spot_img

ذات صلة

شراكة مصرية سعودية لتعزيز جاهزية الموانئ وقناة السويس

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز أمن واستقرار الملاحة البحرية في أحد أهم الممرات المائية في العالم، أعلنت هيئة قناة السويس والهيئة العامة للموانئ السعودية عن اتفاق لتعميق شراكتهما وتطوير آليات التعاون المشترك. ويأتي هذا الإعلان في وقت حاسم، حيث يتطلع العالم إلى عودة كاملة للخطوط الملاحية الكبرى إلى مسار البحر الأحمر بعد فترة من الاضطرابات الأمنية.

سياق استراتيجي وخلفية تاريخية

يعد البحر الأحمر، الذي تتوسطه قناة السويس ومضيق باب المندب، شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، حيث يمر عبره ما يقرب من 12% من حجم التجارة الدولية. إلا أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة أدت إلى تحويل مسار العديد من سفن الشحن العالمية الكبرى، مما تسبب في زيادة تكاليف النقل وإطالة أمد سلاسل الإمداد. وفي هذا السياق، يكتسب التعاون بين مصر والمملكة العربية السعودية، وهما أكبر دولتين مطلتين على البحر الأحمر، أهمية قصوى لضمان استعادة الثقة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

تفاصيل اللقاء وآفاق التعاون

جاء الإعلان خلال لقاء جمع الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، مع الأستاذ سليمان بن خالد المزروع، رئيس الهيئة العامة للموانئ السعودية، على هامش المؤتمر الدولي للنقل البحري واللوجستيات (مارلوج). وأعرب الفريق ربيع عن تطلع القناة لشراكة شاملة تتماشى مع التطور السريع في الخدمات البحرية والطلب المتزايد على الموانئ السعودية كمحاور لوجستية رئيسية، وهو ما ينسجم مع أهداف رؤية المملكة 2030 لتحويل السعودية إلى مركز لوجستي عالمي.

وناقش الجانبان آليات التعاون في مجالات استراتيجية متعددة، تشمل تقديم الخدمات اللوجستية المتكاملة، وبناء الوحدات البحرية والمعديات، وأعمال التكريك المتطورة، وصيانة الأرصفة البحرية. واستعرض رئيس هيئة قناة السويس الخبرات المصرية في هذا المجال، مشيرًا إلى النجاحات التي حققتها ترسانات وشركات الهيئة في توطين الصناعة البحرية وتقديم منتجات ذات جودة عالمية بأسعار تنافسية.

الأهمية والتأثير المتوقع للشراكة

من جانبه، أكد المزروع على الدور المحوري لقناة السويس في استقرار الملاحة العالمية، معربًا عن جاهزية الموانئ السعودية، مثل ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالله، لاستقبال عودة الخطوط الملاحية بكامل طاقتها. وأبدى رغبة سعودية جادة في الاستفادة من الخبرات المصرية في مشاريع تطوير الموانئ الكبرى الجارية في المملكة.

على المستوى الإقليمي، يعزز هذا الاتفاق التكامل الاقتصادي بين مصر والسعودية، ويؤسس لتكتل قوي قادر على إدارة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر. وعلى المستوى الدولي، يبعث برسالة طمأنة قوية لشركات الشحن العالمية والمستثمرين بأن أكبر قوتين في المنطقة تعملان معًا لضمان تدفق التجارة بسلاسة وأمان، مما يساهم في استقرار سلاسل الإمداد العالمية وخفض تكاليف الشحن على المدى الطويل. واختتم اللقاء بتأكيد الجانبين على أن الفترة المقبلة ستشهد خطوات تنفيذية ملموسة لترجمة هذه المباحثات إلى شراكات فعلية تخدم مصالح البلدين والتجارة الدولية.

spot_imgspot_img