يستعد المنتدى السعودي للإعلام 2026 ليكون حدثًا محوريًا، يجمع قادة الإعلام والمبتكرين وصناع السياسات لتحليل المشهد المتطور للمعلومات والترفيه. ومن بين أبرز الموضوعات على جدول أعماله، يبرز التأثير العميق للرياضات الإلكترونية (Esports) – وهي ظاهرة لم تكتفِ بالنمو في شعبيتها فحسب، بل أعادت تشكيل نسيج السرد الإعلامي بشكل جذري. لا يقتصر هذا النقاش على أرقام المشاهدة؛ بل يتعمق في ظهور جمهور جديد شديد التفاعل، وسلوكيات تفاعلية مميزة، وسرعة محتوى تتحدى النماذج الصحفية التقليدية. سيبحث المنتدى بشكل نقدي كيف يجب على المنصات الإخبارية وصناع المحتوى تكييف استراتيجياتهم لبناء روايات مقنعة عندما يكون تفاعل الجمهور جزءًا لا يتجزأ من التجربة، وعندما تفرض الرياضات الإلكترونية لغتها وتوقيتها ومحتواها المتغير بسرعة، وعندما تتشابك القصة نفسها مع اقتصاد الترفيه الرقمي المزدهر وعوائده الهائلة.
لفهم هذا التحول بشكل كامل، من الضروري النظر في السياق الأوسع. فالرياضات الإلكترونية، التي كانت في السابق هواية متخصصة، انفجرت لتصبح قوة ثقافية واقتصادية عالمية على مدى العقدين الماضيين. مدفوعة بالتقدم في تكنولوجيا الإنترنت، ومنصات الألعاب المتطورة، وصعود اللاعبين والفرق المحترفة، تطورت لتصبح رياضة تنافسية مشروعة ذات جوائز مالية ضخمة، وقواعد جماهيرية مخصصة، وإنتاجات بث متطورة. في المملكة العربية السعودية، وجدت هذه الظاهرة العالمية أرضًا خصبة، متوافقة تمامًا مع أهداف رؤية 2030 للمملكة في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الابتكار، وتمكين الشباب. تؤكد الاستثمارات الحكومية الكبيرة في قطاع الألعاب، بما في ذلك إنشاء كيانات مثل مجموعة سافي للألعاب والمبادرات داخل مدن مستقبلية مثل نيوم، على التزام استراتيجي بأن تصبح المملكة مركزًا عالميًا للألعاب والرياضات الإلكترونية. يعزز هذا الدافع المحلي أهمية المناقشات في المنتدى السعودي للإعلام، مما يضع المملكة في طليعة فهم هذه الثورة الرقمية والاستفادة منها.
صُممت جلسات المنتدى لالتقاط هذا التحول من زوايا متعددة، حيث تعيد كل منها معايرة فهمنا للسرد الإعلامي في عصر الألعاب والرياضات الإلكترونية. ستضع جلسة «إمبراطوريات الألعاب الإلكترونية… استراتيجيات الصعود» مستقبل النمو في الألعاب الإلكترونية في الواجهة، مسلطة الضوء على اتساع تأثيرها الثقافي والاجتماعي. ومع اتساع هذا التأثير، يتسع معه نطاق السرد الإعلامي المحتمل. لم يعد الجمهور يتابع حدثًا معزولًا؛ بل ينغمس في مساحة اجتماعية وثقافية ديناميكية تتشكل حول هذا العالم الرقمي. يعني هذا التوسع أن السرد الإعلامي يصبح أقل اعتمادًا على التغطية التقليدية وأكثر ارتباطًا بفهم طبيعة الجمهور واهتماماته، وكيف يتلقى الرسائل بسرعة ويعيد توزيعها عبر التفاعل. هنا، يفرض القطاع على الإعلام قواعد لعب جديدة: توقيت متسارع، وتوقعات أعلى، وحاجة دائمة لصياغة الفكرة بصورة واضحة وسريعة، دون أن تفقد المعنى.
يقود هذا مباشرة إلى محور المنتدى المركزي: تحليل تأثير الرياضات الإلكترونية على الجمهور والإعلام، وكيف يفرض هذا القطاع لغة وتوقيتًا ومحتوى مميزًا. لم تعد القصص تُصاغ على مهل، ولا تُقدم بتراكم بطيء. يتعامل الجمهور التفاعلي مع المحتوى بوصفه تدفقًا متصلًا. يريد القراء والمتابعون أن يعرفوا ماذا يحدث بسرعة؟ ولماذا يهمهم بوضوح؟ وكيف يمكنهم أن يتفاعلوا فورًا؟ ينعكس هذا مباشرة على شكل القصة نفسها: مقدمة أكثر مباشرة، ومعلومات أهم تُقدم أولًا وفق الهرم المقلوب، وجمل أقصر، وإيقاع يراعي تعدد الأعمار.
تنتقل جلسة “العصر العالمي للألعاب – كيف أصبحت الجبهة الجديدة لقطاع الإعلام والترفيه؟” إلى بعد أوسع، فتناقش ما تمثله الألعاب الإلكترونية اليوم من واجهة إعلامية وترفيهية جديدة، وتحولها إلى علامات تجارية عالمية، تُقدم قصصًا ذات تأثير يتجاوز الحدود الجغرافية. هنا يتغير شكل القصة الإعلامية؛ لأن موضوعها يتحرك بين المحلي والعالمي في الوقت نفسه. فالقصة تحتاج لغة قادرة على الوصول إلى جمهور واسع، وتحتاج توقيتًا يواكب التدفق السريع للأحداث، وتحتاج بناءً يوازن بين الجاذبية والوضوح. ومع اتساع نطاق الاهتمام، تظهر أسئلة التغطية من جديد: كيف يُعرض الموضوع بحيث يظل مفهومًا لجميع الأعمار، وكيف تبقى القصة مرتبة ومنسابة، وكيف تُقدم فكرة واضحة دون أن تُثقل على القارئ بجمل طويلة؟
ويتقاطع هذا كله مع محور المنتدى: «جمهور تفاعلي لا يكتفي بالمشاهدة»، وكيف يتغير شكل القصة؟ ففي الرياضات الإلكترونية، التفاعل عنصر بنيوي في التجربة، وهو ما يدفع الإعلام إلى التفكير في هندسة القصة: كيف تُختار الزاوية؟ وكيف تُبنى الفكرة؟ وكيف تُقدم المعلومات الأكثر أهمية مبكرًا؟ والجمهور لا ينتظر اكتمال السرد كي يتفاعل، وهذا يجعل القصة مطالبة بأن تكون شديدة التركيز، واضحة الفكرة، متوازنة في اللغة، وقادرة على الحفاظ على اهتمام القارئ دون التفاف.
يظهر البعد الاقتصادي عبر محور «اقتصاديات الترفيه الرقمي: أين تتكون العوائد؟» في عالم تتحرك فيه الاهتمامات بسرعة، تصبح العوائد جزءًا من فهم المشهد. وهذا السؤال يضع الإعلام أمام ضرورة قراءة البيئة الرقمية التي تتحول فيها المتابعة إلى قيمة، ويصبح فيها الاهتمام الجماهيري عاملًا يؤثر في طبيعة المحتوى وتوقيته. وضمن سياق المنتدى السعودي للإعلام 2026، ينسجم هذا النقاش مع هدف المنتدى في استكشاف التحديات والفرص التي تسهم في تطوير الصناعة الإعلامية على المستويين المحلي والإقليمي. لأن فهم العوائد يساعد على فهم لماذا تتقدم موضوعات بعينها إلى صدارة الاهتمام، وكيف تُصاغ قصة قابلة للوصول إلى جمهور واسع بفعالية.
يكشف المنتدى السعودي للإعلام 2026، عبر هذه الجلسات والمحاور المصاحبة، أن الرياضات الإلكترونية أعادت تشكيل القصة الإعلامية عبر ثلاثة مفاتيح رئيسية: جمهور تفاعلي يغير شكل التلقي، ولغة وتوقيت ومحتوى يفرضها القطاع بسرعة، وأسئلة عوائد وعمق تدفع الإعلام إلى تطوير أدواته دون التفريط في الوضوح. ومن يقرأ هذا التحول جيدًا، سيكتب قصة تُفهم بسهولة، وتُقدم معنى واضحًا، وتخاطب جمهورًا من مختلف الأعمار، مما يعزز دور المملكة العربية السعودية في تشكيل مستقبل الإعلام العالمي.


