في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية ومكافحة الجرائم المالية، شدد اتحاد الغرف التجارية السعودية على كافة المحلات والأنشطة التجارية العاملة في قطاع المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، بضرورة تطبيق إجراءات مشددة للتعرف على هوية “المستفيد الحقيقي” من التعاملات والتحقق منها. ويأتي هذا التوجيه كجزء من جهود المملكة المستمرة للامتثال للمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
خلفية الإجراءات وأهميتها في سياق رؤية 2030
تندرج هذه التوجيهات ضمن إطار أوسع من الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، تماشياً مع أهداف رؤية 2030 التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام يتمتع بأعلى معايير النزاهة والشفافية. ويعتبر قطاع المعادن الثمينة والأحجار الكريمة عالمياً أحد القطاعات عالية المخاطر التي قد تُستغل في عمليات غسل الأموال، نظراً لسهولة نقل الأصول عالية القيمة وإخفاء مصدرها. لذا، فإن تنظيم هذا القطاع بشكل دقيق يعزز من قوة ومتانة النظام المالي السعودي ويحميه من الأنشطة غير المشروعة، ويرسخ مكانة المملكة كمركز مالي إقليمي موثوق وجاذب للاستثمارات الأجنبية النظيفة.
تفاصيل الدليل الإرشادي ومخاطر الاستغلال
أوضح الدليل الإرشادي الذي أصدره الاتحاد أن العديد من التقارير الدولية تؤكد على مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح المرتبطة بالكيانات الاعتبارية والترتيبات القانونية المعقدة. وغالباً ما يستغل المجرمون هذه الكيانات لإنشاء طبقات متعددة من الملكية بهدف إخفاء هوية المستفيد الحقيقي من الأموال أو الأصول غير المشروعة، مما يعقد عمليات التتبع ويعيق التحقيقات الجنائية. وعرف الدليل “المستفيد الحقيقي” بأنه الشخص الطبيعي الذي يمتلك أو يمارس سيطرة فعلية نهائية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، على العميل أو الشخص الذي تتم المعاملة نيابة عنه. وشدد الدليل على أن تدابير العناية الواجبة يجب أن تشمل تحديد هوية أي شخص طبيعي يملك أو يسيطر على نسبة 25% أو أكثر من حصص الشخص الاعتباري.
التأثير المتوقع على المستويين المحلي والدولي
على الصعيد المحلي، من المتوقع أن تساهم هذه الإجراءات في رفع مستوى الوعي والامتثال لدى تجار المجوهرات، وتقليل فرص استغلال هذا القطاع الحيوي في تمرير الأموال غير المشروعة. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الخطوة تعكس التزام المملكة الجاد بتطبيق توصيات مجموعة العمل المالي (FATF)، وهي الهيئة الدولية المنوط بها وضع معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. هذا الالتزام يعزز السمعة المالية للمملكة ويقوي علاقاتها مع المؤسسات المالية العالمية، مما يسهل التجارة الدولية والتدفقات الاستثمارية.
التمييز بين المالك “النظامي” و”الحقيقي”
أكد الدليل على ضرورة أن يميز التجار بين المالك النظامي والمستفيد الحقيقي. فالمالك النظامي قد يكون شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً (شركة أخرى)، بينما يمتد مفهوم المستفيد الحقيقي ليشمل السيطرة الفعلية النهائية. وأشار إلى أن تحديد المساهمين في كيان ما لا يكفي دائماً للكشف عن المستفيدين الحقيقيين، خاصة إذا كان المساهمون أنفسهم كيانات قانونية أخرى. واستثنى الدليل من تطبيق هذه المتطلبات الشركات المدرجة في سوق مالية منظمة وتخضع لالتزامات إفصاح تضمن شفافية كافية حول ملكيتها، وفقاً للأنظمة السعودية أو المعايير الدولية المكافئة.


