أكد معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري أن المنظومة الإعلامية السعودية قد سخرت كافة إمكاناتها البشرية والتقنية لتمكين وسائل الإعلام والإعلاميين من تقديم تغطية موسم الحج بنجاح ونقل المشهد الإيماني والإنساني العظيم بمهنية وموثوقية عالية. وأوضح الدوسري أن المملكة العربية السعودية ستظل دائمًا الحاضنة الأمينة للحرمين الشريفين، والسباقة لخدمة ضيوف الرحمن، مشيرًا إلى أن الإعلام يمثل الذاكرة الحية التي توثق هذا الحدث الإسلامي الأبرز وتنقل رسالته السامية إلى شتى بقاع الأرض.
أبعاد تاريخية وريادة سعودية مستمرة في خدمة الحرمين
تاريخيًا، ارتبطت المملكة العربية السعودية برابطة وثيقة ومسؤولية عظمى تجاه رعاية الحرمين الشريفين وتأمين سلامة الحجاج وتسهيل مناسكهم. ومنذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود -طيب الله ثراه- وحتى يومنا هذا، شهدت البنية التحتية للمشاعر المقدسة تطورًا هائلًا، حيث تحولت إدارة الحج من مجرد تنظيم تقليدي إلى منظومة رقمية وذكية متكاملة. وتأتي الجهود الإعلامية اليوم لتتوج هذه المسيرة التاريخية، حيث لم يعد دور الإعلام مقتصرًا على نقل الأخبار فحسب، بل أصبح شريكًا أساسيًا في إبراز الصورة الحضارية المشرقة للمملكة وجهودها الإنسانية اللامحدودة في خدمة ملايين المسلمين سنوياً.
أهمية الحدث وتأثيره الإقليمي والدولي
يحمل موسم الحج أهمية دينية واجتماعية وسياسية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمحلياً، يعكس الحج حجم التلاحم والتكامل بين مختلف القطاعات الحكومية والأمنية والخدمية في المملكة. وإقليمياً ودولياً، يمثل الحج أكبر تجمع بشري سنوي في العالم، مما يجعله محط أنظار وسائل الإعلام العالمية. وتسهم التغطية الإعلامية المتميزة في تعزيز قيم السلام والتعايش، ودحض الشائعات والمغالطات، وتقديم رواية إسلامية وإنسانية نقية تعبر عن سماحة الدين الإسلامي الحنيف وعالميته.
تقنيات متطورة لتعزيز تغطية موسم الحج
وفقًا للبيانات الرسمية، شهد موسم حج 1447هـ استقبال المملكة لـ 1,707,301 حاج وحاجة، من بينهم أكثر من 1.5 مليون حاج قدموا من أكثر من 165 دولة، بالإضافة إلى ما يزيد عن 160 ألف حاج من الداخل. ولمواكبة هذا الحدث الضخم، قادت وزارة الإعلام منظومة إعلامية متكاملة تهدف إلى بناء رواية إعلامية سعودية موحدة تعكس جودة الخدمات المقدمة عبر شراكات واسعة مع القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية.
وقد برز دور مركز العمليات الإعلامي الموحد للحج، الذي يعمل بالشراكة مع أكثر من 40 جهة حكومية، كغرفة تنسيق رئيسية للرسائل الإعلامية والتغطيات المحلية والدولية، ومتابعة المحتوى وإدارة القصص الإنسانية والتعامل الفوري مع الشائعات على مدار الساعة. كما واصلت الوزارة تطوير الهوية الإعلامية الموحدة للحج والعمرة «حياكم الله» بالتعاون مع برنامج خدمة ضيوف الرحمن ووزارة الحج والعمرة، لتكون مظلة بصرية وإعلامية موحدة تعكس قيم الترحيب السعودية.
بنية تحتية إعلامية عملاقة في المشاعر المقدسة
شملت الاستعدادات الإعلامية للموسم افتتاح المبنى الإعلامي المتكامل في مشعر منى، والذي استفاد منه أكثر من 400 إعلامي وضيف. وتم تجهيز بنية تقنية متقدمة ضمت 120 كاميرا، و32 نقطة بث، و25 وحدة مونتاج، و21 عربة أقمار صناعية، و10 عربات نقل، و4 استوديوهات متنقلة لتغطية المشاعر المقدسة بدقة متناهية.
كما سجل المؤتمر الصحفي الحكومي حضوراً لافتاً بمشاركة 5 وزراء وأكثر من 70 إعلامياً يمثلون أكثر من 30 وسيلة إعلامية محلية ودولية، محققاً أكثر من 620 مليون وصول عبر منصات التواصل الاجتماعي. واستفاد أكثر من 400 إعلامي من خدمات المركز الإعلامي الافتراضي (VMC) الذي استعرض أكثر من 70 مؤشراً ومعلومة حول جاهزية المملكة.
أرقام قياسية في البث الفضائي والرقمي
وفي جانب البث الإعلامي، نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون موسم الحج إلى العالم عبر أكثر من 700 ساعة بث مباشر، ومن خلال 8 قنوات وإذاعات، و41 برنامجاً متخصصاً، إلى جانب إنتاج أكثر من 1000 مادة إعلامية، واستضافة أكثر من 1100 ضيف ومتحدث وخبير، وإنتاج أكثر من 100 منتج رقمي مبتكر.
كما استقطب ملتقى إعلام الحج في نسخته الثالثة أكثر من 13,500 إعلامي وزائر، بينهم أكثر من 3000 إعلامي يمثلون 150 وسيلة إعلامية محلية ودولية، بمشاركة أكثر من 30 جهة حكومية وخاصة، واستفاد أكثر من 300 مشارك من ورش العمل التدريبية المتخصصة.
وعززت الإيجازات الصحفية اليومية التواصل المباشر مع وسائل الإعلام بمشاركة متحدثين من 6 جهات حكومية تمثل أكثر من 70 قطاعاً، وبحضور أكثر من 100 إعلامي محلي ودولي.
حضور دولي ومحتوى رقمي متعدد اللغات
شهد الموسم حضوراً إعلامياً دولياً واسعاً، حيث مكنت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام أكثر من 1500 إعلامي ضمن بعثات الحج، واستضافت وزارة الإعلام أكثر من 120 إعلامياً وصانع محتوى ومؤثراً دولياً يمثلون أكثر من 30 مؤسسة إعلامية عربية وإسلامية ودولية. وعززت الوزارة وصول قصة الحج عالمياً بالتعاون مع كبرى المؤسسات الإعلامية الدولية، مستهدفة نشر أكثر من 800 ألف تغطية ومشاركة إعلامية ورقمية بلغات متعددة.
وعلى صعيد المحتوى الرقمي، أنتجت وزارة الإعلام بالشراكة مع أكثر من 100 جهة حكومية محتوى متعدد اللغات وثق الجهود الأمنية والصحية والتقنية والخدمية والإنسانية، وسلط الضوء على المبادرات الوطنية النوعية وفي مقدمتها مبادرة «طريق مكة» في أكثر من 10 دول، إضافة إلى توثيق تجارب أكثر من 2500 حاج وحاجة من 104 دول ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة.


