في خطوة دبلوماسية مهمة تعكس جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، أعلنت السلطات الأفغانية اليوم (الثلاثاء) إطلاق سراح ثلاثة مواطنين باكستانيين كانوا محتجزين لديها. يأتي هذا الإفراج بوساطة مباشرة من المملكة العربية السعودية، ويُعد مؤشراً إيجابياً على إمكانية تخفيف حدة التوترات بين البلدين الجارين.
وأوضح المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، أن هذا الإفراج يأتي انطلاقاً من سياسة أفغانستان القائمة على إقامة علاقات إيجابية وبناءة مع جميع الدول. وأشار مجاهد إلى أن القرار جاء استجابة لطلب سعودي، وتقديراً لزيارة الوفد السعودي الذي وصل إلى كابول أمس (الاثنين)، وفي سياق الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك. وأكد أن المحتجزين الثلاثة كانوا قد احتجزوا خلال الاشتباكات التي وقعت مع الجانب الباكستاني في أكتوبر 2023، وتم تسليمهم إلى الوفد السعودي.
تاريخياً، شهدت العلاقات بين أفغانستان وباكستان فترات من التوتر والتعاون المتقطع، خاصة فيما يتعلق بقضايا الحدود، مثل خط ديوراند المتنازع عليه، وحركة اللاجئين، والاتهامات المتبادلة بدعم الجماعات المسلحة عبر الحدود. وقد تصاعدت هذه التوترات مؤخراً، لا سيما في أكتوبر 2023، عندما شهدت المعابر الحدودية الرئيسية، مثل معبر طورخم، اشتباكات متكررة، مما أدى إلى إغلاقها وتأثير كبير على حركة التجارة والأفراد. كما زادت حدة التوتر بسبب قرار باكستان بترحيل المهاجرين الأفغان غير الشرعيين، مما أضاف طبقة أخرى من التعقيد للعلاقات الثنائية.
في هذا السياق المعقد، تبرز المملكة العربية السعودية كلاعب إقليمي رئيسي يسعى إلى حل النزاعات وتعزيز الحوار. لطالما حافظت السعودية على علاقات دبلوماسية مع كل من أفغانستان وباكستان، مما يمنحها موقعاً فريداً للوساطة. إن جهود الرياض الدبلوماسية لا تقتصر على الجانب الإنساني فحسب، بل تمتد لتشمل السعي نحو استقرار أوسع في المنطقة، وهو ما يتوافق مع رؤيتها لتعزيز الأمن والازدهار في العالم الإسلامي.
إن إطلاق سراح المواطنين الباكستانيين الثلاثة، بفضل الوساطة السعودية، يحمل أهمية كبيرة على عدة مستويات. محلياً، يمكن أن يمثل هذا الإجراء بادرة حسن نية من الجانب الأفغاني، مما قد يفتح الباب أمام مزيد من المحادثات لتهدئة التوترات الحدودية وتحسين العلاقات الثنائية. إقليمياً، يعزز هذا الحدث دور السعودية كوسيط موثوق وفعال في حل النزاعات، ويؤكد التزامها بدعم الاستقرار في جنوب آسيا. دولياً، قد يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها إشارة إيجابية من السلطات الأفغانية نحو الانخراط الدبلوماسي البناء، مما قد يؤثر بشكل غير مباشر على نظرة المجتمع الدولي لها. تواصل المملكة العربية السعودية التأكيد على دعمها لجميع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار، وحرصها الدائم على استتباب الأمن بما يحقق الازدهار للشعبين الباكستاني والأفغاني.


