جددت وزارة الداخلية السعودية تأكيدها الصارم على أن أي فعل يهدف إلى تسهيل دخول مخالفي نظام أمن الحدود إلى المملكة، أو نقلهم داخل أراضيها، أو توفير المأوى لهم، أو تقديم أي شكل من أشكال المساعدة أو الخدمة لهم، يُعد جريمة كبرى موجبة للتوقيف وتصنف ضمن الجرائم المخلة بالشرف والأمانة. يأتي هذا التأكيد في إطار جهود المملكة المستمرة لتعزيز أمنها الوطني وحماية حدودها من أي تجاوزات قد تهدد استقرار المجتمع وسلامته.
تاريخياً، واجهت المملكة العربية السعودية تحديات كبيرة في تأمين حدودها الشاسعة والطويلة مع عدد من الدول، مما جعل قضية أمن الحدود أولوية قصوى على الدوام. لطالما استثمرت الحكومة السعودية في تطوير أنظمة المراقبة الحدودية وتدريب الكوادر البشرية لضمان أعلى مستويات اليقظة والجاهزية. إن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتسلل المخالفين ليست مجرد إجراء إداري، بل هي ركيزة أساسية للحفاظ على النسيج الاجتماعي والاقتصادي والأمني للمملكة، وحماية سوق العمل من العمالة غير النظامية التي قد تستغل وتضر بالاقتصاد الوطني.
وفي سياق هذه الجهود الحثيثة، كشفت الحملات الميدانية المشتركة لمتابعة وضبط مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود، والتي نُفذت في جميع مناطق المملكة خلال الفترة من 08/01/2026م إلى 14/01/2026م، عن ضبط أعداد كبيرة من المخالفين. فقد بلغ إجمالي من تم ضبطهم 18,054 مخالفاً، منهم 11,343 مخالفاً لنظام الإقامة، و3,858 مخالفاً لنظام أمن الحدود، و2,853 مخالفاً لنظام العمل. هذه الأرقام تعكس حجم التحدي وتؤكد فعالية الحملات الأمنية في التصدي لهذه الظاهرة.
كما أظهرت الإحصائيات أن إجمالي من تم ضبطهم أثناء محاولتهم عبور الحدود إلى داخل المملكة بلغ 1,491 شخصاً، حيث شكل اليمنيون 40% منهم، والإثيوبيون 59%، بينما بلغت الجنسيات الأخرى 1%. وفي المقابل، تم ضبط 18 شخصاً حاولوا عبور الحدود إلى خارج المملكة بطريقة غير نظامية، مما يشير إلى محاولات متعددة الاتجاهات للتجاوزات الحدودية. ولم تقتصر الجهود على ضبط المخالفين المباشرين، بل امتدت لتشمل المتورطين في دعمهم، حيث تم ضبط 23 شخصاً تورطوا في نقل وإيواء وتشغيل مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود والتستر عليهم، مما يؤكد على استهداف الشبكات المنظمة التي تسهل هذه الجرائم.
تُعد هذه الإجراءات حاسمة للحفاظ على الأمن الداخلي وحماية المجتمع من الآثار السلبية للهجرة غير النظامية، والتي قد تشمل زيادة معدلات الجريمة، وانتشار الأمراض، والضغط على الخدمات العامة، بالإضافة إلى التأثير السلبي على سوق العمل المنظم. إن تطبيق الأنظمة بحزم يرسل رسالة واضحة بأن المملكة لن تتهاون في حماية سيادتها ومواردها، وأنها ملتزمة بتوفير بيئة آمنة ومستقرة لجميع مواطنيها والمقيمين فيها بشكل قانوني.
وفي الوقت الراهن، يخضع 27,518 وافداً مخالفاً لإجراءات تنفيذ الأنظمة، منهم 25,552 رجلاً و1,966 امرأة. وقد تم إحالة 19,835 مخالفاً إلى بعثاتهم الدبلوماسية لاستكمال وثائق سفرهم، وإحالة 3,936 مخالفاً لاستكمال حجوزات سفرهم، فيما تم ترحيل 14,621 مخالفاً بالفعل. هذه الأرقام تعكس الكفاءة اللوجستية والإدارية في التعامل مع هذا العدد الكبير من المخالفين.
وتشدد وزارة الداخلية مجدداً على أن كل من يسهل دخول مخالفي نظام أمن الحدود للمملكة، أو ينقلهم داخلها، أو يوفر لهم المأوى، أو يقدم لهم أي مساعدة أو خدمة بأي شكل من الأشكال، يعرّض نفسه لعقوبات صارمة تصل إلى السجن لمدة 15 سنة، وغرامة مالية قد تصل إلى مليون ريال سعودي، بالإضافة إلى مصادرة وسيلة النقل والسكن المستخدمين في الإيواء، والتشهير به. هذه العقوبات الرادعة تهدف إلى القضاء على أي محاولات لدعم هذه الأنشطة غير القانونية، وتؤكد على أن حماية الحدود مسؤولية جماعية تتطلب التزام الجميع بالقوانين والأنظمة.


