قفزة تاريخية في الإنتاج الصناعي السعودي بنسبة 8.9%
في دلالة واضحة على تسارع وتيرة النمو الاقتصادي وقوة استراتيجيات التنويع، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء تحقيق مؤشر الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في المملكة العربية السعودية نمواً سنوياً استثنائياً بلغ 8.9%. وتعكس هذه القفزة التاريخية تعافي سلاسل الإنتاج وزيادة الطلب، مدفوعة بأداء متصاعد لقطاعات حيوية ترسم ملامح جديدة لمستقبل الاقتصاد الوطني.
قطاع التعدين يقود مسيرة النمو
وفقاً لنشرة الإنتاج الصناعي، كان لقطاع التعدين واستغلال المحاجر الدور الأبرز في هذا النمو، حيث حقق قفزة سنوية بلغت 13.2%. ويؤكد هذا الأداء المحوري أهمية القطاع كأحد الركائز الأساسية في رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تعظيم القيمة المستفادة من الموارد المعدنية الهائلة في المملكة لتصبح الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية بعد النفط والبتروكيماويات. كما سجل نشاط الصناعات التحويلية نمواً بنسبة 3.2%، وهو ما يعكس توسعاً في القدرات الإنتاجية المحلية وزيادة في تنافسية المنتج السعودي.
تطور البنية التحتية والخدمات الأساسية
لم يقتصر النمو على القطاعات الرئيسية، بل امتد ليشمل الخدمات الأساسية، حيث سجلت أنشطة إمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات نمواً قوياً بنسبة 9.4%. يشير هذا الرقم إلى حجم الاستثمارات المتنامية في تطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والقطاعات الصناعية، وهو ما يدعم بيئة الأعمال ويعزز جاذبية المملكة كوجهة استثمارية. في المقابل، شهد مؤشر إمدادات الكهرباء والغاز انخفاضاً طفيفاً بنسبة 2.5% على أساس سنوي.
توازن هيكلي بين الأنشطة النفطية وغير النفطية
من أبرز ما كشفته البيانات هو النمو المتوازن لهيكل الاقتصاد، حيث ارتفع مؤشر الأنشطة النفطية بنسبة 10.1%، بالتوازي مع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 5.8%. ويعد هذا التناغم مؤشراً إيجابياً على نجاح سياسات التنويع الاقتصادي في تقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، وبناء اقتصاد أكثر استدامة وتنوعاً وقدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية. إن هذا النمو المتزامن يعزز من متانة الاقتصاد السعودي ويؤكد أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية طويلة الأمد.
الأهمية والتأثير المستقبلي
تكتسب هذه الأرقام أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يساهم هذا النمو في خلق المزيد من فرص العمل، وتعزيز المحتوى المحلي، ودفع عجلة التنمية الشاملة. أما على الصعيد الدولي، فإنه يعزز مكانة المملكة كقوة اقتصادية وصناعية رائدة، ويزيد من ثقة المستثمرين الأجانب في بيئة الأعمال السعودية، مما يفتح آفاقاً جديدة لجذب الاستثمارات النوعية في قطاعات التكنولوجيا والصناعات المتقدمة والطاقة المتجددة.


