خطوة استراتيجية نحو مدن المستقبل
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير كوادرها الوطنية وتعزيز جودة الحياة في مدنها، أعلن معالي وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، عن إطلاق برنامج ماجستير إدارة المدن التنفيذي (MCA). جاء هذا الإعلان الهام من العاصمة الأذربيجانية باكو، على هامش المنتدى الحضري العالمي، ليؤكد على البعد الدولي لرؤية المملكة في مجال التنمية الحضرية. يتم تنفيذ هذا البرنامج الطموح بالشراكة مع جامعة الملك سعود، إحدى أعرق المؤسسات الأكاديمية في المنطقة، بهدف بناء منظومة قيادية متقدمة قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي تشهدها المدن السعودية.
يأتي هذا البرنامج في سياق التحول الوطني الشامل الذي تقوده رؤية المملكة 2030، والتي تضع تحسين جودة الحياة والتنمية الحضرية المستدامة في صميم أهدافها. فمع إطلاق مشاريع عملاقة مثل نيوم، والقدية، ومشاريع تطوير المدن الكبرى كالرياض وجدة، برزت الحاجة الماسة إلى قادة متخصصين يمتلكون فهماً عميقاً للتحديات الحضرية المعاصرة، من التخطيط الذكي وإدارة الموارد إلى الاستدامة البيئية والمشاركة المجتمعية. ويهدف البرنامج إلى تزويد القيادات الحالية والمستقبلية في القطاع البلدي والقطاعات ذات الصلة بالمهارات والمعارف اللازمة لإدارة هذه المشاريع بكفاءة وفعالية، وتحويل المدن إلى بيئات أكثر حيوية واستدامة ومحورية للإنسان.
تعزيز الشراكات الدولية لدعم برنامج ماجستير إدارة المدن
لم يقتصر الحضور السعودي في باكو على إطلاق البرنامج الأكاديمي فحسب، بل كان منصة حيوية لتعزيز التعاون الدولي. حيث عقد الوزير الحقيل سلسلة من اللقاءات الثنائية الهامة مع نظرائه وصناع القرار على المستوى العالمي. شملت هذه اللقاءات وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في جمهورية مصر العربية، الدكتورة راندا المنشاوي، ووزير البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ في الجمهورية التركية، السيد مراد قوروم، بالإضافة إلى وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني في مملكة البحرين، السيدة آمنة الرميحي.
تكامل دولي لخبرات حضرية
كما كان اللقاء مع المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، السيدة آنا كلاوديا روسباخ، ذا أهمية خاصة، حيث يعكس حرص المملكة على مواءمة خططها الحضرية مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية. تمحورت المباحثات خلال هذه الاجتماعات حول سبل تعزيز التعاون في مجالات الإسكان والتنمية العمرانية، وتبادل الخبرات، وتوسيع الشراكات في المشاريع السكنية. كما تم التأكيد على أهمية تمكين القطاع الخاص ليلعب دوراً محورياً في التنمية، بما يساهم في تحقيق التطلعات المشتركة نحو بناء مدن أكثر مرونة وجودة واستدامة للأجيال القادمة.


