استمراراً للجهود الإنسانية الكبيرة، يواصل مشروع مسام السعودي لنزع الألغام في اليمن تقديم إنجازات ملموسة على الأرض لإنقاذ الأرواح. فقد أعلنت غرفة عمليات المشروع مؤخراً عن نجاح فرقها الميدانية في نزع 1231 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل الجاري. وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الحثيثة والمستمرة لتأمين المناطق المتضررة، وحماية أرواح المدنيين الأبرياء من خطر هذه الآفة القاتلة التي زُرعت في مختلف المحافظات.
السياق التاريخي لجهود مشروع مسام السعودي في اليمن
تعود جذور الأزمة اليمنية إلى سنوات من الصراع المسلح الذي خلف وراءه ملايين الألغام الأرضية والعبوات الناسفة، مما جعل اليمن واحداً من أكثر دول العالم تضرراً من هذه المخلفات المميتة. وفي استجابة عاجلة لهذه الكارثة الإنسانية، انطلق مشروع مسام السعودي في نهاية شهر يونيو من عام 2018، تحت مظلة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. لم يكن الهدف مجرد تنظيف مؤقت، بل تأسيس استراتيجية شاملة ومستدامة لتطهير الأراضي اليمنية، حيث تمثل الألغام عائقاً رئيسياً أمام التنمية وعودة النازحين إلى ديارهم. منذ ذلك الحين، أخذ المشروع على عاتقه مسؤولية إنسانية كبرى تتمثل في إزالة هذه التهديدات المخفية تحت الأرض.
تفاصيل الإنجازات الميدانية وتنوع المخاطر
أوضحت غرفة عمليات المشروع أن حصيلة الأسبوع الأول من أبريل توزعت بشكل يعكس تنوع المخاطر؛ حيث شملت 1173 ذخيرة غير منفجرة، و49 لغماً مضاداً للدبابات، و9 ألغام مضادة للأفراد. هذا التنوع يبرز حجم التحديات التي تواجهها الفرق الميدانية أثناء عمليات التطهير. وخلال الفترة ذاتها، تمكنت الفرق من تطهير مساحة تقدر بـ 223,302 متر مربع من الأراضي اليمنية. وفي سياق متصل، بلغ إجمالي ما تم نزعه في مديرية ميدي وحدها منذ بداية عمل المشروع 8330 لغماً وذخيرة غير منفجرة، مما يؤكد التركيز على أكثر المناطق تضرراً.
حصيلة استثنائية: نصف مليون خطوة نحو الأمان
أكد أسامة بن يوسف القصيبي، مدير عام المشروع، أن الفرق تواصل تحقيق تقدم ملموس. فقد كشف عن نجاح المشروع في انتزاع 552,420 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة منذ انطلاقته وحتى الثالث من أبريل الجاري. وتشمل هذه الحصيلة الضخمة 386,140 ذخيرة غير منفجرة، و150,731 لغماً مضاداً للدبابات، إلى جانب 7131 لغماً مضاداً للأفراد، و8418 عبوة ناسفة. وقد أسفرت هذه الجهود عن تطهير مساحة إجمالية بلغت 78,217,892 متراً مربعاً من الأراضي التي كانت موبوءة بالمتفجرات.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثير الشامل لعمليات التطهير
تتجاوز أهمية هذه الإنجازات مجرد الأرقام لتشكل تأثيراً عميقاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يساهم تطهير الأراضي في تقليل التهديدات المباشرة على حياة المدنيين، ويفتح المجال أمام استخدام هذه الأراضي مجدداً للزراعة والبناء، مما يمهد الطريق لعودة الحياة الطبيعية. إقليمياً، يعزز هذا الجهد من استقرار المنطقة ويقلل من موجات النزوح الداخلي والخارجي. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه المبادرة تتوافق مع الجهود العالمية لحظر الألغام، وتقدم نموذجاً يحتذى به في العمل الإنساني وإدارة أزمات ما بعد الصراع.
بناء القدرات المحلية ونشر الوعي المجتمعي
لم يقتصر دور المشروع على العمليات الميدانية لنزع الألغام فحسب، بل امتد ليشمل بناء قدرات الكوادر الوطنية. يعمل المشروع بجد على تدريب الفرق اليمنية على أحدث آليات نزع الألغام، مما يضمن استدامة هذه الجهود في المستقبل. علاوة على ذلك، يتم تنظيم فعاليات توعوية مكثفة في المدارس والمناطق الريفية للتعريف بمخاطر الألغام وأنواعها وكيفية التعامل مع الأجسام المشبوهة. هذا النهج الشامل أسهم في حماية آلاف الأطفال والنساء، وعزز الوعي العام لدى الشارع اليمني. بفضل هذه الجهود المتكاملة، يتم تطبيع الحياة في المحافظات المحررة عبر تأمين الطرق، المزارع، المنازل، ومرافئ الصيد، ليعود الأمل ينبض من جديد في قلب اليمن.


