spot_img

ذات صلة

مسام يتلف 5754 لغمًا وذخيرة بالمكلا: تأمين حياة اليمنيين

في إطار جهودها المتواصلة لتأمين حياة المدنيين وتطهير الأراضي والأعيان المدنية في اليمن، أعلن مشروع «مسام» السعودي لنزع الألغام، اليوم (الخميس)، عن إتلاف 5754 لغماً وذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت. تأتي هذه العملية الحيوية ضمن سلسلة من المبادرات التي تهدف إلى تخليص اليمن من مخلفات الحرب المدمرة، والتي تشكل تهديداً وجودياً لحياة الآلاف من الأبرياء.

وقد شملت قائمة المواد التي جرى إتلافها كميات كبيرة ومتنوعة من المتفجرات، بما في ذلك 5500 طلقة عيار 12.7، و5 صواريخ طيران، و10 صواريخ موجهة، و4 ألغام مضادة للدبابات، و20 لغماً مضاداً للأفراد، و50 قذيفة عيار 37، و120 قذيفة عيار 23، و12 قنبلة يدوية، إضافة إلى 33 قذيفة هاون عيار 82. هذه الأرقام تعكس حجم التلوث الذي تعاني منه الأراضي اليمنية، وتؤكد على ضرورة استمرار وتكثيف جهود إزالة الألغام.

السياق العام والخلفية التاريخية للحدث:

يُعد اليمن من أكثر الدول تلوثاً بالألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب على مستوى العالم، نتيجة للنزاع المستمر منذ عام 2014. لقد زرعت الألغام بشكل عشوائي وواسع النطاق في مختلف المحافظات، بما في ذلك الطرقات، والمناطق الزراعية، والمراعي، وحتى داخل التجمعات السكنية. هذه الألغام لا تفرق بين مقاتل ومدني، وتستمر في حصد الأرواح وتشويه الأجساد حتى بعد انتهاء المعارك، مما يحول دون عودة الحياة الطبيعية للمناطق المحررة ويُعيق جهود الإغاثة والتنمية. مشروع «مسام»، الذي أطلقته المملكة العربية السعودية، يمثل استجابة إنسانية عاجلة لهذه الكارثة، ويعمل على تخفيف المعاناة الإنسانية من خلال تطهير الأراضي اليمنية من هذه الآفة الفتاكة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع:

إن إتلاف هذا العدد الكبير من الألغام والذخائر غير المنفجرة في المكلا يحمل أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، يساهم في تأمين حياة المدنيين في حضرموت، ويفتح المجال أمام استئناف الأنشطة الزراعية والاقتصادية، مما يعزز سبل العيش ويقلل من النزوح. كما يسهل عودة النازحين إلى ديارهم بأمان، ويُمكن الأطفال من اللعب والذهاب إلى المدارس دون خوف من خطر الموت أو الإصابة. إقليمياً ودولياً، تعكس هذه الجهود التزام المملكة العربية السعودية بدعم الاستقرار والسلام في اليمن، وتساهم في التخفيف من الأزمة الإنسانية التي تعد من الأسوأ في العالم. كما أن تطهير الأراضي من الألغام يُعد خطوة أساسية نحو إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، ويُعزز من قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى المحتاجين وتقديم المساعدات الضرورية.

وأوضح مدير عام المشروع، أسامة بن يوسف القصيبي، أن العملية تمت بنجاح في منطقة آمنة بعيدة عن التجمعات السكانية والمناطق الزراعية، وذلك بالتعاون مع البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام والمركز التنفيذي للتعامل مع الألغام في المكلا. وأكد القصيبي أن فرق «مسام» تلتزم بأعلى المعايير الدولية الخاصة بعمليات الإتلاف، رغم التحديات الميدانية الكبيرة التي تواجهها في بيئة معقدة مثل اليمن.

تأتي هذه العملية في إطار سياسة «مسام» القائمة على التوثيق والإفصاح عن كافة عملياته بشفافية تامة، حيث ينفرد المشروع بتوثيق عملياته بالصوت والصورة ونشرها عبر مختلف وسائل الإعلام لضمان المصداقية والوعي العام. وأكد القصيبي أن عمل الفرق لا يتوقف طوال العام، نظراً للأهمية القصوى لهذه المهام في حماية أرواح المواطنين الأبرياء، مشيراً إلى أن المشروع يواصل جهوده في مختلف المحافظات اليمنية التي تشهد تلوثاً واسعاً بالألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة، بهدف ضمان عودة آمنة للحياة المدنية. وتجدر الإشارة إلى أن مشروع مسام كان قد أتلف أمس 4235 لغماً وذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة في منطقة باب المندب غرب اليمن، مما يؤكد على استمرارية وتصاعد هذه الجهود الإنسانية الحيوية.

spot_imgspot_img