spot_img

ذات صلة

المنتدى السعودي للإعلام 2026: الذكاء الاصطناعي ومستقبل الإعلام

صورة المنتدى السعودي للإعلام

تستعد العاصمة السعودية، الرياض، لتكون مركزاً عالمياً لمناقشة مستقبل صناعة الإعلام، وذلك مع انطلاق الدورة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام 2026. ينعقد المنتدى في الفترة من 2 إلى 4 فبراير القادم، ليضع ملف توظيف الذكاء الاصطناعي في الإعلام كقضية محورية في صميم الحوار الإعلامي المعاصر. يجمع هذا الحدث البارز نخبة من صناع القرار، والخبراء، وقادة الفكر لاستكشاف التحديات والفرص التي تشكل المشهد الإعلامي الجديد، مع تركيز خاص على كيفية تحويل التقنيات الذكية إلى محرك حقيقي للتكامل المؤسسي وتطوير غرف الأخبار.

تأتي هذه الدورة في وقت يشهد فيه العالم تحولاً رقمياً غير مسبوق، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي قوة دافعة لإعادة تشكيل مختلف الصناعات، والإعلام ليس استثناءً. فمنذ عقود، شهدت صناعة الإعلام تطورات متلاحقة، من ظهور الصحافة المطبوعة، إلى الإذاعة والتلفزيون، وصولاً إلى عصر الإنترنت والمنصات الرقمية. اليوم، يمثل الذكاء الاصطناعي المرحلة التالية في هذا التطور، مقدماً أدوات غير مسبوقة لتحليل البيانات، وإنشاء المحتوى، وتخصيص تجربة المستخدم. يتماشى هذا التوجه بشكل وثيق مع رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى بناء اقتصاد معرفي متنوع ومستدام، وتعزيز الابتكار والتحول الرقمي في جميع القطاعات، بما في ذلك قطاع الإعلام الحيوي. المنتدى بذلك لا يناقش مجرد تقنية، بل يرسم ملامح مستقبل الإعلام في المملكة والمنطقة ككل، مؤكداً على دور الرياض كمركز إقليمي وعالمي للابتكار.

تتنوع أجندة المنتدى لتشمل نقاشات معمقة حول تطور نماذج الأعمال التجارية في عصر المنصات الرقمية، وثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي في صناعة المحتوى، وبناء البنى التحتية السحابية كعصب للمنظومات الإعلامية الحديثة. تكتسب هذه المحاور أهمية قصوى في ظل التنافسية المتزايدة في السوق الإعلامي العالمي، والحاجة الملحة للمؤسسات الإعلامية لتبني حلول مبتكرة لضمان استدامتها وفعاليتها. يهدف المنتدى من خلال هذه النقاشات الشاملة إلى تحفيز الابتكار، وبناء جسور التواصل بين مختلف الأطراف المعنية، وتحديد طبيعة العلاقة المستقبلية بين الإعلام التقليدي والذكاء الاصطناعي كشراكة استراتيجية تخدم تطور الصناعة محلياً وإقليمياً، وتضع المحتوى العربي في مصاف المحتوى العالمي.

يفتح المنتدى السعودي للإعلام 2026 ملفاً شائكاً وحيوياً تحت عنوان «سجالات الإعلام الذكي»، حيث يتم فحص دور الذكاء الاصطناعي كرافعة أساسية تضمن التكامل المؤسساتي داخل الكيانات الإعلامية الكبرى. تركز هذه المناقشات على ظاهرة تسلل أدوات الذكاء الاصطناعي إلى غرف الأخبار، وكيفية إعادة تعريف مفهوم العمل الصحفي اليومي، بدءاً من جمع المعلومات والتحقق منها، وصولاً إلى صياغة التقارير وتحليل البيانات المعقدة. كما تناقش الآليات التي تضمن اندماج هذه الأدوات بفعالية مع العنصر البشري، لتعزيز دقة المعلومات، وسرعة تدفقها، وتقديم محتوى أكثر عمقاً وتخصيصاً. يمثل هذا المسار محاولة جادة لصياغة بروتوكولات عمل جديدة تتبنى المنصات الرقمية كجزء أصيل من الهوية المؤسسية، مما يضمن تدفقاً إخبارياً يتسم بالذكاء والقدرة على التنبؤ باتجاهات الجمهور، ويحقق في الوقت ذاته انسجاماً كاملاً بين الأقسام المختلفة داخل المؤسسة الواحدة، مع مراعاة الجوانب الأخلاقية المتعلقة بالشفافية والموثوقية.

تنتقل نقاشات المنتدى إلى البعد المالي والتشغيلي، حيث يتم استعراض «نماذج الأعمال الإعلامية في عصر الذكاء الاصطناعي». يسعى الخبراء في هذا السياق إلى تتبع مسار تحول المؤسسات من البحث عن مجرد الاستدامة المالية التقليدية إلى بلوغ مرحلة التحول الذكي الشامل. تتطرق الجلسات إلى كيفية تطور نماذج العمل التجاري في ظل هيمنة المنصات العالمية، مع التركيز على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لزيادة الإيرادات عبر الإعلانات الموجهة، والاشتراكات المخصصة، وتحسين الكفاءة الإنتاجية من خلال أتمتة المهام المتكررة. تبرز أهمية البيانات في هذه المرحلة كأصل استثماري يتيح للمؤسسات الإعلامية خلق فرص ربحية جديدة، وتقليل التكاليف التشغيلية عبر أتمتة العمليات الروتينية، مما يسمح بتوجيه الموارد البشرية نحو الإبداع والتحليل الاستراتيجي الذي لا يمكن للآلة القيام به بمفردها، وبالتالي تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات الإعلامية السعودية والعربية في السوق العالمي.

ويخصص المنتدى حيزاً واسعاً لمناقشة «سحابة الذكاء الاصطناعي» بوصفها المحرك الأول للابتكار في مستقبل الاتصال. تتناول هذه الجلسة ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي التي أحدثت نقلة نوعية في طرق توليد النصوص، والصور، والمقاطع المرئية، مما يفتح آفاقاً جديدة لإنتاج محتوى إبداعي وواسع النطاق. تؤكد النقاشات على أن البنية التحتية السحابية تمثل العصب الرئيسي لمنظومات الاتصال الحديثة، إذ توفر القدرة اللازمة لمعالجة البيانات الضخمة، وتخزينها، وتحويلها إلى حلول مبتكرة تلبي احتياجات المتلقي المتغيرة. يتجاوز النقاش فكرة استخدام التقنية إلى مرحلة تطوير منتجات إعلامية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في كافة مراحلها، من جمع البيانات وتحليلها، إلى إنتاج المحتوى وتوزيعه النهائي، مما يفتح آفاقاً غير مسبوقة للابتكار في المحتوى الإعلامي السعودي والعربي ووضعه في منافسة مباشرة مع المعايير العالمية، مع التركيز على الأمن السيبراني وحماية البيانات.

ويطرح المنتدى السعودي للإعلام 2026 تساؤلاً استشرافياً حول طبيعة العلاقة بين الإعلام التقليدي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، باحثاً فيما إذا كانت هذه العلاقة تمثل شراكة بناءة أم منافسة إقصائية. تستعرض الجلسات رؤى مستقبلية حول كيفية تأثر الوسائل العريقة مثل الإذاعة والبودكاست بهذه التقنيات، وكيفية توظيفها لتعزيز الجودة الصوتية، وتخصيص المحتوى المسموع لكل مستمع على حدة بناءً على اهتماماته وسلوكه. يقدم المنتدى تصوراً مفاده أن الدمج بين الخبرة البشرية والذكاء الاصطناعي يخلق بيئة إعلامية أكثر ثراءً وتأثيراً، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز قدرات الصحفيين والمذيعين بدلاً من استبدالهم. ويظهر هذا التوجه بوضوح في الرغبة في تطوير أدوات إذاعية ذكية تواكب سرعة العصر، وتضمن استمرارية جاذبية الإعلام التقليدي لدى جيل الشباب والأجيال الأكبر سناً على حد سواء، مع الحفاظ على الأصالة والمصداقية التي تميز الإعلام التقليدي.

في الختام، يمثل المنتدى السعودي للإعلام 2026 منصة حيوية ليس فقط لمناقشة التحديات والفرص التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على قطاع الإعلام، بل أيضاً لرسم خارطة طريق واضحة لمستقبل إعلامي مزدهر ومبتكر في المملكة العربية السعودية والمنطقة. من خلال جمع قادة الفكر والخبراء، يسعى المنتدى إلى صياغة استراتيجيات تضمن الاستفادة القصوى من إمكانات الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على القيم الأساسية للصحافة والمسؤولية الإعلامية، مما يعزز مكانة الرياض كمركز رائد في تطوير الإعلام الرقمي.

spot_imgspot_img