الرياض، المملكة العربية السعودية
أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، أن الوسطية السعودية تمثل نموذجاً عالمياً رائداً في الاعتدال والانفتاح والحوار. وأوضح أن هذا النموذج يستند إلى منهج فقهي راسخ ورؤية إصلاحية طموحة عززت من حضور المملكة ومكانتها على الساحة الدولية، مقدمةً للعالم صورة متوازنة ومشرقة عن الإسلام السمح.
جاءت هذه التصريحات خلال محاضرة هامة بعنوان «الوسطية السعودية: من المنهج الفقهي إلى الريادة العالمية»، التي نظّمتها هيئة الصحفيين السعوديين بالتعاون مع جامعة أم القرى. وشهدت المحاضرة حضوراً لافتاً ضم عدداً من كبار المفتين والعلماء، ورؤساء بعثات الحج، وممثلي وكالات الأنباء الإسلامية، إلى جانب نخبة من القيادات الإعلامية والفكرية والأمنية، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي يحظى بها هذا الموضوع.
منهج راسخ ورؤية مستقبلية: أسس الوسطية السعودية
تعود جذور منهج الاعتدال في المملكة العربية السعودية إلى الأسس التي قامت عليها الدولة، والمتمثلة في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية ملايين المسلمين من مختلف أنحاء العالم الذين يفدون إليهما سنوياً. هذا الدور التاريخي فرض على المملكة تبني نهج وسطي جامع، قادر على استيعاب التنوع المذهبي والثقافي في العالم الإسلامي. وقد تطور هذا النهج ليصبح سياسة دولة راسخة، ترفض كافة أشكال التطرف والغلو، وتدعو إلى التسامح والتعايش السلمي بين الشعوب والحضارات.
وقد سلّط الدكتور العيسى الضوء على تجليات هذا المنهج في «رؤية المملكة 2030»، التي لا تقتصر على الإصلاحات الاقتصادية فحسب، بل تمثل تحولاً اجتماعياً وثقافياً شاملاً. وأشار إلى أن الرؤية قدّمت للعالم نموذجاً عملياً لكيفية تحقيق التنمية المستدامة مع الحفاظ على الهوية الإسلامية المعتدلة، وهو ما انعكس في الحضور العالمي المتنامي للمملكة كقوة مؤثرة تسعى لنشر السلام والاستقرار.
تأثير عالمي ومبادرات رائدة
على الصعيد الدولي، لم يقتصر تأثير النموذج السعودي على الداخل، بل امتد ليشمل مبادرات عالمية كبرى تهدف إلى مواجهة خطابات الكراهية والتطرف. واستشهد العيسى بالحضور العلمي المؤثر لهيئة كبار العلماء، مبيناً أن قراراتها وبياناتها وفتاواها تمثل امتداداً للنهج السعودي المعتدل. وأشاد بانفتاح الهيئة على الحوار العلمي الأخوي واحتفائها بالمذاهب الفقهية وعلمائها، مما يعزز الوحدة الإسلامية.
وأشار إلى أن هذا النهج تجسد بوضوح في مؤتمرات تاريخية مثل «وثيقة مكة المكرمة»، التي وُصفت بأنها دستور تاريخي لإرساء قيم التعايش في العالم الإسلامي، و«وثيقة بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية». هذه المبادرات، إلى جانب أعمال «المجمع الفقهي الإسلامي» التابع لرابطة العالم الإسلامي، والذي يضم كبار المفتين والعلماء من مختلف المذاهب، تؤكد على الدور الريادي الذي تلعبه المملكة في قيادة حوار إسلامي-إسلامي بنّاء، وتقديم نموذج حقيقي للوسطية للعالم أجمع.


