في خطوة تاريخية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز استقرارها الاقتصادي وتنمية قطاعاتها الحيوية، وافق مجلس الوزراء على الإستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين. بهذه المناسبة، رفع رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين، الأستاذ عبد العزيز البوق، والرئيس التنفيذي للهيئة، المهندس ناجي التميمي، أسمى آيات الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد، مؤكدين أن هذه الموافقة تأتي تتويجاً للدعم اللامحدود الذي يحظى به قطاع التأمين من القيادة الرشيدة.
تُعد هذه الإستراتيجية ركيزة أساسية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز مكانة المملكة الاقتصادية عالمياً. ففي سياق التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة، برزت الحاجة المُلحة لتطوير قطاع تأمين قوي ومرن يدعم المشاريع التنموية الضخمة ويحمي الأفراد والشركات. وقد جاء تأسيس هيئة التأمين بقرار مجلس الوزراء في 15 أغسطس 2023، بدعم من برنامج تطوير القطاع المالي، ليكون بمثابة حجر الزاوية في تنظيم وتطوير هذا القطاع الحيوي، وتمهيد الطريق لإطلاق هذه الإستراتيجية الشاملة.
أوضح الأستاذ البوق أن هيئة التأمين قامت بإعداد هذه الإستراتيجية بهدف إطلاق مكامن القوى في قطاع التأمين السعودي وتحويله إلى أحد أكثر أسواق التأمين العالمية نمواً وتطوراً. وتتوافق الإستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين بشكل وثيق مع تطلعات القيادة، وتسعى لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية رئيسية: أولاً، تعزيز الحماية التأمينية لأفراد المجتمع وقطاع الأعمال، مما يوفر شبكة أمان أوسع ويحفز الثقة في البيئة الاقتصادية. ثانياً، تطوير سوق تأمين مستدام وفعّال يتميز بالابتكار والشفافية. وثالثاً، التمكين وتوفير التغطية التأمينية للمخاطر الوطنية، بما في ذلك المشاريع الكبرى والبنية التحتية الحيوية، وهو ما يعزز قدرة المملكة على مواجهة التحديات المستقبلية.
من جانبه، أكد المهندس ناجي التميمي أن الإستراتيجية ستشكل خارطة طريق شاملة تقود قطاع التأمين السعودي خلال السنوات القادمة، لتعزيز الحماية والاستقرار الاقتصادي ودعم التنمية المستدامة، بما يواكب مكانة المملكة الاقتصادية عالمياً. وأشار إلى أن قطاع التأمين يلعب دوراً محورياً كأحد أهم الممكنات الرئيسة للنمو الاقتصادي الشامل الذي تشهده المملكة، إضافة إلى دوره الفاعل في توفير الحماية وتعزيز الاستقرار للاقتصاد الوطني من خلال إدارة المخاطر وتحويلها.
تستند الإستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين على عدد من الركائز والممكنات الرئيسة التي تشمل 11 برنامجاً استراتيجياً و72 مبادرة مرتبطة بالأهداف، والتي ستسهم جميعها في تحقيق تسعة وعود استراتيجية مرتبطة بمستهدفات رؤية المملكة 2030. هذه الوعود تمثل أهم النتائج المتوقعة وتعكس إسهام التأمين في رحلة التنمية الشاملة للمملكة.
من أبرز هذه الوعود الطموحة: زيادة حجم سوق التأمين بشكل كبير، ورفع نسبة مساهمة التأمين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.6% بحلول عام 2030، وهو ما يعكس تنامي أهمية القطاع في الاقتصاد الوطني. كما تهدف الإستراتيجية إلى مضاعفة رؤوس الأموال المبنية على المخاطر لتعزيز المتانة المالية لشركات التأمين، وزيادة معدلات الاحتفاظ في تأمين الممتلكات والحوادث، مما يحافظ على تدفقات رأس المال داخل الاقتصاد المحلي. وعلى الصعيد الاجتماعي، تسعى الإستراتيجية إلى زيادة عدد المشمولين بالتأمين الصحي إلى 23 مليون مستفيد، وزيادة عدد المركبات المشمولة بالتأمين إلى 16 مليون مركبة، مما يعكس التزاماً بتوفير الحماية الشاملة للمواطنين والمقيمين. ولا يغفل الجانب التنموي البشري، حيث تستهدف الإستراتيجية زيادة عدد الوظائف المتاحة للكفاءات الوطنية في مجال التأمين لتصل إلى 38,500 وظيفة، مما يدعم توطين الوظائف وتنمية القدرات المحلية.
إن هذه الإستراتيجية لا تقتصر آثارها على المستوى المحلي فحسب، بل تمتد لتضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في قطاع التأمين إقليمياً وعالمياً. فمن خلال تعزيز الشفافية، والابتكار، وتطبيق أفضل الممارسات الدولية، ستجذب المملكة الاستثمارات الأجنبية وتصبح مركزاً إقليمياً للخدمات التأمينية، مما يعزز مكانتها كقوة اقتصادية مؤثرة على الساحة الدولية.


