spot_img

ذات صلة

تاريخ مدربي المنتخب السعودي: 60 مدرباً في 60 عاماً وتحديات المستقبل

يستعد المنتخب السعودي لكرة القدم، المعروف بـ “الأخضر”، لاستقبال مدربه الجديد، اليوناني جورجيوس دونيس، الذي يتولى مهمة قيادة الفريق في تصفيات كأس العالم 2026. لكن ما يميز تعيين دونيس هو أنه المدرب رقم 60 في تاريخ مدربي المنتخب السعودي، خلفاً للفرنسي هيرفي رينارد. هذا الرقم المثير للتساؤل يفتح الباب أمام نقاش عميق حول مسيرة الأخضر الطويلة التي تمتد لأكثر من 60 عاماً، والتحديات التي واجهها في ظل هذا التغيير المستمر على رأس القيادة الفنية. فهل يكمن الخلل في المدربين أنفسهم، أم أن هناك عوامل أعمق داخل المنظومة الكروية السعودية تستدعي الدراسة؟

تاريخ حافل وتطلعات متجددة

تأسس الاتحاد السعودي لكرة القدم في عام 1956، ومنذ ذلك الحين، شهد المنتخب السعودي رحلة كروية حافلة بالإنجازات والتحديات. يعتبر الأخضر أحد أبرز المنتخبات الآسيوية، حيث توج بكأس آسيا ثلاث مرات (1984، 1988، 1996) وتأهل إلى نهائيات كأس العالم ست مرات، بدءاً من الإنجاز التاريخي في عام 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث وصل إلى دور الـ16. هذه الإنجازات لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتاج جهود كبيرة ودعم متواصل لكرة القدم في المملكة، مما رفع سقف التوقعات لدى الجماهير السعودية العاشقة للعبة، وجعل من أداء المنتخب مؤشراً مهماً للحالة الرياضية في البلاد.

ظاهرة التغيير المتكرر في مدربي المنتخب السعودي

تكشف الإحصائيات الرسمية، حتى عام 2026، أن عدد مدربي المنتخب السعودي قد تجاوز الستين، متوزعين بين مدربين رسميين تم التعاقد معهم بعقود طويلة، ومدربين “مؤقتين” تولوا المهمة في بطولات محددة أو مباريات معدودة. هذا التنوع لم يقتصر على نوعية العقود فحسب، بل امتد ليشمل الجنسيات، حيث قاد المنتخب مدربون من أكثر من 15 جنسية مختلفة. تتصدر البرازيل قائمة الدول التي استعان الأخضر بمدربيها، تليها المدارس الأوروبية (خاصة الهولندية والفرنسية)، ثم المدربون الوطنيون الذين تولى عشرة منهم قيادة المنتخب، أبرزهم خليل الزياني، ناصر الجوهر، ومحمد الخراشي. ويُعد ناصر الجوهر الأكثر استدعاءً لتدريب الأخضر، حيث قاده في خمس فترات متفرقة، مما يعكس الثقة في الكفاءات الوطنية عند الحاجة. من بين هؤلاء المدربين، برزت أسماء لامعة من مدارس كروية مختلفة، مثل البرازيليين ماريو زاغالو وكارلوس ألبرتو باريرا، والأوروبيين كفرانك ريكارد وفان مارفيك، بالإضافة إلى الأرجنتينيين خورخي سولاري و خوان أنطونيو بيتزي. كما قاد المنتخب في محطات مونديالية هامة مدربون مثل كارلوس باريرا ومحمد الخراشي في 1998، وناصر الجوهر في 2002، وماركوس باكويتا في 2006، وخوان بيتزي في 2018، وهيرفي رونار في 2022.

تأثير التغيير على الأداء والاستقرار

إن التغيير المستمر في الجهاز الفني للمنتخب الوطني يمكن أن يكون له تأثيرات سلبية متعددة على المدى الطويل. فغياب الاستقرار الفني قد يعيق بناء هوية كروية واضحة للفريق، ويصعب من مهمة المدربين في تطبيق فلسفة لعب متكاملة تتطلب وقتاً طويلاً للتأقلم والتنفيذ. كما يؤثر ذلك على الانسجام بين اللاعبين، حيث يجدون أنفسهم مضطرين للتكيف مع أساليب تدريبية مختلفة بشكل متكرر، مما قد يؤثر على الأداء العام والنتائج في البطولات الكبرى. الجماهير السعودية، التي تتطلع دائماً لرؤية منتخبها في أفضل حالاته، غالباً ما تربط بين استقرار الجهاز الفني والقدرة على تحقيق الإنجازات المرجوة، خاصة مع اقتراب موعد كأس العالم 2026، حيث تتزايد الآمال في تحقيق مشاركة مميزة.

الطريق إلى 2026: تحديات وآمال

مع تولي جورجيوس دونيس مهمة قيادة الأخضر نحو كأس العالم 2026، يواجه المدرب الجديد تحدياً كبيراً يتمثل في تحقيق التوازن بين بناء فريق قوي ومتجانس، وتحقيق النتائج الفورية المطلوبة في التصفيات. يتطلب هذا الأمر رؤية طويلة المدى، ودعماً كاملاً من الاتحاد السعودي لكرة القدم، لضمان استقرار فني يمكن أن يترجم إلى أداء ثابت ومقنع. إن الأمل معقود على أن يتمكن دونيس من إرساء دعائم مرحلة جديدة من الاستقرار والنجاح، وأن يجد المنتخب السعودي طريقه نحو العالمية بخطى ثابتة، بعيداً عن دوامة التغيير المتكرر التي طالما رافقت مسيرة مدربي المنتخب السعودي، وأن يحقق طموحات الأمة في المحافل الدولية.

spot_imgspot_img