حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً دولياً جديداً في قطاع الأغذية، حيث اعتمدت هيئة الدستور الغذائي (كودكس) في دورتها التاسعة والأربعين المنعقدة في جنيف، مواصفة غذائية قياسية خاصة بمنتج المعمول السعودي. وتولّت الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة قيادة ورئاسة أعمال إعداد هذه المواصفة ضمن اللجنة التنسيقية لدول الشرق الأدنى، مما يعكس الريادة السعودية في صياغة المعايير الغذائية الدولية وتوحيد الاشتراطات الفنية لضمان جودة وسلامة المنتجات الغذائية التقليدية.
أهمية اعتماد مواصفة المعمول السعودي في الأسواق العالمية
يسهم هذا الاعتماد الدولي بشكل مباشر في توحيد المتطلبات الفنية والمواصفات القياسية لمنتج المعمول السعودي، مما يضمن تصنيعه وفق أعلى معايير الجودة والسلامة الغذائية. وتكمن أهمية هذه الخطوة في تسهيل حركة التبادل التجاري ونفاذ المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية والدولية دون عوائق تقنية. وبما أن المملكة تعد من كبار منتجي ومصدري التمور ومشتقاتها عالمياً، فإن تقنين مواصفات المعمول يدعم الصناعات التحويلية المرتبطة بالتمور، ويفتح آفاقاً تصديرية جديدة تدعم الاقتصاد الوطني تماشياً مع رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل غير النفطي.
جذور تاريخية وقيمة ثقافية لمنتج المعمول
يُعتبر المعمول واحداً من أشهر الحلويات والمخبوزات التقليدية في الثقافة العربية والخليجية على وجه الخصوص. ويُحضر هذا المنتج العريق من الدقيق أو السميد، ويُحشى عادةً بعجينة التمر الفاخرة أو المكسرات المتنوعة مثل الفستق والجوز. ويرتبط المعمول في الوجدان الشعبي بالأعياد والمناسبات الدينية والاجتماعية، حيث يمثل رمزاً للضيافة والكرم السعودي. ومع تطور الصناعات الغذائية في المملكة، تحول المعمول من منتج منزلي تقليدي إلى صناعة تحويلية ضخمة تعتمد على وفرة وجودة التمور السعودية، مما استدعى وجود إطار تنظيمي دولي يحمي هوية المنتج ويضمن جودته عالمياً.
الريادة السعودية في المنظمات الغذائية الدولية
لا يعد هذا الاعتماد وليد الصدفة، بل يأتي امتداداً للدور القيادي والفاعل الذي تلعبه المملكة العربية السعودية، ممثلة بالهيئة العامة للغذاء والدواء، في المنظمات الدولية. فقد سبق للمملكة أن شاركت بفعالية في رئاسة مجموعة العمل الدولية المعنية بإعداد أول مواصفة دولية للتمور الطازجة. كما تكللت هذه الجهود بانتخاب المملكة لشغل منصب نائب رئيس هيئة الدستور الغذائي (Codex) منذ عام 2024، وهو ما يؤكد ثقة المجتمع الدولي في الكفاءات والقدرات الفنية السعودية في مجال سلامة الغذاء وحماية المستهلك على المستويين الإقليمي والدولي.


