spot_img

ذات صلة

السعودية: إطلاق مرحلة جديدة من نطاقات المطور لتوطين 340 ألف وظيفة

أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية عن إطلاق مرحلة جديدة وموسعة من برنامج «نطاقات المطور»، وذلك اعتبارًا من عام 2026 ولمدة ثلاث سنوات قادمة. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية ضمن جهود المملكة المستمرة لتعزيز توطين الوظائف في القطاع الخاص، حيث تستهدف توفير أكثر من 340 ألف فرصة عمل إضافية للمواطنين والمواطنات السعوديين. يمثل هذا الإعلان دفعة قوية نحو تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي، ويعد امتدادًا للنجاحات المتتالية التي حققها البرنامج منذ انطلاقته الأولى.

يُعد برنامج «نطاقات» أحد الركائز الأساسية في استراتيجية التوطين السعودية، وقد بدأ العمل به في عام 2011 بهدف تنظيم سوق العمل وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة، وتشجيع المنشآت على توظيف الكفاءات الوطنية. ومنذ ذلك الحين، شهد البرنامج عدة مراحل تطويرية، كان آخرها إطلاق «نطاقات المطور» في عام 2021، والذي جاء ليواكب التغيرات في سوق العمل ويقدم حوافز أكثر مرونة للمنشآت. هذه المراحل المتتالية تعكس التزام الحكومة السعودية بتطوير رأس المال البشري الوطني وتمكينه من المساهمة بفاعلية في مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة.

وفي هذا السياق، أكد معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، أن المرحلة الجديدة من «نطاقات المطور» صُممت بعناية فائقة لتحقيق توازن دقيق بين تعزيز نسب التوطين ودعم نمو واستدامة القطاع الخاص. وأشار معاليه إلى أن تصميم البرنامج يستند إلى تحليل شامل وعميق لواقع سوق العمل السعودي، مع الأخذ في الاعتبار قدرات المنشآت في مختلف القطاعات الاقتصادية. هذا النهج المبني على البيانات يضمن واقعية الأهداف وقابلية تحقيقها، مما يعزز الثقة في قدرة البرنامج على تحقيق نتائجه المرجوة.

كما شدد المهندس الراجحي على أن التجارب السابقة لبرنامج «نطاقات» أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك قدرة المواطن السعودي على النجاح والتميز في مختلف المهن والتخصصات بكفاءة عالية. هذه الثقة في الكفاءات الوطنية هي المنطلق الأساسي لإطلاق هذه المرحلة الجديدة، وتؤكد التزام الوزارة المستمر بتمكين الشباب والشابات السعوديين وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في سوق العمل، بما يسهم في بناء سوق عمل أكثر استقرارًا وتنافسية واستدامة على المدى الطويل.

من جانبه، أوضح سعادة نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لقطاع العمل، الدكتور عبدالله بن ناصر أبو ثنين، أن الوزارة قامت بإجراء دراسات تحليلية معمقة لجميع القطاعات والمنشآت. وبناءً على هذه الدراسات، تم اقتراح نسب توطين مستهدفة واقعية تراعي طبيعة الأعمال وظروف السوق المتغيرة، مع الأخذ في الحسبان وجود كفاءات وطنية مؤهلة أثبتت قدرتها على أداء هذه الأدوار بكفاءة. وأشار الدكتور أبو ثنين إلى أن هذه الخطوة ستسهم بشكل مباشر في تعزيز الاستقرار الوظيفي للمواطنين، ورفع مستوى الإنتاجية الإجمالية، وتحقيق استدامة حقيقية لسوق العمل السعودي، مما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني ككل.

تأتي هذه المرحلة الجديدة لتؤكد التزام المملكة بتحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة، والتي تضع تنمية رأس المال البشري في صميم أولوياتها. فمن خلال توفير فرص عمل نوعية للمواطنين، لا يقتصر الأثر على خفض معدلات البطالة فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز القوة الشرائية للمواطنين، وتحفيز النمو الاقتصادي غير النفطي، ودعم ريادة الأعمال. كما تسهم هذه المبادرات في بناء مجتمع أكثر إنتاجية ومشاركة، حيث يجد كل مواطن الفرصة للمساهمة في بناء مستقبل وطنه.

إن الأثر المتوقع لهذه المرحلة من «نطاقات المطور» يتجاوز البعد المحلي ليصل إلى تعزيز مكانة المملكة كقوة اقتصادية إقليمية ودولية تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام. فمن خلال استثمارها في الكفاءات الوطنية، ترسل المملكة رسالة واضحة للمستثمرين بأن لديها قوة عاملة مؤهلة ومستقرة، مما يعزز جاذبية السوق السعودي للاستثمارات الأجنبية والمحلية على حد سواء. وستعمل هذه المرحلة على خلق توازن مستدام بين العرض والطلب في سوق العمل، مما يدعم نمو الاقتصاد الوطني ويعزز ثقة القطاع الخاص على المدى الطويل، ويضمن مستقبلًا واعدًا للأجيال القادمة.

spot_imgspot_img