تأثرًا بهذه التحديات. تاريخيًا، أظهرت هذه الاقتصادات قدرة ملحوظة على النمو السريع، لكنها تظل عرضة للصدمات الخارجية مثل تقلبات أسعار الفائدة العالمية وأسعار السلع الأساسية. لذلك، تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز أطر السياسات والمؤسسات المحلية لجعلها أكثر قدرة على امتصاص الصدمات واغتنام الفرص المستقبلية.
أهمية المؤتمر وتأثيره المتوقع
يمثل “مؤتمر العلا” منصة دولية رفيعة المستوى تجمع صنّاع السياسات من اقتصادات الأسواق الناشئة مع كبار الأكاديميين ورؤساء المؤسسات المالية الإقليمية والدولية. وتكمن أهميته في توفير مساحة حوار استراتيجي لمناقشة التحديات المشتركة وتبادل الخبرات الناجحة.
- على الصعيد المحلي: يعكس تنظيم المؤتمر في السعودية الدور المحوري الذي تلعبه المملكة على الساحة الاقتصادية العالمية، ويتماشى مع أهداف “رؤية 2030” في أن تكون مركزًا عالميًا للاستثمار والحوار. كما يسلط الضوء على نجاح الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها المملكة كنموذج يمكن الاستفادة منه.
- على الصعيد الإقليمي: يوفر المؤتمر فرصة لدول المنطقة لتعزيز التكامل الاقتصادي وتنسيق السياسات لمواجهة التحديات الإقليمية، مما يدعم الاستقرار والنمو في الشرق الأوسط.
- على الصعيد الدولي: تساهم مخرجات هذه النقاشات في تشكيل فهم أعمق لدى المؤسسات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي، لاحتياجات وأولويات الأسواق الناشئة، مما قد ينعكس على طبيعة الدعم الفني والمالي الذي تقدمه.
محاور الإصلاح الرئيسية للمستقبل
أكد البيان الختامي أن تحسين الاستقرار الاقتصادي الكلي يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من الإصلاحات الهيكلية. وسيكون إطلاق إمكانات القطاع الخاص عنصرًا محوريًا في هذه المرحلة، وذلك من خلال تعميق الأسواق المالية، وتقليل العوائق أمام ريادة الأعمال والاستثمار، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية. كما تم التشديد على أهمية تسخير التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي، وتزويد الشباب بالمهارات اللازمة للتكيف مع سوق العمل العالمي المتغير، بالإضافة إلى تمكين التجارة وتعزيز التعاون الإقليمي كعناصر أساسية لدفع عجلة النمو في مواجهة المشهد الاقتصادي العالمي المتغير.


