spot_img

ذات صلة

نمو الصادرات السعودية غير النفطية 20.7% في نوفمبر 2025

كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء عن تحقيق الصادرات السعودية غير النفطية نمواً ملحوظاً بنسبة 20.7% في شهر نوفمبر 2025، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق 2024. هذا الارتفاع اللافت، الذي يشمل إعادة التصدير، يمثل مؤشراً قوياً على التقدم المحرز في مساعي المملكة لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة.

لطالما شكل النفط العمود الفقري للاقتصاد السعودي لعقود طويلة، إلا أن رؤية 2030 جاءت لتضع خارطة طريق واضحة نحو بناء اقتصاد مستدام ومتنوع، يعتمد على مصادر دخل متعددة. ويأتي هذا النمو في الصادرات غير النفطية ليؤكد فعالية الاستراتيجيات المتبعة في تطوير القطاعات الصناعية والخدمية، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السعودية في الأسواق العالمية.

تفاصيل النمو في الصادرات غير النفطية

بالنظر إلى التفاصيل، فقد ارتفعت الصادرات الوطنية غير البترولية (باستثناء إعادة التصدير) بنسبة 4.7%، مما يعكس نمواً عضوياً في الإنتاج المحلي غير النفطي. في المقابل، شهدت قيمة السلع المعاد تصديرها قفزة نوعية بلغت 53.1% في الفترة ذاتها. ويعزى هذا الارتفاع الكبير بشكل أساسي إلى الأداء القوي لقطاع الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزائها، التي سجلت نمواً هائلاً بنسبة 81.9%، لتشكل 51.5% من إجمالي قيمة إعادة التصدير. هذا يؤكد على دور المملكة المتنامي كمركز لوجستي وتجاري في المنطقة.

ارتفاع إجمالي الصادرات السلعية وتراجع الاعتماد على النفط

على صعيد إجمالي الصادرات السلعية، فقد شهدت ارتفاعاً بنسبة 10% في شهر نوفمبر 2025 مقارنة بشهر نوفمبر 2024. ورغم ارتفاع الصادرات البترولية بنسبة 5.4% في الفترة نفسها، إلا أن نسبة الصادرات البترولية من مجموع الصادرات الكلي انخفضت من 70.1% في نوفمبر 2024 إلى 67.2% في نوفمبر 2025. هذا التراجع النسبي في حصة النفط من إجمالي الصادرات هو مؤشر إيجابي على نجاح جهود التنويع الاقتصادي، ويعكس تحولاً هيكلياً في بنية التجارة الخارجية للمملكة.

فيما يخص الواردات، سجلت انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2% في نوفمبر 2025. وعند تحليل الميزان التجاري السلعي، يتضح أن الفائض قد ارتفع بنسبة 70.2% عن شهر نوفمبر 2024، مما يعكس قوة الاقتصاد السعودي وقدرته على تحقيق فوائض تجارية مستدامة. كما ارتفعت نسبة الصادرات غير البترولية (شاملة إعادة التصدير) إلى الواردات في نوفمبر 2025، حيث بلغت 42.2% مقابل 34.9% في نوفمبر 2024، وهو ما يؤكد على تحسن القدرة التنافسية للمنتجات غير النفطية وتزايد مساهمتها في تغطية احتياجات المملكة من الواردات.

أبرز السلع في حركة التجارة الخارجية

تتصدر الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاؤها قائمة أهم سلع الصادرات غير البترولية، حيث شكلت 24.2% من إجمالي هذه الصادرات، وشهدت ارتفاعاً بنسبة 81.5% عن نوفمبر 2024. تليها منتجات الصناعات الكيماوية التي تمثل 20.3% من إجمالي الصادرات غير البترولية، وارتفعت بنسبة 0.5% عن الفترة نفسها. هذه الأرقام تسلط الضوء على القطاعات الواعدة التي تستثمر فيها المملكة بكثافة ضمن رؤيتها المستقبلية.

أما على صعيد الواردات، فقد كانت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاؤها أيضاً من أهم السلع المستوردة، حيث تشكل 30.7% من إجمالي الواردات، وارتفعت بنسبة 8.6% عن نوفمبر 2024. تليها معدات النقل وأجزاؤها التي تشكل 14.4% من إجمالي الواردات، وارتفعت بنسبة 2.2% عن نوفمبر 2024. هذا يشير إلى استمرار الطلب على التكنولوجيا والمعدات اللازمة لدعم المشاريع التنموية الكبرى في المملكة.

الأهمية والتأثير الاقتصادي

إن هذا النمو المستمر في الصادرات غير النفطية يحمل أهمية اقتصادية كبرى على عدة مستويات. محلياً، يعزز هذا التوجه من فرص خلق الوظائف للمواطنين السعوديين في القطاعات الصناعية والخدمية المتنوعة، ويدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويزيد من مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي. كما أنه يساهم في بناء قاعدة صناعية قوية ومتنوعة، مما يقلل من تعرض الاقتصاد للتقلبات في أسعار النفط العالمية.

إقليمياً ودولياً، تعزز هذه الأرقام من مكانة المملكة العربية السعودية كقوة اقتصادية صاعدة ومركز تجاري ولوجستي محوري. فزيادة الصادرات غير النفطية تفتح آفاقاً جديدة للتعاون التجاري والاستثماري مع دول المنطقة والعالم، وتجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاعات غير النفطية. كما أنها تساهم في تعزيز سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في مجالات المنتجات الكيماوية والآلات المتطورة، مما يعكس الدور المتنامي للمملكة في الاقتصاد العالمي.

باختصار، فإن الأداء القوي للصادرات السعودية غير النفطية في نوفمبر 2025 ليس مجرد أرقام إحصائية، بل هو انعكاس لجهود حثيثة ورؤية استراتيجية تهدف إلى بناء مستقبل اقتصادي أكثر استدامة وازدهاراً للمملكة، وتأكيد على قدرتها على تحقيق أهدافها الطموحة في التحول الاقتصادي.

spot_imgspot_img