حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً دبلوماسياً واقتصادياً جديداً في قطاع النقل الجوي، حيث جددت الجمعية العامة لـ المنظمة العربية للطيران المدني عضوية المملكة في مجلسها التنفيذي للفترة الممتدة بين عامي 2026 و2028. ويأتي هذا التجديد ليعكس الثقة الإقليمية والدولية المتنامية في القدرات اللوجستية السعودية، وتأكيداً على الدور الريادي الذي تلعبه الرياض في صياغة مستقبل الطيران المدني في المنطقة العربية والعالم.
ريادة سعودية مستمرة في المنظمة العربية للطيران المدني
تأسست المنظمة العربية للطيران المدني كمنظمة متخصصة تابعة لجامعة الدول العربية، تهدف إلى توثيق التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء في مجال الطيران المدني وتطويره. ولطالما كانت المملكة العربية السعودية شريكاً استراتيجياً ومؤسساً فاعلاً في هذه المنظمة منذ عقود، حيث تسهم بخبراتها الفنية والمالية في دعم المبادرات الرامية إلى توحيد معايير السلامة الجوية والملاحة الجوية في الأجواء العربية.
وفي هذا السياق، لم يقتصر الإنجاز السعودي الأخير على تجديد العضوية فحسب، بل شهد الاجتماع الأول للمجلس التنفيذي الجديد انتخاب معالي رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله الدعيلج، رئيساً للمجلس التنفيذي للمنظمة بالإجماع وللمرة الثانية على التوالي. هذا الإجماع العربي يبرهن على الكفاءة القيادية التي تتمتع بها الكوادر السعودية وقدرتها على إدارة الملفات المشتركة بكفاءة عالية.
تمثيل واسع في اللجان الفنية وصناعة القرار الجوي
إلى جانب رئاسة المجلس التنفيذي، عززت المملكة حضورها الفني داخل المنظمة عبر تجديد عضويتها في ست لجان فنية رئيسية للفترة من 2026 إلى 2028. وتشمل هذه اللجان الحيوية: لجنة النقل الجوي، ولجنة السلامة الجوية، ولجنة أمن الطيران، ولجنة الملاحة الجوية، ولجنة البيئة، بالإضافة إلى لجنة الإعلام والاتصال المؤسسي.
هذا التمثيل الشامل في كافة اللجان التخصصية يتيح للمملكة المساهمة المباشرة في وضع السياسات والتشريعات المنظمة للطيران، وتبادل الخبرات لرفع كفاءة النقل الجوي العربي، ومواجهة التحديات البيئية والأمنية التي تواجه هذا القطاع الحيوي عالمياً وسط إشادة عربية واسعة بالدور الريادي السعودي.
أبعاد الإنجاز وأثره على الاستراتيجية الوطنية للنقل
يحمل هذا الإنجاز أبعاداً استراتيجية هامة تتماشى مع رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية. محلياً، يسهم هذا الحضور الدولي في تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث، ويدعم مستهدفات قطاع الطيران للوصول إلى استيعاب 330 مليون مسافر سنوياً بحلول نهاية العقد الحالي.
إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التجديد من قدرة الدول العربية على التحدث بصوت موحد في المحافل الدولية مثل منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، ويقود الجهود الرامية إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والربط الجوي الفعال بين العواصم العربية.
وقد عبر معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية، المهندس صالح بن ناصر الجاسر، عن بالغ شكره وامتنانه للقيادة الرشيدة على الدعم غير المحدود لمنظومة النقل، مؤكداً أن هذا النجاح يجسد الموثوقية العالية التي تحظى بها المملكة عالمياً. كما أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عبدالعزيز الدعيلج، أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة العمل لتعزيز العمل العربي المشترك وبلورة رؤى موحدة لمواجهة التحديات المستقبلية للقطاع.


