spot_img

ذات صلة

المنتخب السعودي: إعداد 80 لاعباً لمونديال 2026 بخطة متكاملة

المنتخب السعودي يضع خطة إعداد شاملة لـ 80 لاعباً استعداداً لمونديال 2026

يواصل الجهازان الفني والإداري في المنتخب الوطني الأول لكرة القدم، المعروف بـ “الأخضر”، تنفيذ برنامج إعداد مبكر وطموح للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026. تأتي هذه الخطة الاستراتيجية ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى تحقيق أعلى مستويات الجاهزية الفنية والبدنية قبل هذا الاستحقاق العالمي الكبير، مع التركيز على الشراكة الفعالة مع الأندية، ومشاركة جميع أصحاب المصلحة، والاعتماد على التحليل العلمي للبيانات.

منهجية عمل مؤسسية وتكامل مع الأندية

يُعد هذا الإعداد المبكر جزءاً لا يتجزأ من منهجية عمل مؤسسية تهدف إلى مواءمة برامج المنتخب مع برامج الأندية المحلية، وتوحيد الجهود الفنية والطبية واللياقية. هذا التكامل يضمن خدمة مصلحة اللاعب والمنتخب في آنٍ واحد، استعداداً للبطولة التي ستستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو 2026. وقد بدأت المرحلة الأولى من البرنامج بمخاطبة الأندية رسمياً وإشعارها بخطة الإعداد المعتمدة، مما يؤكد على الشفافية والتعاون المشترك.

في خطوة محورية، تم تحديد قائمة أولية تضم 80 لاعباً من أندية دوري روشن السعودي للمحترفين. سيتم التركيز على هؤلاء اللاعبين ضمن منظومة متابعة متكاملة تشمل الجوانب الفنية، البدنية، والطبية. وقد تم في هذا الإطار تحديد قنوات تواصل مباشرة وفعالة مع الأجهزة الفنية والطبية واللياقية في الأندية، في نهج يعكس الشراكة الفعلية والتكامل المؤسسي بين المنتخب والأندية. بالإضافة إلى ذلك، يتم متابعة أداء اللاعبين ميدانياً من خلال مبارياتهم الدورية في المسابقات المحلية، لضمان تقييم شامل ومستمر.

متابعة علمية دقيقة وجاهزية بدنية قصوى

يعمل الجهازان الفني والطبي في المنتخب على تقييم مستمر للحالة اللياقية للاعبين، ومتابعتهم عن كثب خلال مشاركاتهم في كأس خادم الحرمين الشريفين ودوري روشن السعودي للمحترفين. هذا التقييم يسهم في مواءمة البرامج البدنية مع متطلبات المرحلة القادمة، لضمان وصول اللاعبين إلى ذروة أدائهم في الوقت المناسب. كما ينفذ الجهاز الطبي برنامجاً متكاملاً لقياس المؤشرات البدنية للاعبين، يشمل معدلات النوم، والتغذية، ونسبة الدهون، والتكوين العضلي، بهدف بناء قاعدة بيانات دقيقة تدعم القرارات الفنية والطبية المستنيرة.

في السياق ذاته، يتم تحليل بيانات أجهزة تتبع الأداء التي يستخدمها اللاعبون في الأندية، بالتنسيق الوثيق مع الأجهزة الطبية واللياقية. ويشمل ذلك أيضاً الاطلاع على التقارير الطبية وبرامج العلاج والاستشفاء للاعبين المصابين، مما يضمن إدارة الأحمال والجاهزية وفق أفضل الممارسات العلمية العالمية. هذا النهج الشامل يهدف إلى تقليل مخاطر الإصابات وتعزيز التعافي السريع، لضمان جاهزية جميع اللاعبين المختارين.

استثمار التوقف الدولي والتحضير للمنافسين

تسعى إدارة المنتخب إلى استثمار فترة التوقف الدولي خلال شهر مارس لمتابعة منتخبات مجموعة الأخضر المحتملة في كأس العالم، ضمن إطار التحليل الفني والاستشرافي للمنافسين. هذه الخطوة الاستباقية تمنح الجهاز الفني رؤية واضحة حول أساليب لعب المنافسين ونقاط قوتهم وضعفهم، مما يساعد في وضع الخطط التكتيكية المناسبة.

كما سيخوض المنتخب الوطني خلال فترة «أيام الفيفا» في مارس معسكراً إعدادياً في قطر خلال الفترة من 22 إلى 30 مارس. سيتخلل هذا المعسكر مواجهتان وديتان قويتان أمام منتخبي مصر وصربيا، ضمن برنامج فني يهدف إلى اختبار الجاهزية وتقييم الخيارات التكتيكية في إطار التحضير للمونديال. هذه المباريات الودية توفر فرصة لا تقدر بثمن للاعبين لاكتساب الخبرة الدولية وتطبيق الخطط الفنية تحت ضغط المنافسة.

تاريخ الأخضر في المونديال: طموح يتجدد

لم تكن مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم حدثاً جديداً، بل هي جزء من تاريخ طويل ومشرّف. فقد تأهل “الأخضر” إلى نهائيات كأس العالم ست مرات سابقة (1994، 1998، 2002، 2006، 2018، 2022)، محققاً أفضل إنجازاته بالوصول إلى دور الـ16 في مونديال الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994. هذا التاريخ يعكس الطموح المستمر لكرة القدم السعودية في المحافل العالمية. ومع التطور الكبير الذي تشهده كرة القدم السعودية حالياً، بفضل الاستثمار في دوري روشن للمحترفين وجلب نجوم عالميين، يتزايد الأمل في تحقيق إنجازات جديدة تتجاوز ما تحقق في السابق.

أهمية مونديال 2026: تأثيرات متعددة الأبعاد

تتجاوز أهمية المشاركة في كأس العالم 2026 مجرد المنافسة الرياضية. فعلى الصعيد المحلي، تعزز هذه المشاركة الفخر الوطني وتلهم الأجيال الشابة لممارسة الرياضة وتطوير مواهبهم الكروية. كما تساهم في رفع مستوى الوعي الرياضي وتوحيد الجماهير خلف فريقها الوطني، مما يخلق بيئة رياضية حيوية ومحفزة. إقليمياً، يمثل المنتخب السعودي أحد أبرز ممثلي كرة القدم العربية والآسيوية، ونجاحه يعكس تطور اللعبة في المنطقة بأسرها، ويزيد من التنافسية الإيجابية بين المنتخبات الشقيقة.

أما على الصعيد الدولي، فإن الظهور في أكبر محفل كروي عالمي يتيح للمملكة العربية السعودية فرصة لعرض مواهبها الكروية وإمكانياتها التنظيمية، ويعزز صورتها كدولة رائدة في المنطقة. كما أن مونديال 2026، الذي سيقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخباً في ثلاث دول مضيفة (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك)، يمثل فرصة فريدة للمنتخبات الطموحة مثل الأخضر لإثبات وجودها على الساحة العالمية والاستفادة من زيادة عدد المقاعد المتاحة. يعكس هذا البرنامج نهج الاتحاد السعودي لكرة القدم القائم على التخطيط الاستراتيجي، والتكامل، والمشاركة، واتخاذ القرار المبني على البيانات، بما يدعم جاهزية الأخضر ويدعم حضوره التنافسي في أكبر محفل كروي عالمي.

spot_imgspot_img