spot_img

ذات صلة

ابتكار سعودي: كاشف ألغام مدمج بالزي العسكري لتعزيز الأمان

كاشف ألغام سعودي مدمج في الزي العسكري

في خطوة تعكس التطور المتسارع للقدرات الدفاعية السعودية، شهد معرض الدفاع العالمي الذي أقيم في العاصمة الرياض، الكشف عن ابتكار نوعي قد يغير قواعد الاشتباك والسلامة في الميادين العسكرية. قدم منسوبون من القوات البحرية الملكية السعودية حلاً تقنياً فريداً يتمثل في كاشف ألغام متحرك ومدمج بالكامل داخل الزي العسكري العملياتي، وهو ما يعد نقلة نوعية في مجال معدات الكشف والحماية الشخصية.

يعتمد هذا الابتكار، الذي طوره رئيس رقباء عطية الزهراني ورقيب أول باسم الغامدي، على منظومة استشعار متقدمة مثبتة في الجزء الأمامي من الزي، قادرة على رصد الأجسام المعدنية تحت سطح الأرض حتى عمق يصل إلى 30 سنتيمتراً. ولزيادة الفعالية، تم تزويد النظام بآلية إنذار مزدوجة (صوتية واهتزازية) تعمل بشكل تدريجي، حيث تزداد حدة التنبيه كلما اقترب الجندي من الخطر، مما يمنحه وقتاً كافياً لاتخاذ الإجراءات اللازمة دون أن يعيق حركته أو يتطلب منه استخدام يديه، على عكس أجهزة الكشف التقليدية المحمولة.

خلفية تاريخية وسياق عالمي

تأتي أهمية هذا الابتكار في سياق التحديات الأمنية العالمية والإقليمية المتعلقة بالألغام الأرضية والعبوات الناسفة غير المنفجرة، والتي تشكل تهديداً دائماً للقوات العسكرية والمدنيين على حد سواء في مناطق النزاع حول العالم. لعقود طويلة، كانت عمليات إزالة الألغام تعتمد على معدات ثقيلة وبطيئة، تعرض الأفراد لمخاطر عالية. يسعى هذا الجهاز السعودي إلى معالجة هذه المشكلة مباشرة عبر توفير حماية استباقية ومستمرة للفرد أثناء تنقله في بيئات معادية، مما يقلل من احتمالية وقوع إصابات بشكل كبير.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع

على المستوى المحلي، يجسد هذا الاختراع توجه المملكة نحو تحقيق أهداف رؤية 2030، خاصة في جانب توطين الصناعات العسكرية وتشجيع الابتكار المحلي. إنه يبرز كفاءة وقدرة الكوادر الوطنية على تطوير حلول عملية لمواجهة تحديات الميدان المعقدة. أما إقليمياً، فيمكن أن يصبح هذا النظام أداة حيوية للقوات الحليفة التي تواجه تهديدات مماثلة، مما يعزز من التعاون الدفاعي ويزيد من أمن واستقرار المنطقة. دولياً، يقدم الابتكار السعودي مساهمة قيمة في التقنيات العالمية لمكافحة الألغام، وقد يلهم تطوير أجيال جديدة من أنظمة الحماية الشخصية المدمجة التي يمكن استخدامها في عمليات حفظ السلام والمهام الإنسانية لإزالة الألغام.

وأكد المبتكران أن التصميم روعي فيه خفة الوزن وسهولة الاندماج مع التجهيزات العسكرية الأخرى، لضمان عدم تأثيره على كفاءة الجندي القتالية. ويعد هذا الجهاز شهادة على أن الحاجة أم الاختراع، حيث انطلقت فكرته من صميم العمل الميداني والتحديات الحقيقية التي يواجهها الجنود، ليتحول إلى حل تقني متكامل يعزز من سلامتهم ويرفع من كفاءة العمليات العسكرية.

spot_imgspot_img