spot_img

ذات صلة

السعودية تفرض معايير محتوى محلي على 233 منتجاً لدعم الصناعة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الوطني ودعم الصناعة المحلية، أعلنت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية (LCGPA) عن تطبيق شرط الحد الأدنى لنسبة المحتوى المحلي على 233 منتجاً وطنياً. يأتي هذا القرار ضمن جهود المملكة العربية السعودية المستمرة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، والتي تركز بشكل كبير على تنويع مصادر الدخل، وتنمية القدرات الصناعية المحلية، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.

يُعد شرط الحصول على شهادة المحتوى المحلي، التي تثبت استيفاء المنتج لنسبة محددة من المكونات والعمليات المحلية، معياراً أساسياً للاستفادة من القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية في المشتريات الحكومية. هذه الآلية تضمن توجيه جزء كبير من الإنفاق الحكومي نحو دعم المصانع والشركات المحلية، مما يخلق طلباً مستداماً على المنتجات المصنعة داخل المملكة، ويحفز الاستثمار في قطاعات صناعية حيوية.

تعتبر هذه المبادرة جزءاً لا يتجزأ من الإطار الأوسع لبرامج توطين الصناعة التي أطلقتها المملكة، مثل برنامج “صنع في السعودية”، والذي يهدف إلى رفع جاذبية المنتج السعودي محلياً وعالمياً. من خلال تحديد حد أدنى للمحتوى المحلي، تسعى الهيئة إلى تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية، وتشجيع الشركات على تطوير سلاسل إمداد محلية، والاستثمار في البحث والتطوير، مما يؤدي إلى نقل المعرفة وتوطين التقنيات المتقدمة.

سيتم تطبيق هذا الشرط على مراحل، حيث تبدأ المرحلة الأولى في 1 أغسطس 2026، وتشمل 233 منتجاً متنوعاً. من أبرز هذه المنتجات بلاط السيراميك والبورسلان، وهي مواد أساسية في قطاع البناء والتشييد الذي يشهد طفرة كبيرة في المملكة. هذه الخطوة تعكس حرص الهيئة على البدء بالمنتجات التي تتمتع فيها الصناعة المحلية بقدرات إنتاجية واعدة، أو تلك التي يمكن تطوير قدراتها بسهولة نسبية.

أما المرحلة الثانية، فستدخل حيز التنفيذ في 1 أغسطس 2027، وستشمل مجموعة أوسع من المنتجات الحيوية. تتضمن هذه القائمة مكيفات السبلت، ومضخات المياه، وصمامات المياه، وأسلاك النحاس، بالإضافة إلى عدد من منتجات الأجهزة والمستلزمات الطبية. اختيار هذه المنتجات يؤكد التوجه نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة والمياه والصحة، وتقليل الاعتماد على الواردات، مما يعزز الأمن الاقتصادي للمملكة.

لقد جاء هذا القرار بعد دراسات مستفيضة للسوق المحلي وتقييم دقيق لقدرات المصانع الوطنية. تهدف الهيئة من خلاله إلى تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، ليس فقط من خلال زيادة الإنتاج المحلي، بل أيضاً عبر خلق فرص عمل جديدة للمواطنين السعوديين، وتنمية الكفاءات الوطنية في مجالات التصنيع والهندسة. كما يشجع هذا التوجه المستثمرين والمصنعين على توسيع نطاق التوطين وتطوير قدراتهم الإنتاجية المحلية، مما يسهم في بناء قاعدة صناعية قوية ومتنوعة.

على المدى الطويل، يُتوقع أن يسهم تطبيق هذه المعايير في تحويل المملكة إلى مركز صناعي إقليمي، قادر على تلبية احتياجاته الذاتية وتصدير الفائض إلى الأسواق العالمية. كما سيعزز من مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية، ويضمن استدامة النمو والتنمية في مختلف القطاعات الصناعية. هذه الجهود المتكاملة تعكس التزام القيادة الرشيدة بتحقيق مستقبل اقتصادي مزدهر ومستدام للمملكة وشعبها.

spot_imgspot_img