spot_img

ذات صلة

الجوازات: عقوبات صارمة لمخالفي الإقامة والعمل وأمن الحدود

أعلنت المديرية العامة للجوازات في المملكة العربية السعودية عن تكثيف جهودها لضبط الأمن وتنظيم سوق العمل، حيث أصدرت لجانها الإدارية المنتشرة في مختلف المناطق 19,920 قراراً إدارياً خلال شهر شعبان الماضي. استهدفت هذه القرارات مواطنين ومقيمين ثبت تورطهم في مخالفة أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود، وشملت العقوبات الصادرة بحقهم السجن، وفرض غرامات مالية، والترحيل من البلاد.

تأتي هذه الإجراءات في سياق الحملة الوطنية الشاملة “وطن بلا مخالف”، التي انطلقت في عام 2017 بتوجيهات من القيادة السعودية. تهدف الحملة إلى تعقب وضبط مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود، وتسوية أوضاعهم أو ترحيلهم، وذلك كجزء من استراتيجية أوسع لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، والتي تسعى إلى تعزيز الأمن الوطني، وتنظيم سوق العمل، والقضاء على الاقتصاد الخفي، وتوفير بيئة استثمارية آمنة ومنظمة.

وتعكس الأرقام الأخيرة حجم الجهود الميدانية المبذولة؛ فخلال أسبوع واحد فقط، أسفرت الحملات الميدانية المشتركة عن ضبط 19,101 مخالف. وتوزع هؤلاء بين 12,153 مخالفاً لنظام الإقامة، و4,103 مخالفين لنظام أمن الحدود، بالإضافة إلى 2,845 مخالفاً لنظام العمل. كما أحبطت السلطات محاولات تسلل عبر الحدود، حيث تم ضبط 1,663 شخصاً أثناء محاولتهم دخول المملكة بطريقة غير نظامية، و31 شخصاً حاولوا الخروج منها بالطريقة ذاتها. ولم تقتصر الجهود على المخالفين فقط، بل شملت أيضاً من يقدم لهم العون، حيث تم إلقاء القبض على 28 متورطاً في نقل وإيواء وتشغيل المخالفين والتستر عليهم.

إن لهذه الحملات تأثيراً بالغ الأهمية على المستويين المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، تساهم في تعزيز الاستقرار الأمني والاجتماعي، وتقليل معدلات الجريمة التي قد ترتبط بوجود عمالة غير نظامية. اقتصادياً، تساعد هذه الإجراءات في تنظيم سوق العمل، وحماية حقوق العمال النظاميين، وضمان منافسة عادلة بين منشآت القطاع الخاص الملتزمة بالقوانين. أما إقليمياً، فتعكس هذه الجهود جدية المملكة في حماية حدودها وتأكيد سيادتها، وهو ما ينسجم مع التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة.

وفي هذا الإطار، جددت المديرية العامة للجوازات تحذيرها لجميع المواطنين والمقيمين، سواء كانوا أفراداً أو أصحاب منشآت، من مغبة نقل أو تشغيل أو إيواء المخالفين، أو التستر عليهم، أو تقديم أي شكل من أشكال المساعدة لهم. وأكدت وزارة الداخلية أن هذه الأفعال تعد جرائم كبيرة موجبة للتوقيف ومخلة بالشرف والأمانة، ويعاقب مرتكبها بعقوبات صارمة قد تصل إلى السجن لمدة 15 عاماً، وغرامة مالية تصل إلى مليون ريال، بالإضافة إلى مصادرة وسيلة النقل والسكن المستخدمين في الجريمة، والتشهير بالمتورط. ودعت الجوازات الجميع إلى التعاون والإبلاغ عن أي مخالفين، مؤكدة أن جميع البلاغات ستُعامل بسرية تامة لحماية المبلغين.

spot_imgspot_img