spot_img

ذات صلة

السعودية: تريليون ريال فرص استثمارية وتجاوز مستهدفات 2030

أكد معالي وزير الاستثمار، الأستاذ خالد الفالح، أن المملكة العربية السعودية تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفات طموحة تتجاوز رؤية 2030، وذلك من خلال استراتيجية استثمارية محدثة تمثل المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للاستثمار. هذه الاستراتيجية، التي أشرفت على تحقيق نجاحات باهرة خلال السنوات الخمس الماضية، تأتي لتؤكد التزام المملكة بتعزيز مكانتها كقوة اقتصادية عالمية ووجهة استثمارية رائدة.

تأتي هذه التطورات في سياق التحول الاقتصادي الشامل الذي تشهده المملكة ضمن رؤية 2030 الطموحة، والتي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. تهدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وتنمية القطاع الخاص، وخلق فرص عمل مستدامة للمواطنين. وقد كانت الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، منذ إطلاقها، المحرك الأساسي لتحقيق هذه الأهداف، من خلال تهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، وتبسيط الإجراءات، وتطوير البنية التحتية التشريعية.

وفي تصريحاته على هامش جلسة مجلس الشورى، أشار الفالح إلى أن الأداء الكمي للاستثمار في المملكة فاق كل التوقعات، حيث يشكل الاستثمار اليوم 32% من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغ تكوين رأس المال الثابت من الناتج غير النفطي 40%. هذه الأرقام تعكس نجاح الجهود المبذولة في جذب رؤوس الأموال وتحفيز النمو الاقتصادي غير النفطي. وأكد معاليه أن المملكة أثبتت أنها بيئة جاذبة للاستثمارات، حيث شهد أداء الاستثمار الأجنبي المباشر نمواً رائعاً بنهاية عام 2025.

وكشف الفالح عن حصر وزارة الاستثمار لأكثر من 2000 فرصة استثمارية واعدة، تتجاوز قيمتها الإجمالية تريليون ريال سعودي. وقد تم تحويل عدد كبير من هذه الفرص، المنشورة عبر منصة “استثمر في السعودية”، إلى 346 صفقة مغلقة بقيمة إجمالية تجاوزت 231 مليار ريال، مما يؤكد فعالية المنصة وقدرة المملكة على تحويل الفرص إلى استثمارات حقيقية على أرض الواقع.

كما سلط الوزير الضوء على الدور المحوري لبرنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، الذي حقق نجاحاً باهراً بتجاوز مستهدف عام 2030 المحدد بـ 500 شركة، حيث تم الترخيص لأكثر من 700 شركة عالمية بنهاية عام 2025. وتتوزع هذه الشركات على قطاعات متنوعة، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للأعمال والابتكار. وشهد تسجيل التراخيص الاستثمارية النشطة نمواً غير مسبوق بواقع 10 أضعاف، مرتفعة من 6000 ترخيص في عام 2019 لتصل إلى 62 ألف ترخيص بنهاية عام 2025، مما أسهم في خلق أكثر من مليون فرصة وظيفية، بما في ذلك العديد من الكوادر الوطنية المؤهلة.

وفي إطار تعزيز القطاع المالي، نجحت المملكة في استقطاب 20 من أكبر 30 بنكاً عالمياً، في خطوة تعكس الثقة الدولية في الاقتصاد السعودي وقدرته على توفير بيئة مالية مستقرة وداعمة للنمو. وقد ساهمت التحسينات التشريعية المستمرة في تقدم المملكة 15 مرتبة في تصنيف التنافسية العالمي، مما يؤكد فعالية الإصلاحات الهادفة إلى تسهيل ممارسة الأعمال وجذب الاستثمارات.

تركز الاستراتيجية الوطنية للاستثمار المحدثة لعام 2025 على “الجودة والإنتاجية”، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأثر الاقتصادي الأعلى، وتطوير حلول تمويلية مبتكرة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تعد محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي وخلق الوظائف. وأكد الفالح أن المستثمر المحلي يمثل أولوية قصوى للوزارة، وأن العمل مستمر لضمان كفاءة الاستثمار وتنافسيته لجميع المستثمرين، محليين وأجانب على حد سواء، مع التأكيد على مبدأ الحياد التنافسي والمعاملة بالمثل.

تساهم الفعاليات الاستثمارية التي تقام في مختلف مناطق المملكة بدور حيوي في عرض وتسويق الفرص النوعية التي تمتاز بها كل منطقة، مستفيدة من الميزات التنافسية الفريدة لكل منها. وتعمل الوزارة كشريك فعال في التنظيم والتسويق، بالتعاون مع الغرف التجارية وهيئات تطوير المناطق والجهات الحكومية ذات العلاقة، لضمان استغلال أمثل لهذه الفرص.

وفي سياق توطين القطاع الخاص الأجنبي، أشار الوزير إلى أهمية هذا التوجه، مستشهداً بتجربة أرامكو الرائدة، ومؤكداً أن المملكة تتبنى هذا النهج منذ عهد الملك المؤسس، مما سرّع وتيرة التنمية وساهم في صعود شركات وطنية كبرى تنافس على المستوى الدولي. كما شدد على أن قطاع التعليم يعد من أهم القطاعات المستهدفة، لدوره المحوري في بناء أجيال ذات كفاءة ومعرفة، وهو ما يخدم أهداف رؤية 2030 في التنوع الاقتصادي والتنمية المستدامة.

إن تحديث الاستراتيجية الوطنية للاستثمار في عام 2025 يعكس استجابة المملكة للمتغيرات الدولية وتزايد المنافسة العالمية، بهدف تعزيز تنافسيتها في جذب الاستثمارات النوعية. ويأتي هذا التكامل بين الوزارة وكافة الجهات الوطنية لدعم البيئة الاستثمارية، خصوصاً مع إقرار نظام الاستثمار الجديد الذي عزز مبادئ الحياد التنافسي والمعاملة بالمثل، مما دعم تقدم المملكة في أبرز المؤشرات الدولية. هذه الجهود المتواصلة لا تهدف فقط إلى تحقيق أرقام قياسية، بل إلى بناء اقتصاد مستدام ومتنوع يضمن الرخاء للأجيال القادمة، ويعزز مكانة المملكة كلاعب رئيسي ومؤثر على الساحة الاقتصادية العالمية.

spot_imgspot_img