حظي جناح المملكة العربية السعودية في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 بإشادة عالمية واسعة، حيث ثمَّنت الندوة العالمية للشباب الإسلامي هذه المشاركة المميزة، مؤكدةً أنها تجسد نموذجاً حضارياً متوازناً يمزج بين عراقة الموروث الثقافي الأصيل واستشراف آفاق المعرفة المستقبلية لشباب الأمة. هذه الإشادة تعكس الدور المتنامي للمملكة كقوة ثقافية فاعلة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
تولت هيئة الأدب والنشر والترجمة قيادة المشاركة السعودية المتميزة، بالتعاون مع عشر جهات حكومية بارزة، منها وزارة الشؤون الإسلامية، ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، ومكتبة الملك فهد الوطنية، وغيرها من المؤسسات الثقافية والعلمية. هذا التضافر يعكس التزام المملكة الراسخ بتعزيز مكانتها الثقافية العالمية، ويأتي في سياق رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، حيث تلعب الثقافة دوراً محورياً في تحقيق هذه الأهداف من خلال دعم الإبداع، ونشر المعرفة، وتعزيز الحوار الحضاري.
وقد أشادت الندوة بتنوع المحتوى الثقافي والمعرفي الذي قدمه الجناح السعودي، والذي شمل أحدث الإصدارات في مجالات العلوم والآداب والفنون، بالإضافة إلى برنامج ثقافي ثري ومتكامل. تضمن هذا البرنامج العديد من الندوات الفكرية، والأمسيات الشعرية، وورش العمل التفاعلية، التي أسهمت في إثراء الحوار الثقافي، ونشر قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز التفاهم بين الثقافات. يؤكد هذا التنوع التزام المملكة بدعم صناعة النشر، وتمكين الشباب معرفياً، وبناء الوعي الثقافي لديهم، مما يرسخ دورها كمنارة للفكر والإبداع في المنطقة.
يُعد معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي يُقام سنوياً منذ عام 1969، أحد أبرز الفعاليات الثقافية على مستوى العالم، وثاني أكبر معرض للكتاب بعد معرض فرانكفورت الدولي. يستقطب المعرض ملايين الزوار سنوياً، ويجمع تحت سقفه أكثر من 1,400 دار نشر من عشرات الدول، مما يجعله ملتقى حيوياً للثقافة والفكر. تاريخياً، لعب المعرض دوراً محورياً في تشكيل الوعي الثقافي العربي، وكان منصة لإطلاق كبرى الأعمال الأدبية والفكرية، ومساحة للحوار بين المثقفين والجمهور، مما يعزز مكانته كحدث لا غنى عنه في الأجندة الثقافية الإقليمية والدولية.
افتتح رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، نيابةً عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، فعاليات الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، التي تستضيفها مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس في الفترة من 21 يناير وحتى 3 فبراير 2026. تحمل نسخة هذا العام شعاراً مستلهماً من الأديب العالمي نجيب محفوظ، الحائز على جائزة نوبل، وهو: «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قروناً»، وقد اختير محفوظ شخصيةً رئيسيةً للمعرض لهذا العام. كما تم تكريم الفنان الكبير محيي الدين اللباد كشخصية لمعرض كتاب الطفل، تقديراً لمسيرته الإبداعية التي جمعت بين خيال الطفولة وجمال الصورة. ويُركز المعرض أيضاً على شخصية «الكاتب المصري» كمحور لفعالياته، احتفاءً بالإسهامات المصرية في الأدب والثقافة.
إن مشاركة المملكة العربية السعودية بهذا الزخم في معرض بحجم وأهمية معرض القاهرة الدولي للكتاب، لا تقتصر على عرض المنجزات الثقافية فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز جسور التواصل الثقافي مع جمهورية مصر العربية الشقيقة، ودول العالم أجمع. هذه المشاركة تساهم في إبراز الصورة الحضارية للمملكة، وتأكيد التزامها بالانفتاح على الثقافات الأخرى، ودعم الحوار البناء، وتبادل الخبرات والمعارف، مما يعزز من مكانتها كشريك فاعل في المشهد الثقافي العالمي ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال القوة الناعمة للثقافة.


