اختتم المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة فعالياته بنجاح باهر، مؤكداً مكانته كأحد أبرز الملتقيات الإعلامية على مستوى العالم. شهد المنتدى، الذي أقيم تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل»، ومعرض مستقبل الإعلام «فومكس» المصاحب له، حضوراً واسعاً وتفاعلاً كبيراً، توّج بتسجيل رقم قياسي عالمي في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، مما يعكس الأهمية المتزايدة للمملكة كمركز إعلامي رائد.
المنتدى السعودي للإعلام: رؤية استراتيجية وتطور مستمر
لقد رسخ المنتدى السعودي للإعلام مكانته بسرعة كحدث محوري في المشهد الإعلامي العالمي. يعكس تأسيسه رؤية المملكة العربية السعودية الاستراتيجية، لا سيما في إطار رؤية 2030، لتنويع اقتصادها وتعزيز بصمتها الثقافية والفكرية. يعمل المنتدى كمنصة حيوية للحوار والابتكار وتبادل المعرفة، متماشياً مع الأهداف الأوسع للمملكة في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر. على مدار دوراته الخمس، نما المنتدى بشكل كبير، مما يعكس التحول الديناميكي داخل القطاع الإعلامي السعودي نفسه، نحو احترافية أكبر وتكامل تكنولوجي وتعاون دولي.
تكريم الإبداع ودعم الابتكار: كلمة رئيس المنتدى
أعرب رئيس المنتدى السعودي للإعلام، الأستاذ محمد بن فهد الحارثي، في كلمته الختامية عن عميق شكره وتقديره لجميع الداعمين والشركاء والمشاركين، مشدداً على أهمية الشكر والامتنان كقيم إنسانية نبيلة. وأوضح الحارثي أن المنتدى شهد مشاركة نحو 300 متحدث من مختلف دول العالم، وحضوراً واسعاً أسهم في إثراء النقاشات وتحويل الحدث إلى كرنفال إعلامي استثنائي. كما أكد سعي المنتدى إلى التحول من فعالية موسمية إلى عمل مؤسسي مستدام عبر مبادرات نوعية، من أبرزها «مركز الابتكار الإعلامي» الذي يهدف إلى دعم الأفكار الجديدة، ومبادرة «نمو» لدعم رواد الأعمال الإعلاميين، ومبادرة «سفراء الإعلام» لاكتشاف وتمكين مواهب طلبة الجامعات، إضافة إلى مبادرة «ضوء» التي تنقل تجربة المنتدى إلى مختلف مناطق المملكة.
تأثير محلي وإقليمي: تعزيز المشهد الإعلامي السعودي
تؤكد هذه المبادرات التزام المنتدى برعاية المواهب المحلية وتمكين رواد الأعمال الإعلاميين، وبالتالي تعزيز المنظومة الإعلامية للمملكة من الداخل. ومن خلال توسيع نطاق وصوله عبر مبادرة «ضوء» إلى مختلف مناطق المملكة، يضمن المنتدى أن فوائد الابتكار الإعلامي والتطوير المهني متاحة في جميع أنحاء البلاد. على الصعيد الإقليمي، يضع المنتدى المملكة العربية السعودية كصوت رائد في الخطاب الإعلامي، جاذباً الخبراء وقادة الفكر من جميع أنحاء العالم العربي، مما يعزز بيئة غنية لتبادل أفضل الممارسات ومعالجة التحديات المشتركة التي تواجه صناعة الإعلام في منطقة الشرق الأوسط.
معرض «فومكس» والريادة العالمية: رقم قياسي في موسوعة غينيس
أشار رئيس المنتدى إلى أن معرض «مستقبل الإعلام» (فومكس) حقق مشاركة عالمية واسعة، إذ شاركت فيه أكثر من 250 شركة عرضت أحدث تقنيات صناعة المحتوى، مؤكداً أن الإعلام اليوم شريك أساسي في التنمية وصناعة الوعي ومحرك للتغيير، في ظل دعم القيادة الرشيدة ومتابعة وزير الإعلام. وقد توّجت هذه الجهود بإعلان تسجيل المنتدى السعودي للإعلام رقماً قياسياً عالمياً، بعد أن بلغ عدد زواره 65,603 زوار، متوجاً ذلك بالحصول على شهادة من موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية. هذا الإنجاز يعكس المكانة المتنامية للمنتدى على خريطة الفعاليات الإعلامية الدولية، ويبرز قدرة المملكة على استضافة وتنظيم فعاليات عالمية كبرى.
المنتدى السعودي للإعلام: منصة عالمية للتبادل الثقافي والمعرفي
يعد تحقيق رقم قياسي عالمي في عدد الزوار دليلاً على حجم المنتدى غير المسبوق وجاذبيته العالمية. هذا الاعتراف الدولي لا يرفع من مكانة المنتدى فحسب، بل يعزز أيضاً نفوذ المملكة العربية السعودية المتزايد كمركز للأحداث الدولية الكبرى. إنه يبرهن على قدرة المملكة على استضافة وإدارة تجمعات واسعة النطاق تجذب مشاركة عالمية متنوعة، مما يعزز التفاهم والتعاون بين الثقافات في المجال الإعلامي. ويركز المنتدى على شعار «الإعلام في عالم يتشكل» ليسلط الضوء على دوره في معالجة التحديات والفرص الإعلامية العالمية المعاصرة، من التحول الرقمي إلى الأخلاقيات الصحفية وتأثير الذكاء الاصطناعي.
جوائز المنتدى: تحفيز للإبداع والتميز الإعلامي
وخلال الحفل الختامي، أُعلن عن الفائزين بجائزة المنتدى في دورته الخامسة بمساراتها المتنوعة، التي تأتي التزاماً من المنتدى بدعم وتحفيز الإبداع الإعلامي. فاز بجائزة مسار «التقرير الصحفي» خالد البدر، وفي مسار «الحوار الصحفي» حصد الجائزة عبدالهادي حبتور، فيما فازت بمسار «البحث الأكاديمي» لمى السهلي. وفي فئة «الإعلام المرئي والمسموع»، فازت بجائزة «المحتوى الإعلامي المولّد بالذكاء الاصطناعي» شركة «LUMA AI»، فيما فاز بجائزة مسار «البرامج الحوارية الاجتماعية» برنامج «رشيد شو» من المملكة المغربية، وحصدت جائزة مسار «البودكاست والبرامج الإذاعية الحوارية» وزارة الثقافة عن برنامج «بودكسات 1949». كما فاز بجائزة «أفضل عمل إعلامي في اليوم الوطني»، صندوقُ التنمية السياحي عن عمل «وش سمعت عن السعودية؟»، وفي مسار «أفضل عمل في يوم التأسيس» فازت وزارة الدفاع عن فيلم «العوجا». وحصد المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، جائزة «المنافس العالمي»، فيما فاز بجائزة «العمود الصحفي» الدكتور محمد الرميحي. وفي مسار «أفضل عمل إعلامي ليوم العلم»، فاز حساب رؤية 2030 بالجائزة. عقب ذلك، أُعلن عن «شخصية العام الإعلامية»، التي مُنحت للإعلامي القدير الدكتور حسين نجار، تكريماً لمسيرته الإعلامية الطويلة والمؤثرة.
خاتمة: مستقبل واعد للإعلام السعودي
تعكس الفئات المتنوعة للجوائز، التي تكرم التميز في التقارير الصحفية والبحوث الأكاديمية والمحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي والمبادرات الوطنية، النطاق الشامل لرؤية المنتدى. من خلال تكريم شخصيات راسخة مثل الدكتور حسين نجار والمواهب الصاعدة، يساهم المنتدى بنشاط في تشكيل مستقبل الإعلام، وتشجيع الابتكار، ودعم المعايير المهنية. هذا الالتزام بالتميز، إلى جانب حضوره القياسي والمبادرات الاستراتيجية، يرسخ المنتدى السعودي للإعلام كحدث سنوي محوري، يدفع عجلة تطور الإعلام داخل المملكة وعلى الساحة العالمية.


