
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي عبر قنوات الحوار الدبلوماسي، تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالاً هاتفياً مهماً أمس، من فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشکيان. يأتي هذا الاتصال في سياق العلاقات المتجددة بين البلدين، والتي شهدت انفراجة تاريخية بإعادة استئناف العلاقات الدبلوماسية في مارس 2023 بوساطة صينية، بعد قطيعة دامت لسنوات.
خلال المكالمة، استعرض الرئيس الإيراني الدكتور بزشکيان آخر مستجدات الأوضاع الداخلية في إيران، وجهود حكومته في التعامل معها. كما تطرق الرئيس الإيراني إلى مستجدات المباحثات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وهو ملف يحظى باهتمام إقليمي ودولي واسع نظراً لحساسيته وتأثيره المحتمل على أمن المنطقة والعالم. إن تبادل المعلومات حول هذه القضايا الحيوية يعكس مستوى من الثقة والرغبة في الشفافية بين القيادتين، ويساهم في تقليل سوء الفهم المحتمل.
من جانبه، أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان موقف المملكة الثابت والمبدئي في احترام سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلامة أراضيها. وشدد سموه على أن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو أي هجمات من أي جهة كانت، بغض النظر عن وجهتها. هذا التأكيد يمثل رسالة واضحة على التزام المملكة بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ويعزز الثقة المتبادلة بين الرياض وطهران كركيزتين أساسيتين للاستقرار الإقليمي.
كما أكد ولي العهد للرئيس الإيراني دعم المملكة الكامل لأي جهود من شأنها حل الخلافات العالقة بين الدول بالحوار البناء والدبلوماسية، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها. هذه الدعوة للحوار تتسق مع رؤية المملكة لشرق أوسط مستقر ومزدهر، حيث يمكن للدول أن تعمل معاً لمواجهة التحديات المشتركة بدلاً من الانخراط في صراعات. إن التركيز على الدبلوماسية كأداة رئيسية لحل النزاعات يرسخ مكانة المملكة كلاعب إقليمي يسعى لتهدئة التوترات وبناء جسور التواصل، مما يقلل من فرص التصعيد ويفتح آفاقاً للتعاون.
تأتي هذه المكالمة في فترة حساسة تشهد فيها المنطقة تحولات جيوسياسية، وتؤكد على أهمية القنوات الدبلوماسية المباشرة بين القوى الإقليمية الرئيسية. فبعد سنوات من التوتر والقطيعة، يمثل استئناف الحوار رفيع المستوى خطوة حاسمة نحو بناء الثقة وتقليل سوء الفهم الذي قد يؤدي إلى تصعيد. إن التزام الطرفين بالحوار يفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات متعددة، من الاقتصاد إلى مكافحة الإرهاب، مما يعود بالنفع على شعوب المنطقة ويساهم في تحقيق تطلعاتها نحو التنمية والازدهار.
من جهته، أعرب الرئيس الإيراني الدكتور مسعود بزشکيان عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على موقفها الثابت في احترام سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلامة أراضيها. كما أشاد بالدور الذي يقوم به ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من جهود ومساعٍ حثيثة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. هذا التقدير المتبادل يعكس الرغبة المشتركة في تجاوز خلافات الماضي والتركيز على مستقبل يسوده التعاون والسلام، مما يمهد الطريق لعلاقات أكثر استقراراً وإنتاجية بين البلدين الجارين، ويدعم جهود السلام الإقليمية والدولية.


