في خطوة حاسمة لتعزيز كفاءة وسلامة قطاع النقل والخدمات اللوجستية، توعدت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) المقاولين المتعاقدين مع الجهات الحكومية باتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين الذين يواصلون العمل بمركبات نقل غير حاصلة على بطاقات تشغيل سارية المفعول. أكدت الهيئة أن عدم الالتزام بالأنظمة والتعليمات سيؤدي إلى منع استقبال الحاويات في المواقع والساحات التابعة للموانئ، مما يعكس التزام المملكة الراسخ بتطوير بنية تحتية لوجستية عالمية المستوى.
كشف تعميم صادر عن اتحاد الغرف التجارية، استنادًا إلى خطاب الهيئة العامة للموانئ وتوجيهات الهيئة العامة للنقل، عن استمرار بعض المقاولين في مشاريع وعقود تشغيلية حكومية باستخدام شاحنات لا تحمل تراخيص نقل أو بطاقات تشغيل سارية. هذه المخالفات لا تقتصر على أنشطة النقل المباشر فحسب، بل تمتد لتشمل المقاولين العاملين في مشاريع تتطلب تشغيل الشاحنات، مثل الإنشاءات وعقود النظافة، مما يؤثر على جودة وكفاءة العمليات اللوجستية بشكل عام.
السياق العام والرؤية الاستراتيجية
تأتي هذه الإجراءات في سياق رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تحويل المملكة العربية السعودية إلى مركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث. لتحقيق هذه الرؤية، يعد تطوير قطاع نقل ولوجستيات فعال ومنظم أمرًا حيويًا. تضطلع الهيئة العامة للموانئ والهيئة العامة للنقل بدور محوري في تنظيم هذا القطاع، من خلال وضع وتطبيق المعايير واللوائح التي تضمن أعلى مستويات السلامة والكفاءة والشفافية. تاريخيًا، شهد قطاع النقل في المملكة تطورات كبيرة نحو المزيد من التنظيم والاحترافية، وهذه الخطوات الأخيرة هي استمرار لهذا التوجه نحو الحوكمة الشاملة.
أهمية بطاقات التشغيل والامتثال
إن بطاقات التشغيل ليست مجرد إجراءات روتينية، بل هي ضمانات أساسية لعدة جوانب حيوية: أولاً، تضمن سلامة المركبات وسائقيها، مما يقلل من حوادث الطرق ويحمي الأرواح والممتلكات. ثانيًا، تعزز الكفاءة التشغيلية في الموانئ والساحات اللوجستية، حيث تضمن أن جميع المركبات العاملة مستوفية للشروط الفنية والتشغيلية. ثالثًا، تساهم في مكافحة النقل غير النظامي وتعزيز المنافسة العادلة بين الشركات، مما يدعم نمو الشركات الملتزمة بالمعايير. رابعًا، توفر بيانات دقيقة عن حركة النقل، مما يساعد في التخطيط المستقبلي وتطوير البنية التحتية.
تفاصيل الإجراءات والعواقب
أكدت الهيئة العامة للموانئ على جملة من الضوابط والإجراءات التنظيمية، أبرزها إلزام جميع الشركات المتعاقدة أو المرخصة في المنطقة اللوجستية بميناء الملك عبدالعزيز بالدمام بالتحقق، عند التعاقد مع أي ناقل، من توفر بطاقات تشغيل سارية للشاحنات صادرة عن الهيئة العامة للنقل. وشددت الهيئة على ضرورة المسارعة في تصحيح أوضاع المنشآت العاملة في المشاريع والعقود التشغيلية، مؤكدة أن هذا الالتزام يشمل جميع التعاملات المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بنقل الحاويات من وإلى ساحات التخزين في المنطقة اللوجستية بالميناء.
وحذرت الهيئة من أن عدم الامتثال لهذه المتطلبات سيترتب عليه منع استقبال الحاويات في الساحات أو المواقع المخالفة. والأهم من ذلك، شددت الهيئة على أنه لن يُنظر أو يُعتد بأي مطالبات مالية أو تعويضات تنشأ نتيجة منع استقبال الحاويات. يشمل ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، أجور أو غرامات تأخير إعادة الحاويات إلى ساحات التخزين، أو أي تكاليف تشغيلية أخرى ناتجة عن عدم الالتزام بالمتطلبات النظامية. وأوضحت الهيئة أن كامل المسؤولية النظامية والمالية عن أي آثار أو التزامات أو خسائر تترتب على تشغيل أو استقبال شاحنات غير حاصلة على بطاقة تشغيل سارية تقع على عاتق المستفيد أو المتسبب أو الجهة المشغلة، دون أدنى مسؤولية على الهيئة العامة للموانئ.
التأثير المتوقع والآفاق المستقبلية
من المتوقع أن يكون لهذه الإجراءات تأثير إيجابي كبير على المستويين المحلي والإقليمي والدولي. محليًا، ستعزز هذه الخطوات من سلامة الطرق، وتقلل من الازدحام في الموانئ، وتزيد من كفاءة سلاسل الإمداد. إقليميًا ودوليًا، ستعزز هذه الإجراءات من سمعة المملكة كشريك لوجستي موثوق وفعال، مما يدعم طموحها لتكون مركزًا عالميًا للخدمات اللوجستية. كما أنها ستساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع اللوجستيات، وتسهيل حركة التجارة الدولية عبر موانئها.
تؤكد هذه الإجراءات التزام الهيئة العامة للموانئ بتعزيز الامتثال ورفع مستوى السلامة والتنظيم في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني والمجتمع ككل.


