spot_img

ذات صلة

المنتدى السعودي للإعلام 2026: الأزمات، الأخلاقيات والسمعة الرقمية

في عالم يتسارع فيه تدفق المعلومات وتتزايد فيه التحديات العالمية، يبرز دور الإعلام كركيزة أساسية لا غنى عنها في تشكيل الوعي العام وإدارة الأزمات. وفي هذا السياق، يأتي المنتدى السعودي للإعلام 2026 ليقدم منصة حيوية لاستشراف مستقبل المهنة، مع التركيز على قضايا بالغة الأهمية تتعلق بالمصداقية والأخلاقيات في زمن الأزمات وتحديات السمعة في البيئة الرقمية.

يُعد المنتدى السعودي للإعلام حدثًا بارزًا على الأجندة الإعلامية الإقليمية، حيث يجمع نخبة من قادة الصناعة، الصحفيين، الأكاديميين، وصناع القرار لتبادل الرؤى ومناقشة القضايا الملحة التي تواجه القطاع. تعكس دوريته والتزامه بمعالجة التحديات الراهنة حرص المملكة العربية السعودية على تعزيز منظومة إعلامية قوية، أخلاقية، ومستقبلية، بما يتماشى مع رؤيتها الأوسع للتحول الرقمي والتنمية القائمة على المعرفة. وتتجه أنظار الدورة المرتقبة لعام 2026 نحو معالجة بعض من أعقد المعضلات التي تواجه الإعلام اليوم.

تتركز أجندة المنتدى حول جلستين محوريتين: “صوت الأزمات.. كيف نوازن بين السبق الصحفي وأخلاقيات المهنة؟” و”سباق السمعة.. بين سرعة المعلومة وتدارك الأزمة”. هاتان الجلستان تتعمقان في التوتر المتأصل بين ضرورة السرعة في نشر الأخبار والالتزام الراسخ بالتقارير الأخلاقية والحفاظ على المصداقية. ففي لحظات الأزمات – سواء كانت كوارث طبيعية، أحداثًا جيوسياسية، أو طوارئ صحية عامة – تصبح المعلومة حساسة للغاية. وتواجه وسائل الإعلام ضغوطًا هائلة لتقديم الأخبار العاجلة، لكن هذا السعي وراء “السبق الصحفي” يجب ألا يأتي أبدًا على حساب النزاهة الصحفية.

ستستكشف المناقشات حول “أخلاقيات الإعلام في زمن الكوارث” التوازن الدقيق المطلوب لضمان تغطية محترمة، دقيقة، ومسؤولة، مع تجنب تضخيم الذعر أو استغلال المعاناة الإنسانية. وتؤكد هذه الجلسات أن المعايير الأخلاقية ليست مجرد إرشادات، بل هي إطار عمل أساسي يحدد ما يُنشر، وكيف يُنشر، ومتى يُنشر، لحماية الجمهور من الإثارة والتضليل.

جانب حاسم آخر في تغطية الأزمات في العصر الرقمي هو مواجهة انتشار المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة. وتدرك جلسة “مواجهة المعلومات المضللة خلال الأزمات” أن الانتشار السريع للروايات غير الموثوقة يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأزمات، وتآكل ثقة الجمهور، بل وقد يعرض الأرواح للخطر. ومن المتوقع أن تستعرض الجلسة استراتيجيات التحقق من الحقائق، وتدقيق المصادر، والجهود التعاونية لمكافحة الأخبار الكاذبة، مما يعزز دور الإعلام كوسيط موثوق للحقيقة. إن حماية مصداقية الإعلام في مثل هذه الأوقات المضطربة أمر بالغ الأهمية، حيث يمكن لتقرير خاطئ واحد أن يقوض سنوات من بناء الثقة.

توسع جلسة “سباق السمعة” النطاق لتشمل إدارة السمعة المؤسسية والشخصية في عالم رقمي مترابط. فسرعة انتقال المعلومات (والمعلومات المضللة) عبر الإنترنت تعني أن حادثة بسيطة يمكن أن تتصاعد بسرعة إلى أزمة سمعة كبرى. تهدف هذه الجلسة إلى تزويد الحضور بالأدوات والاستراتيجيات اللازمة للتنقل في هذه البيئة الصعبة، مع التركيز على التدابير الاستباقية والاستجابة الذكية للأزمات.

ومن أبرز محاور الجلسة استكشاف “استخدام التقنيات للتنبؤ باتجاهات الرأي العام وحماية السمعة”. وهذا يعكس الاعتماد المتزايد على تحليلات البيانات، والذكاء الاصطناعي، وأدوات الاستماع الاجتماعي لمراقبة المشاعر العامة، وتوقع الأزمات المحتملة، وصياغة استراتيجيات اتصال فعالة. فمن خلال الاستفادة من التكنولوجيا، يمكن للمؤسسات والأفراد الحصول على رؤى مبكرة، مما يتيح التدخلات في الوقت المناسب والتأطير الاستراتيجي للروايات.

والأهم من ذلك، سيتناول المنتدى أيضًا محور “تحويل الأزمة إلى فرصة لبناء الثقة وتعزيز المصداقية”. يشير هذا النهج المستقبلي إلى أن إدارة الأزمات الفعالة لا تقتصر على احتواء الأضرار فحسب، بل تتعلق بإظهار الشفافية والمساءلة والمرونة، وبالتالي تعزيز العلاقات مع أصحاب المصلحة وتثبيت صورة عامة إيجابية.

ويُثري تضمين “تجارب عربية وعالمية ناجحة في إدارة السمعة الرقمية” النقاش، حيث يقدم رؤى مقارنة قيمة، ويعرض أفضل الممارسات والدروس المستفادة من سياقات متنوعة. هذا المنظور العالمي يثري الحوار، ويوفر نتائج عملية قابلة للتطبيق للمشاركين.

في الختام، يؤكد المنتدى السعودي للإعلام 2026 حقيقة أساسية: في عصر التدفق المعلوماتي المتواصل، لا تعد المبادئ الأخلاقية والإدارة الاستراتيجية للسمعة خيارات، بل هي أدوات أساسية للبقاء والنجاح. وستكون المناقشات في الرياض خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير القادم بمثابة تذكير حاسم بأنه بينما تُقدر السرعة غالبًا، فإن الدقة والمسؤولية والالتزام ببناء الثقة، كلمة بكلمة، تظل حجر الزاوية للصحافة الموثوقة والاتصال الفعال. ومن المتوقع أن تساهم مخرجات المنتدى بشكل كبير في تشكيل الخطاب الإعلامي الإقليمي والدولي، وتعزيز معايير الممارسة، وإعداد الصناعة للتحديات المستقبلية.

spot_imgspot_img