في خطوة تعكس الديناميكية المتنامية لسوق العمل السعودي، أعلنت المنصة الوطنية الموحدة للتوظيف «جدارات» عن طرح 6,644 فرصة وظيفية جديدة هذا الأسبوع، مخصصة حصرياً للمواطنين السعوديين. وتتوزع هذه الوظائف على القطاعات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، مؤكدة على الدور المحوري الذي تلعبه المنصة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرامج توطين الوظائف.
السياق العام: “جدارات” كذراع تنفيذي لرؤية 2030
لم يعد الإعلان عن آلاف الوظائف مجرد رقم، بل هو مؤشر واضح على نجاح السياسات الاقتصادية الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل مستدامة للمواطنين. تأتي هذه الدفعة من الوظائف في سياق جهود المملكة الحثيثة لتمكين الكوادر الوطنية، حيث تعمل منصة «جدارات»، التي أطلقتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، كجسر يربط بين الباحثين عن عمل وأصحاب العمل في مختلف القطاعات. تمثل المنصة تطوراً طبيعياً لمنصات سابقة مثل “جدارة” و”طاقات”، حيث توحد جهود التوظيف في بوابة إلكترونية واحدة تتسم بالكفاءة والشفافية، مما يسهل على المواطنين الوصول إلى الفرص المتاحة في جميع أنحاء المملكة.
القطاع الخاص يقود المشهد بـ 6,592 فرصة
يستحوذ القطاع الخاص على نصيب الأسد من الوظائف المطروحة هذا الأسبوع بواقع 6,592 وظيفة، وهو ما ينسجم مع توجه الدولة لتعزيز دور هذا القطاع كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي. تركزت الفرص في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة والدمام والخبر، وشملت تخصصات حيوية تدعم الاقتصاد الجديد:
- التقنية والبرمجة: وظائف لمطوري برامج، مهندسي بيانات، وأخصائيي الذكاء الاصطناعي.
- التسويق والمبيعات: فرص للمديرين التنفيذيين ومحللي الأعمال لدعم نمو الشركات.
- الهندسة والطاقة: وظائف لمهندسي كفاءة الطاقة ومشرفي المشاريع الصناعية، خاصة في الرياض والمنطقة الشرقية.
- الصحة والتمريض: شواغر للأطباء والأخصائيين الصحيين والممارسين السريريين في مختلف المناطق.
القطاعان الحكومي وشبه الحكومي: وظائف نوعية ومتخصصة
على الرغم من أن العدد أقل، إلا أن الوظائف المطروحة في القطاعين الحكومي وشبه الحكومي تتميز بكونها نوعية وتتطلب كفاءات عالية. ففي القطاع الحكومي، تم الإعلان عن وظائف تعاقدية مرموقة مثل فني تروية قلب واستشاري جراحة قلب أطفال في الخدمات الطبية للقوات المسلحة، وأخصائي مهندس بيانات في وزارة النقل.
أما القطاع شبه الحكومي، فقد طرح 46 وظيفة قيادية ومتخصصة، من بينها مدير إدارة المشاريع في هيئة الطيران المدني، ومحاضرون في جامعة الملك سعود للعلوم الصحية، بالإضافة إلى وظائف في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) والمركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه، مما يعكس الطلب على الخبرات في مجالات الحوكمة والبيانات والاستدامة.
الأهمية والتأثير المتوقع: تعزيز التوطين ودعم الاقتصاد الوطني
تكمن أهمية هذه الإعلانات الوظيفية في تأثيرها المباشر على الاقتصاد والمجتمع. على المستوى المحلي، تساهم هذه الفرص في خفض معدلات البطالة بين السعوديين، وتمكين الشباب والنساء، ورفع مستوى المهارات الوطنية لتلبية متطلبات سوق العمل الحديث. أما على المستوى الإقليمي، فإنها تعزز مكانة المملكة كمركز اقتصادي جاذب للمواهب والاستثمارات. إن ضخ آلاف الوظائف بانتظام يعطي رسالة قوية للمستثمرين المحليين والدوليين حول استقرار ونمو الاقتصاد السعودي، وقدرته على خلق بيئة عمل محفزة ومستدامة.
ينصح خبراء التوظيف الباحثين عن عمل بالاستفادة القصوى من منصة «جدارات» عبر تحديث بياناتهم وسيرهم الذاتية باستمرار، والتركيز على إبراز المهارات والشهادات المهنية التي تتوافق مع متطلبات الوظائف المعلنة، فالمنافسة تتطلب استعداداً جيداً لاقتناص الفرص التي تعد بوابة حقيقية لمستقبل مهني واعد في قلب الاقتصاد الأكثر حيوية في المنطقة.


