
في قلب العاصمة الرياض، وضمن فعاليات المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة، عُقدت جلسة حوارية محورية استقطبت اهتمام الخبراء والمختصين، حيث سلطت الضوء على العلاقة المتنامية بين تقنيات الإعلام الحديثة وقدرتها على التأثير في المجتمع وصناعة القرار. حملت الجلسة عنوان «مشهد صناعة تقنيات الإعلام: خارطة التأثير وقيادة التحول»، لتقدم رؤية معمقة حول المستقبل الذي ينتظر هذا القطاع الحيوي.
السياق العام: المنتدى كمنصة رائدة للتطوير الإعلامي
يُعد المنتدى السعودي للإعلام حدثاً سنوياً بارزاً يجمع نخبة من الإعلاميين والأكاديميين والمسؤولين من داخل المملكة وخارجها. تأسس المنتدى ليكون منصة تفاعلية تهدف إلى مواكبة التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام، وتعزيز دور المملكة كقوة إعلامية مؤثرة إقليمياً ودولياً. وتأتي هذه الدورة في وقت يشهد فيه العالم ثورة تقنية هائلة، تزامناً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع التحول الرقمي والابتكار في صميم أولوياتها، مما يمنح نقاشات المنتدى أهمية استراتيجية خاصة.
الذكاء الاصطناعي: محرك التحول وتحدياته
تطرقت الجلسة بشكل أساسي إلى دور الذكاء الاصطناعي (AI) كأداة محورية في إعادة تشكيل المشهد الإعلامي. وأوضح المتحدثون أن إسهامات الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على أتمتة المهام، بل امتدت لتشمل تحليل البيانات الضخمة لفهم الجمهور، وتخصيص المحتوى، وحتى المساعدة في إنتاجه. كما ناقشت الجلسة التحديات التي تواجه المستثمرين والمؤسسات الإعلامية في تبني هذه التقنيات، مؤكدةً أن العديد من الرواد قد بدأوا بالفعل في جني ثمار استثماراتهم عبر تجارب مبتكرة تهدف إلى جذب قيمة مضافة وتحقيق ميزة تنافسية في سوق سريع التغير.
الأهمية والتأثير المتوقع: من الوعي الاجتماعي إلى صناعة القرار
لم تقتصر المناقشات على الجانب التقني فقط، بل امتدت لتحلل التأثير العميق لوسائل الإعلام المدعومة بالتكنولوجيا على الجمهور وصناع القرار. فمن خلال الأدوات الجديدة، أصبح لدى الإعلام قدرة غير مسبوقة على تشكيل الرأي العام وتوجيهه، مما يضع على عاتقه مسؤولية أخلاقية كبيرة. على الصعيد المحلي، يسهم تبني هذه التقنيات في تعزيز الوعي الاجتماعي بقضايا التنمية المستدامة والمشاريع الوطنية. أما إقليمياً ودولياً، فإن امتلاك أدوات إعلامية متطورة يعزز من القوة الناعمة للمملكة وقدرتها على إيصال رسالتها بفعالية. وخلصت الجلسة إلى أن الابتكار في تقنيات الإعلام ليس مجرد رفاهية، بل هو ضرورة استراتيجية لضمان بناء مجتمعات أكثر وعياً وتواصلاً، وتمكين صناع القرار من اتخاذ خطوات مدروسة بناءً على فهم دقيق للواقع.


