في إنجاز نوعي يعكس التزاماً راسخاً بتطهير الأراضي اليمنية من مخلفات الحرب، أعلن مشروع “مسام” السعودي لنزع الألغام في اليمن عن انتزاع 4862 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة خلال أقل من شهر واحد، وتحديداً منذ بداية يناير الجاري وحتى الثالث والعشرين منه. هذا الرقم اللافت يشمل 2108 ألغام وذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة تم إزالتها خلال الأسبوع الماضي وحده، مما يؤكد الوتيرة المتسارعة والجهود المكثفة التي يبذلها المشروع لإنقاذ الأرواح وإعادة الأمل للمجتمعات المتضررة.
وأوضحت غرفة عمليات “مسام” أن عمليات النزع التي تمت منذ بداية يناير الجاري شملت تفكيك 4515 ذخيرة غير منفجرة، و299 لغماً مضاداً للدبابات، و40 لغماً مضاداً للأفراد، بالإضافة إلى 8 عبوات ناسفة، وذلك في مناطق متفرقة من اليمن تعاني من التلوث بهذه المخلفات الخطيرة. وتأتي هذه الأرقام لتسلط الضوء على حجم التحدي الذي يواجهه اليمن، حيث أدت سنوات الصراع إلى انتشار واسع للألغام والذخائر غير المنفجرة، مما يشكل تهديداً وجودياً للمدنيين ويعيق جهود الإغاثة والتنمية.
خلال الأسبوع الماضي فقط، تمكنت فرق المشروع من إزالة 2000 ذخيرة غير منفجرة، و75 لغماً مضاداً للدبابات، و31 لغماً مضاداً للأفراد، إلى جانب عبوتين ناسفتين. ولم تقتصر جهود “مسام” على نزع الألغام فحسب، بل امتدت لتطهير مساحات شاسعة من الأراضي. فمنذ بداية يناير الجاري، نجحت الفرق في تطهير ما يقارب 1,433,412 متراً مربعاً من الأراضي الملوثة، مما يفتح المجال أمام عودة الحياة الطبيعية ويقلل بشكل كبير من المخاطر التي يتعرض لها السكان المحليون.
تُعد الألغام الأرضية من أخطر مخلفات النزاعات المسلحة، ففي اليمن، تسببت الحرب الدائرة منذ عام 2014 في انتشار غير مسبوق لهذه الأسلحة الفتاكة، خاصة الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية بشكل عشوائي في الطرقات والمزارع والمناطق السكنية. هذه الألغام لا تفرق بين مقاتل ومدني، وتستمر في حصد الأرواح وتشويه الأجساد حتى بعد انتهاء المعارك، مما يحول دون عودة النازحين ويعيق وصول المساعدات الإنسانية ويعطل سبل العيش الأساسية.
مشروع “مسام”، الذي أطلقته المملكة العربية السعودية في يونيو 2018، جاء استجابة لهذه الكارثة الإنسانية المتفاقمة. ومنذ انطلاقته وحتى 23 يناير الجاري، حقق المشروع إنجازات هائلة، حيث بلغ إجمالي ما تم نزعه 534,813 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة. هذا الرقم الضخم يعكس حجم العمليات المعقدة والمخاطر التي يتعرض لها فرق النزع، ويؤكد الدور المحوري للمشروع في تخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن.
وتفصيلاً، شملت الحصيلة الإجمالية منذ بدء المشروع 370,377 ذخيرة غير منفجرة، و8354 عبوة ناسفة، و150,040 لغماً مضاداً للدبابات، و7042 لغماً مضاداً للأفراد، تم انتزاعها من مختلف المناطق المتأثرة بالألغام. كما تمكنت فرق “مسام” من تطهير مساحة إجمالية تبلغ نحو 76,921,168 متراً مربعاً من الأراضي اليمنية، وهي مساحة شاسعة تعادل آلاف الملاعب، مما يساهم بشكل مباشر في حماية المدنيين وتمكينهم من استعادة حياتهم الطبيعية.
تتجاوز أهمية عمل “مسام” مجرد نزع الألغام، فهو يمثل ركيزة أساسية لدعم مسارات السلام والتنمية في اليمن. فبتطهير الأراضي، يتم تمكين المزارعين من العودة إلى حقولهم، وإعادة فتح الطرقات الحيوية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مما يساهم في استقرار المجتمعات المحلية. علاوة على ذلك، يولي المشروع اهتماماً كبيراً لبرامج التوعية بمخاطر الألغام، مستهدفاً الأطفال والنساء والمسنين في المدارس والتجمعات السكنية والمناطق القريبة من خطوط التماس، لتعزيز الوعي وتقليل عدد الضحايا.
إن هذه الجهود المتواصلة لمشروع “مسام” لا تقتصر على إنقاذ الأرواح فحسب، بل تمهد الطريق لتعزيز الأمن المجتمعي، وتهيئة الظروف المواتية لعودة النازحين، وإعادة بناء ما دمرته الحرب. إن كل لغم يتم نزعه يمثل خطوة نحو مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً لليمن، ويؤكد على الدور الحيوي للمبادرات الإنسانية في التخفيف من آثار الصراعات المسلحة ودعم جهود التعافي.


