تشهد أروقة كرة القدم السعودية حالة من الترقب الشديد وسط أنباء عن انقسام واضح داخل الاتحاد السعودي لكرة القدم حول مستقبل الجهاز الفني. وتتجه الأنظار حالياً نحو تحديد هوية مدرب المنتخب السعودي القادم، حيث تشير مصادر خاصة لـ«عكاظ» إلى احتمالية إحداث تغيير جذري يتمثل في الاستغناء عن المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، والتوجه نحو التعاقد مع المدرب اليوناني جورجوس دونيس، الذي يحظى بقبول وإجماع كبيرين داخل أروقة الاتحاد لقيادة المرحلة المقبلة.
مسيرة هيرفي رينارد مع الأخضر.. إنجازات وتحديات
لفهم أبعاد هذا الانقسام، يجب النظر إلى التاريخ الحديث للإدارة الفنية للأخضر. تولى هيرفي رينارد قيادة المنتخب السعودي في فترته الأولى بين عامي 2019 و2023، حيث سطر اسمه في تاريخ الكرة السعودية بقيادة الأخضر للتأهل إلى كأس العالم 2022 في قطر. وخلال تلك البطولة، حقق المنتخب تحت إشرافه انتصاراً تاريخياً ومدوياً على المنتخب الأرجنتيني، بطل النسخة، مما رفع من سقف الطموحات الجماهيرية. ورغم عودته لاحقاً لقيادة الدفة الفنية في محاولة لتكرار الإنجازات والوصول إلى المونديال عبر الملحق الآسيوي، إلا أن التقييم المستمر للنتائج والمستويات جعل منصب المدير الفني محل نقاش وجدل واسع بين صناع القرار الرياضي في المملكة.
موقف نادي الخليج من مفاوضات مدرب المنتخب السعودي المحتمل
في خضم هذه التكهنات التي تربط جورجوس دونيس بمنصب مدرب المنتخب السعودي، برز الموقف الرسمي لنادي الخليج الذي يتولى اليوناني تدريبه حالياً. فقد أكدت مصادر مقربة من النادي أن الإدارة، برئاسة الأستاذ أحمد خريدة، لم تتلقَ أي اتصال رسمي من اتحاد كرة القدم بشأن التعاقد مع دونيس. بل على العكس، تسعى إدارة نادي الخليج بخطوات حثيثة لتأمين استقرار الفريق من خلال الدخول في مفاوضات جادة مع المدرب اليوناني لتجديد عقده وضمان استمراره لمواسم قادمة. ويأتي هذا التمسك بالمدرب نظراً للنتائج المستقرة التي حققها، حيث يحتل فريق الخليج المركز الحادي عشر في جدول ترتيب دوري روشن السعودي للمحترفين برصيد 31 نقطة، وهي حصيلة 28 مباراة خاضها الفريق حتى الآن وسط منافسة شرسة.
التأثير المرتقب للقرار على مستقبل الكرة السعودية
لا شك أن القرار النهائي بشأن هوية الجهاز الفني سيحمل تداعيات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، سيحدد هذا القرار شكل المنافسة واستراتيجية اختيار اللاعبين من الدوري المحلي، مما ينعكس إيجاباً على أداء الأندية وتطوير اللاعبين الدوليين. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استقرار الجهاز الفني يعد ركيزة أساسية في استعدادات الأخضر للاستحقاقات القارية القادمة، وعلى رأسها التصفيات الحاسمة المؤهلة لكأس العالم وبطولة كأس آسيا. إن اختيار القيادة الفنية المناسبة في هذا التوقيت الحساس سيوجه رسالة قوية للمنافسين حول جدية وطموح الكرة السعودية في الحفاظ على مكانتها كقوة كروية رائدة في القارة الآسيوية، وقادرة على مقارعة الكبار في المحافل العالمية. ومن المتوقع أن تتضح الصورة النهائية وتُحسم القرارات بشكل رسمي خلال الأيام القليلة القادمة، لإنهاء حالة الترقب في الشارع الرياضي.


