أصدرت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية توجيهًا حاسمًا لأئمة المساجد والجوامع، يدعوهم فيه إلى حث المصلين على المسارعة لتلبية نداء الصلاة والتنافس على الصف الأول والقرب من الإمام. ويأتي هذا التوجيه في سياق سعي الوزارة لتعزيز قيم العدالة والمساواة والنظام داخل بيوت الله، مؤكدةً على ضرورة إشعار المصلين بعدم جواز حجز الأماكن في المسجد، وأن الأحق بالمكان هو من سبق إليه. وطالبت الوزارة الأئمة بإزالة أي سجاد أو أغراض توضع لحجز الأماكن، معتبرةً ذلك مخالفة صريحة للآداب الشرعية.
تضطلع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بدور محوري في تنظيم الشؤون الدينية والإشراف على المساجد في المملكة، بهدف ضمان بيئة روحانية مثالية للمصلين. وتُعد المساجد مراكز حيوية في المجتمع الإسلامي، لا تقتصر وظيفتها على أداء الصلوات فحسب، بل تمتد لتشمل نشر العلم الشرعي وتعزيز الروابط الاجتماعية. لذا، فإن الحفاظ على نظامها وآدابها يُعد أمرًا بالغ الأهمية لضمان تحقيق أهدافها السامية في بناء الفرد والمجتمع.
تستند هذه التوجيهات إلى مبادئ إسلامية راسخة تشجع على المبادرة والتبكير في حضور الصلوات، لا سيما صلاة الجماعة، والتنافس على الصفوف الأولى التي وردت في فضلها نصوص شرعية عديدة. فالقاعدة الفقهية “الأحق بالمكان من سبق إليه” تُعد أساسًا لضمان العدالة بين المصلين، وتمنح كل من يبادر بالحضور فرصة متساوية لنيل الأجر والثواب. وتهدف الوزارة من خلال هذا القرار إلى ترسيخ هذه القيمة، وإزالة أي ممارسات قد تحرم المصلين المبكرين من حقهم في الصفوف المتقدمة.
وقد أوضحت الوزارة أنها لاحظت انتشار ظاهرة حجز الأماكن في الصفوف الأولى أو غيرها من خلال وضع سجادات أو عصي أو غيرها من الأغراض. واعتبرت الوزارة هذا الفعل “أذى” و”تعديًا” على حق من يحضر مبكرًا للصلاة، ويمنعه من القرب من الإمام. وأشارت إلى أن النهي عن هذه الممارسات وارد بالاتفاق بين العلماء، مستدلةً بقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “ما يفعله كثير من الناس من تقديم مفارش إلى المسجد يوم الجمعة أو غيرها قبل ذهابهم إلى المسجد، منهي عنه باتفاق المسلمين بل هو محرم”.
وأوضح ابن تيمية أن في صحة صلاة من يفعل ذلك قولين للعلماء، لأنه يغصب بقعة في المسجد بفرش ذلك المفروش فيها، ويمنع غيره من المصلين الذين يسبقونه إلى المسجد من الصلاة في ذلك المكان. وأكد أن المأمور به هو أن يسبق الرجل بنفسه إلى المسجد، فإذا قدم المفروش وتأخر، فقد خالف الشريعة من وجهين: من جهة تأخره، ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد ومنعه السابقين من إتمام الصف الأول فالأول، إضافة إلى أنه يتخطى الناس إذا حضر. وشددت الوزارة على أن إزالة أي أداة أو آلة حجز تُعد منكرًا، وكونه افتراشًا على وجه الغصب، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”.
يُتوقع أن يكون لهذا التوجيه أثر إيجابي كبير على مستوى المساجد في المملكة، حيث سيعزز من الانضباط والنظام ويُسهم في خلق بيئة أكثر عدلاً وروحانية للمصلين. كما أنه يعكس حرص القيادة الرشيدة على تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع جوانب الحياة، بما في ذلك آداب العبادات. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يمكن أن تُشكل هذه الخطوة نموذجًا يُحتذى به في تعزيز قيم المساواة والعدل في بيوت الله، وتُسهم في رفع مستوى الوعي بالآداب الإسلامية المتعلقة بالمساجد. وتؤكد الوزارة على أهمية تعاون الأئمة والمصلين جميعًا لضمان تطبيق هذه التوجيهات بما يحقق المصلحة العامة ويعظم الأجر والثواب.


