spot_img

ذات صلة

الملتقى السعودي للإعلام: غرندايزر، الرياض ورؤية 2030

تتألق الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، كمركز حيوي للابتكار والتقدم، حيث تشهد تحولات متسارعة في كافة القطاعات، ومنها قطاع الإعلام. في خضم هذا التطور، يبرز الملتقى السعودي للإعلام كمنصة محورية تجمع بين رواد الصناعة والمبتكرين، مستعرضًا أحدث التوجهات ومستشرفًا مستقبل الإعلام في المملكة والمنطقة. هذا الملتقى، الذي أصبح حدثًا سنويًا مرتقبًا، لا يقتصر على كونه تجمعًا مهنيًا فحسب، بل يمثل نقطة التقاء فريدة بين الحاضر والمستقبل، وحتى بين أيقونات الماضي التي لا تزال تلامس الوجدان.

في مشهد يعكس هذا التمازج الثقافي والزمني، شهد الملتقى السعودي للإعلام لحظة استثنائية جمعت بين الحنين إلى الماضي وروح التجديد. فبينما كانت شوارع الرياض تضج بالحياة، ومع كل صباح جديد يحمل معه وعدًا بالتقدم، كان صوت أيقونة الطفولة، “غرندايزر”، يصدح عبر الأثير. الفنان جهاد الأطرش، الصوت العربي الأسطوري لشخصية غرندايزر، أطل على المستمعين في برنامج “صباح سبعة” على قناة العربية، برفقة المبدعين مشعل الكويليت وماجد الثبيتي. كانت كلماته، التي حملت وفاءً عميقًا وثقافة رجل صاحب صوت رخيم، بمثابة جسر يربط بين جيل كامل نشأ على قيم البطولة التي جسدها هذا الروبوت العملاق، وبين الواقع السعودي المعاصر الذي يشهد نهضة شاملة.

تجاوز تأثير هذا اللقاء مجرد استعادة الذكريات؛ فقد كان تعبيرًا صادقًا عن مدى تغلغل هذه الشخصيات الكرتونية في الوعي الجمعي العربي، وكيف يمكن لأصواتها أن تحمل رسائل عميقة تتجاوز حدود الترفيه. لقد أشار الدكتور فهد العرابي الحارثي، في إحدى جلسات الملتقى، إلى أهمية استغلال أوقات الازدحام المروري للاستماع إلى البودكاست والبرامج الثقافية، وهو ما يتماشى تمامًا مع روح الاستفادة من كل لحظة في مدينة لا تهدأ. وفي هذا السياق، جاءت كلمات الأطرش لتؤكد أن غرندايزر لم يكن مجرد شخصية كرتونية، بل كان رمزًا للقيم النبيلة كالشجاعة، التضحية، الدفاع عن الخير، والمحبة، وهي ذات القيم التي تُبنى عليها رؤية المملكة 2030 في سعيها نحو مجتمع مزدهر.

لقد وصف الأطرش الرياض بأنها “عاصمة العالم”، مؤكدًا أن الأمير محمد بن سلمان هو “غرندايزر العصر”، في إشارة إلى قيادته الملهمة لمسيرة التنمية والتحول. هذه الكلمات لم تكن مجرد مجاملة، بل تعكس إيمانًا عميقًا بالقفزات النوعية التي حققتها المملكة، والتي تجسدت في مشاريع عملاقة مثل قطار الرياض، الذي يمثل أيقونة هندسية وجمالية بحد ذاته. كما أن الهيئة العامة للترفيه، بقيادة المايسترو تركي آل الشيخ، لعبت دورًا محوريًا في ترجمة رؤية المملكة إلى واقع مدهش، من خلال استضافة فعاليات عالمية وإحياء شخصيات محبوبة مثل غرندايزر، مما يعزز من مكانة المملكة كوجهة ثقافية وترفيهية رائدة.

الملتقى السعودي للإعلام، في نسخته الحالية والمستقبلية، يمثل فرصة ذهبية لتعزيز الحوار الإعلامي، وتبادل الخبرات، وتقديم محتوى إعلامي مبتكر وغير تقليدي. ولضمان استمرارية نجاحه وتأثيره، من الضروري الأخذ بتوصيات مهمة، مثل تلك التي طرحها الكاتب خالد السليمان، بضرورة تجنب تكرار الأفكار والمتحدثين. يجب أن يكون الملتقى منصة للتجديد، تستقطب وجوهًا جديدة وأفكارًا مبتكرة، ولا يقتصر على كونه موعدًا لتجديد العلاقات بين الضيوف المعتادين. كما يجب على لجان الجوائز أن تكون أكثر شمولية في اختيار المكرمين، خاصة فيما يتعلق بجائزة العمود الصحفي، فالمملكة تزخر بكتاب أعمدة صحفية مؤثرين في شتى المجالات، ويجب تقدير إسهاماتهم حتى لو لم يتقدموا بطلب مباشر، من خلال اختيار ذاتي من قبل اللجان للمقالات المتميزة.

إن ما يميز هذا الملتقى هو قدرته على إثارة الدهشة وتقديم ما هو غير مألوف، تاركًا أثرًا عميقًا لا يتلاشى بمجرد إغلاق أبواب القاعات. إنه يعكس روح الرياض النابضة بالحياة، التي لا تعرف السكون، والمزدحمة بالفعاليات والمشاريع الطموحة. في نهاية المطاف، يظل الملتقى السعودي للإعلام، بتجاربه الفريدة وضيوفه المميزين، جزءًا لا يتجزأ من الحراك الثقافي والإعلامي الذي تشهده المملكة، مؤكدًا على أن الحنين إلى الماضي يمكن أن يكون دافعًا قويًا نحو بناء مستقبل مشرق ومبتكر.

spot_imgspot_img