
في خطوة استراتيجية نحو صياغة مستقبل الإعلام والاقتصاد الإبداعي، استضافت “منظومة الإعلام” فعالية طاولة مستديرة رفيعة المستوى، جمعت نخبة من القيادات الإعلامية من القطاعين العام والخاص، إلى جانب كبار المستثمرين وممثلي الشركات الإعلامية الرائدة. أقيمت هذه الفعالية المحورية ضمن فعاليات معرض «فومكس» المصاحب للمنتدى السعودي للإعلام 2026، بهدف رئيسي هو استكشاف وتحديد سبل إسهام التطور التقني الإعلامي المتسارع في تشكيل ملامح الاقتصاد الإبداعي المستقبلي، ليس فقط في المملكة العربية السعودية بل وعلى الصعيد العالمي.
تأتي هذه المبادرة في سياق التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن رؤية السعودية 2030 الطموحة، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتعزيز الاقتصاد الرقمي والإبداعي. لطالما كان الإعلام ركيزة أساسية في التنمية الثقافية والاجتماعية، ومع بزوغ فجر التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي، أصبح دوره أكثر حيوية في دفع عجلة الابتكار الاقتصادي. المنتدى السعودي للإعلام، الذي يُعد منصة رائدة لتبادل الخبرات والرؤى في المنطقة، يؤكد من خلال هذه الفعاليات التزامه بتعزيز بيئة إعلامية متطورة ومستدامة.
ترأس هذه الطاولة المستديرة الهامة سعادة الأستاذ علي بن عبدالله الزيد، الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون، مما يعكس الأهمية التي توليها الجهات الرسمية لتطوير القطاع. وقد شهدت الفعالية حضوراً بارزاً من شخصيات قيادية، منهم سعادة الأستاذ محمد بن فهد الحارثي، رئيس المنتدى السعودي للإعلام، وسعادة الدكتور عبداللطيف بن محمد العبداللطيف، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين الحكوميين والخبراء في مجالات الإعلام والتقنية، مما أثرى النقاشات وقدم منظوراً شاملاً للتحديات والفرص.
تركزت المناقشات على التوجهات الاستراتيجية الحالية والمستقبلية في مجال الاستثمار التقني ضمن قطاع الإعلام المتنامي. وقد أسفرت هذه الجلسات عن اتفاقات مبدئية وشراكات استراتيجية محتملة مع كبرى الشركات المصنعة للتقنيات الإعلامية، مما يمهد الطريق لتبني أحدث الابتكارات. وشارك في هذه الجلسة الحوارية المكثفة 45 قيادياً تنفيذياً من مختلف قطاعات الإعلام والتقنية والجهات الحكومية ذات الصلة، مما يؤكد على الطبيعة الشاملة والمتكاملة للجهود المبذولة.
تعددت محاور النقاش لتشمل رؤى عميقة حول صياغة مستقبل إعلامي مستدام وقادر على التكيف مع المتغيرات المتسارعة. من أبرز هذه المحاور كان استشراف مستقبل الاقتصاد الإبداعي في ظل عصر التحول الرقمي الشامل الذي يشهده قطاع الإعلام. كما تبادل المشاركون الرؤى حول الاتجاهات العالمية الحديثة والابتكارات المتقدمة في التقنيات الناشئة، والتي باتت تشكل حجر الزاوية في استراتيجيات الإعلام الحديثة. ولم يغفل النقاش عن بحث الدور المحوري للتقنية في تسريع وتيرة نمو الاقتصاد الإبداعي في المملكة، وكيف يمكن استغلالها لتحقيق أقصى استفادة.
تُعد هذه المبادرات حجر الزاوية في تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد للإعلام والابتكار. من المتوقع أن تسهم هذه الشراكات والاستثمارات التقنية في خلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي في مجالات الإعلام الرقمي والإنتاج الإبداعي، مما يدعم أهداف توطين الصناعات المعرفية. على الصعيد الإقليمي والدولي، تعزز هذه الجهود من قدرة المملكة على تصدير المحتوى الإعلامي عالي الجودة، وتبادل الخبرات مع الدول الرائدة، مما يرسخ دورها كشريك فاعل في المشهد الإعلامي العالمي.
وفي ختام الفعالية، تم استعراض خطط واضحة لبناء منظومة إعلامية متكاملة ومستدامة، مدعومة بأحدث التقنيات، تهدف إلى دعم المواهب الوطنية الشابة وتنمية قدراتها، بالإضافة إلى تعزيز أواصر التعاون الدولي في مجالات الإعلام والتقنية. وقد تم تسليط الضوء بشكل خاص على الدور المحوري للتقنيات الحديثة في تمكين العمل الإعلامي الإبداعي المستدام، وذلك من خلال عروض تقديمية وتجارب عملية قدمتها الشركات المشاركة، والتي كشفت عن ملامح العصر الاقتصادي الجديد وانعكاساته العميقة على المشهد الإعلامي المتغير باستمرار.


