spot_img

ذات صلة

السعودية: تمكين 100 ألف مستفيد وتسارع التحول الرقمي والاقتصادي

شهدت العاصمة الرياض مؤتمراً صحفياً حكومياً بارزاً، كشف عن حزمة موسعة من المؤشرات الرقمية والتشغيلية التي تعكس التقدم المتسارع للمملكة العربية السعودية في قطاعات حيوية متعددة. بمشاركة معالي وزير الإعلام سلمان الدوسري، ومعالي وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، ومعالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) عبدالله الغامدي، استعرض المتحدثون أرقاماً تفصيلية تؤكد تسارع تنفيذ البرامج الوطنية واتساع نطاق التحول المؤسسي والخدمي في المملكة، وذلك في إطار تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة.

تأتي هذه المؤتمرات الصحفية الحكومية كجزء أساسي من التزام المملكة بالشفافية وإطلاع المجتمع المحلي والدولي على مسار التحول التنموي المتسارع. منذ إطلاق رؤية 2030 في عام 2016، وضعت المملكة خططاً طموحة لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، وتمكين مواطنيها، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز مكانتها كقوة اقتصادية ومركز للابتكار. الأرقام والمؤشرات التي تم عرضها هي دليل ملموس على الجهود الدؤوبة لتحقيق هذه الأهداف الكبرى، مبرهنة على نهج تنموي شامل يغطي الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.

وزير الإعلام: وتيرة متسارعة لتحقيق المستهدفات الوطنية

أكد معالي وزير الإعلام سلمان الدوسري أن المملكة تواصل تحقيق مستهدفاتها التنموية بوتيرة متسارعة وغير مسبوقة. وكشف عن تمكين أكثر من 100 ألف مستفيد من الضمان الاجتماعي حتى نهاية عام 2025، وذلك من خلال برامج متكاملة شملت التوظيف، والدعم الاقتصادي، والمشاريع الإنتاجية، والتدريب المهني. يمثل هذا التحول خطوة نوعية نحو تعزيز جودة الحياة للأسر المستحقة، والانتقال بها من دائرة الاعتماد على المساعدات إلى المشاركة الفاعلة في الاقتصاد، مما ساهم في رفع نسبة التوطين في عدد من المهن النوعية إلى نحو 70%، وهو ما يعكس بناء قوة عاملة وطنية قوية ومستدامة.

كما أوضح الوزير الدوسري أن عدد المنشآت الصناعية في المملكة بلغ نحو 13 ألف منشأة حتى نهاية عام 2025، بإجمالي استثمارات تقارب 1.2 تريليون ريال سعودي، فيما تجاوزت استثمارات قطاع الصناعة 9 مليارات ريال، في مؤشر واضح على تسارع النمو الصناعي وتنوع القاعدة الاقتصادية للمملكة. وفي قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، تجاوز عدد الوظائف 400 ألف وظيفة بنهاية عام 2025، بالتوازي مع التوسع الهائل في الاقتصاد الرقمي. وعلى الصعيد الإنساني والدولي، أشار إلى إطلاق 28 مشروعاً تنموياً بدعم سعودي لليمن، ضمن جهود المملكة التنموية والإنسانية خارجياً.

وفي قطاع الإعلام، حقق المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة أكثر من 5 مليارات ظهور إعلامي دولي، وحصل على شهادة من موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر حدث إعلامي في العالم، مما يعكس تزايد نفوذ المملكة الإعلامي. كما بلغت نسبة رضا المعتمرين 94%، مع تجاوز عدد معتمري الخارج 18 مليون معتمر خلال عام 2025، وهو ما يؤكد نجاح برامج تحسين تجربة الحج والعمرة ضمن رؤية 2030.

وزير البلديات والإسكان: حماية الاستقرار السكني والتنمية الحضرية

من جانبه، استعرض معالي وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل مؤشرات الاستقرار السكني والتنمية الحضرية. موضحاً أن البرامج الحكومية أسهمت في حماية أكثر من 200 ألف حالة من فقدان المساكن، إلى جانب دعم 6,600 أسرة عبر برنامج دعم الإيجار، مما يعزز شبكة الأمان الاجتماعي ويضمن الاستقرار السكني للفئات الأكثر احتياجاً. وبيّن أن القطاع البلدي نفذ أكثر من 150 ألف عملية رقمية خلال عام 2025، في إطار التحول نحو الخدمات الذكية والحكومة الإلكترونية، مع استمرار التوجه لتخصيص 70% من الأصول البلدية لتعزيز كفاءة استثمارها واستدامة مواردها.

وأشار إلى أن أكثر من 300 منظمة غير ربحية تعمل في القطاع البلدي، فيما تجاوز عدد المتطوعين 1.4 مليون متطوع خلال السنوات الخمس الماضية، في دلالة واضحة على اتساع المشاركة المجتمعية في التنمية الحضرية. كما سجلت منصة «جود الإسكان» أكثر من 4.5 مليون متبرع حتى الآن، مع التأكيد على أهمية دقة البيانات المقدمة لضمان كفاءة الدعم، واستمرار تنفيذ مبادرات مجتمعية متنوعة من بينها برامج العطاء الموسمي، بما يعزز استقرار الأسرة بوصفه أولوية وطنية ضمن مستهدفات التنمية.

رئيس سدايا: الذكاء الاصطناعي يدعم العمل الخيري الرقمي

في محور البيانات والذكاء الاصطناعي، أوضح معالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) عبدالله الغامدي أن العمل الخيري الرقمي يشهد نمواً متسارعاً عبر منصة إحسان. حيث بلغ إجمالي التبرعات نحو 14 مليار ريال، مع تنفيذ أكثر من 12.45 مليون عملية تبرع، واستفادة 2,400 جمعية مستحقة من خدمات المنصة، تحت إشراف 13 جهة تنظيمية لضمان الحوكمة والموثوقية. وأشار إلى أن زمن تنفيذ عملية التبرع انخفض إلى أقل من 5 ثوانٍ، مع العمل على تقليص الوساطة بين المتبرع والمستفيد لضمان سرعة وكفاءة إيصال الدعم.

وأكد الغامدي أن الذكاء الاصطناعي يسهم بفعالية في تسريع الوصول إلى مستحقي التبرعات ورفع الإنتاجية في بيئات الأعمال، بالتوازي مع إعداد مناهج تعليمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرات الوطنية، في ظل إقبال متزايد على العمل الخيري في المملكة. هذه الجهود تعكس التزام المملكة بالاستفادة من أحدث التقنيات لخدمة المجتمع وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

الأهمية والتأثير: رؤية 2030 تتحقق على أرض الواقع

إن حجم الأرقام المعلنة والنطاق الواسع للتحول في قطاعات متعددة تشمل الإعلام والصناعة والإسكان والعمل البلدي والعمل الخيري الرقمي، مع توظيف التقنيات المتقدمة في رفع كفاءة الخدمات وتحسين جودة الحياة وتعزيز الشفافية في عرض مؤشرات الأداء، يؤكد أن رؤية السعودية 2030 ليست مجرد خطة طموحة بل هي واقع يتجسد بخطوات ثابتة وملموسة.

محلياً، تترجم هذه الإنجازات إلى تحسينات ملموسة في جودة حياة المواطنين، وزيادة فرص العمل، واقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة. كما أن التركيز على تمكين مستفيدي الضمان، وضمان الاستقرار السكني، وتعزيز الثقافة الرقمية يسهم مباشرة في بناء مجتمع أكثر شمولاً وعدالة. إقليمياً ودولياً، تعزز المملكة مكانتها كقائد في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتضع معايير جديدة للكفاءة والشفافية في الخدمات العامة والعمل الخيري. كما أن جهودها الإنسانية، لا سيما في اليمن، تؤكد دورها كفاعل عالمي مسؤول. إن نجاح مبادرات مثل المنتدى السعودي للإعلام وتجربة المعتمرين المحسنة يرفع من القوة الناعمة للمملكة وتأثيرها الثقافي على الساحة العالمية، مما يعكس صورة دولة حديثة ومتطورة ملتزمة بالتنمية المستدامة والمساهمة في التقدم العالمي.

spot_imgspot_img