جازان – في خطوة تهدف إلى حفظ الذاكرة الإعلامية وتكريم الرواد، استضاف فرع هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة جازان، الإعلامي القدير جبريل بن أحمد معبر، الذي يُعد أول مدير لمحطة التلفزيون في جازان سابقاً. جاء ذلك ضمن سلسلة الاستضافات الإعلامية التي ينظمها الفرع، والتي أقيمت هذه المرة على ضفاف شاطئ جيدانة في مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، مما أضفى طابعاً يجمع بين عبق التاريخ الإعلامي وسحر الأجواء الرمضانية.
وشهد اللقاء الذي أداره الزميل ياسين القاسم، حضوراً لافتاً من نخبة الإعلاميين والمثقفين والمهتمين بالشأن الصحفي في المنطقة، حيث تأتي هذه المبادرة كجزء أصيل من استراتيجية الهيئة لتوثيق التجارب الإعلامية الرائدة، وتسليط الضوء على الشخصيات التي وضعت اللبنات الأولى للعمل الصحفي والتلفزيوني في جنوب المملكة.
رحلة التأسيس وتحديات البدايات
واستعرض الضيف “جبريل معبر” خلال الأمسية شريط الذكريات، متناولاً بدايات تأسيس العمل التلفزيوني في منطقة جازان، وهي مرحلة اتسمت بصعوبات لوجستية وتقنية كبيرة مقارنة بما يشهده العصر الحالي من ثورة رقمية. وتحدث عن التحديات التي واجهت الرعيل الأول في نقل الصورة والخبر، وكيف كان للتلفزيون السعودي في تلك الحقبة دور محوري في ربط أطراف المملكة المترامية الأطراف ببعضها البعض، وتعزيز الهوية الوطنية.
سياق تاريخي: تطور الإعلام في المناطق
ويكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة بالنظر إلى السياق التاريخي للإعلام السعودي، حيث شكلت محطات التلفزيون في المناطق خلال العقود الماضية نوافذ حيوية لنقل الثقافة المحلية والتراث الشعبي إلى عموم المشاهدين في المملكة وخارجها. وقد لعبت محطة تلفزيون جازان دوراً بارزاً في إبراز المقومات السياحية والزراعية للمنطقة، وتوثيق التحولات التنموية التي شهدتها جازان على مر السنين، مما يجعل شهادة مديرها الأول وثيقة تاريخية شفهية تستحق التدوين.
تواصل الأجيال وتبادل الخبرات
وأكد فرع هيئة الصحفيين السعوديين بجازان أن هذه اللقاءات لا تهدف فقط للتكريم البروتوكولي، بل تسعى لتعزيز التواصل الفعال بين الأجيال الإعلامية. فمن خلال دمج خبرات الرواد بحماس الشباب المتمكن من أدوات الإعلام الجديد، يتم خلق بيئة مهنية متكاملة تضمن استمرار الرسالة الإعلامية الرصينة، مع الاستفادة من الدروس المستفادة من مراحل التأسيس الصعبة.
المكان والدلالة: بين الأصالة والحداثة
ولم يكن اختيار موقع اللقاء على شاطئ جيدانة بمدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية مجرد صدفة، بل حمل دلالات رمزية تجمع بين الحوار الإعلامي والبعد السياحي والاقتصادي. فالمكان يعكس الوجه الحديث والمتطور لجازان كواجهة اقتصادية وصناعية كبرى، بينما كان الحوار يستحضر تاريخاً عريقاً، ليرسم اللقاء صورة بانورامية للمنطقة تجمع بين ماضيها الإعلامي العريق وحاضرها التنموي المزدهر.
وتأتي هذه الاستضافة ضمن حزمة من البرامج والفعاليات المستمرة التي يعكف فرع الهيئة على تنفيذها، بهدف دعم الحراك الإعلامي في المنطقة، وإبراز الكفاءات الوطنية التي أسهمت ولا تزال تسهم في تطوير المشهد الإعلامي المحلي، وتعزيز حضوره في المحافل الوطنية والدولية.


