spot_img

ذات صلة

نظام نزع الملكية الجديد بالسعودية: تعويض عادل وتنمية

صورة توضيحية لنظام نزع ملكية العقارات

في خطوة تاريخية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتحديث أطرها التشريعية والتنظيمية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة، دخل نظام نزع ملكية العقارات للمصلحة العامة ووضع اليد المؤقت على العقارات حيّز النفاذ يوم السبت الماضي، وذلك بعد مرور 120 يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. يمثل هذا النظام الجديد نقلة نوعية في التعامل مع قضايا نزع الملكية، التي تعد ركيزة أساسية لتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، ومشاريع الإسكان الضخمة التي تتطلب حيازة الأراضي.

أكد معالي وزير المالية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لعقارات الدولة، الأستاذ محمد الجدعان، أن هذا النظام يمثل تطوراً تنظيمياً وتشريعياً محورياً ضمن مساعي المملكة لتحقيق أهداف رؤية 2030. ويهدف النظام بشكل أساسي إلى توحيد وتطوير إجراءات نزع الملكية ووضع اليد المؤقت على العقارات، مع ضمان أعلى مستويات الشفافية واليسر. كما يشدد على تحقيق المصلحة العامة للدولة والمجتمع، وفي الوقت ذاته، يضمن تعويضاً عادلاً ومنصفاً لمالكي العقارات المتأثرين، بالإضافة إلى حماية حقوق الجهات صاحبة المشاريع.

من جانبه، أوضح محافظ الهيئة العامة لعقارات الدولة، الدكتور عبدالرحمن الحركان، أن النظام الجديد يضمن حقوق المالكين والجهات المستفيدة من المشاريع عبر مواده كافة. ويشمل ذلك آلية تقييم العقارات المنزوعة، حيث تتم هذه العملية بواسطة مقيمين معتمدين ومرخصين من الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين (تقييم)، وذلك بناءً على قيمة السوق العادلة للعقار. ولضمان التعويض العادل، تُضاف إلى هذه القيمة السوقية نسبة 20% كتعويض إضافي عن النزع. وفي حالات وضع اليد المؤقت، يتم تعويض المالك بأجرة المثل مضافاً إليها 20%، مما يعكس حرص النظام على جبر الضرر بشكل شامل.

وللتخفيف من الأعباء المالية على الملاك المتأثرين، يتضمن النظام حزمة من الإعفاءات والمزايا غير المسبوقة. فقد بيّن الدكتور الحركان أن المالكين الذين تُنزع عقاراتهم يُعفون من ضريبة التصرفات العقارية لمدة خمس سنوات، وذلك بما يعادل القيمة الضريبية لمبلغ التعويض أو أقل. يسري هذا الإعفاء عند قيامهم بشراء عقارات بديلة للعقارات المنزوعة، ويبدأ احتساب هذه المدة من تاريخ تسلمهم مبلغ التعويض. كما يعفي النظام المالكين من رسوم الأراضي البيضاء في حال كان التعويض بأرض بديلة، وفقاً لما جاء في بيان الهيئة العامة لعقارات الدولة. هذه الإعفاءات تهدف إلى تحفيز الملاك على إعادة استثمار التعويضات في السوق العقاري، مما يدعم استقرارهم المالي ويساهم في تنشيط القطاع العقاري.

يمثل هذا النظام مرحلة جديدة في تنظيم وتوحيد إجراءات نزع ملكية العقارات ووضع اليد المؤقت عليها، وتطويرها بشكل ميسر وشفاف. فقبل هذا النظام، كانت الإجراءات قد تختلف بين الجهات الحكومية، مما قد يؤدي إلى بعض التعقيدات أو التفاوت في التعامل. الآن، يضمن النظام الجديد تحقيق التعويض العادل لملاك العقارات والجهات صاحبة المشاريع، مع تعزيز الشفافية والحوكمة عبر توحيد مرجعية التنظيم والإشراف لدى الهيئة العامة لعقارات الدولة. هذا التوحيد يعزز الثقة في الإجراءات الحكومية ويقلل من فرص النزاعات.

كما تضمن النظام حزمة من الإجراءات التي تكفل حقوق الملاك والجهات صاحبة المشاريع، من أبرزها التأكيد على تقييم العقارات المنزوعة عبر مقيمين معتمدين وفقاً لقيمة السوق العادلة، مع إضافة 20% إلى تلك القيمة عوضاً عن النزع، إضافة إلى منح تعويض عن وضع اليد المؤقت يعادل أجرة المثل مضافاً إليها 20%. والأهم من ذلك، يشترط النظام قبل البدء في إجراءات النزع، البحث في عقارات الدولة عن بدائل تفي بأغراض المشروع المحقق للمصلحة العامة. وإن لم تتوافر هذه البدائل، يتم التأكد من توفير الاعتمادات المالية اللازمة قبل البدء في الإجراءات. هذا الشرط يساهم بشكل فعال في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، ويضمن عدم اللجوء إلى نزع الملكية إلا عند الضرورة القصوى، مما يدعم التنمية المستدامة في مختلف مناطق المملكة ويحمي الموارد العامة.

إن دخول هذا النظام حيز النفاذ له تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، سيسهم في تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع البنية التحتية الحيوية، والمشاريع السكنية، والمشاريع العملاقة التي تعد جزءاً لا يتجزأ من رؤية 2030، مما يعزز النمو الاقتصادي ويخلق فرص عمل جديدة. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا النظام مكانة المملكة كوجهة استثمارية جاذبة، حيث يوفر إطاراً قانونياً واضحاً ومنصفاً لحيازة الأراضي، مما يطمئن المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء بأن حقوق الملكية مصانة وأن الإجراءات شفافة وموثوقة. هذا التطور التشريعي يعكس التزام المملكة بتطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال حماية حقوق الملكية وتسهيل التنمية الاقتصادية المستدامة.

spot_imgspot_img