في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز جاهزية الكوادر الوطنية وتنمية سوق العمل، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن صدور قرار وزاري يلزم منشآت القطاع الخاص التي تضم 50 عاملًا فأكثر بتوفير فرص تدريبية على رأس العمل. يستهدف هذا القرار الخريجين والباحثين عن عمل من المواطنين، ويأتي في إطار سعي المملكة العربية السعودية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، والتي تركز بشكل أساسي على تنمية رأس المال البشري ورفع كفاءته ليتناسب مع متطلبات الاقتصاد المتنوع والمستدام.
أهمية القرار في سياق رؤية 2030
يُعد هذا القرار امتدادًا للجهود الحكومية المتواصلة لدعم توطين الوظائف وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة، وهو أحد الركائز الأساسية لرؤية المملكة 2030. فمن خلال إلزام الشركات الكبرى والمتوسطة بتدريب الشباب السعودي، تسعى الوزارة إلى سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الفعلية، وتزويد الخريجين بالمهارات العملية والخبرات اللازمة التي تزيد من فرص توظيفهم واستدامتهم في القطاع الخاص. تاريخيًا، واجه الشباب السعودي تحديات في الحصول على فرص عمل مناسبة في القطاع الخاص بسبب نقص الخبرة العملية، وهذا القرار يمثل حلًا جذريًا لهذه المشكلة.
تفاصيل الإلزام وآلية التطبيق
بموجب القرار الجديد، تلتزم المنشآت بتدريب ما لا يقل عن 2% من إجمالي عدد العاملين لديها سنويًا. يجب أن تتم هذه البرامج التدريبية على رأس العمل، وتتراوح مدتها بين شهرين كحد أدنى و6 أشهر كحد أقصى. ولضمان الشفافية والفعالية، يتوجب توثيق عقد التدريب بين المتدرب والمنشأة عبر منصة ‘قوى’ الإلكترونية، على أن يشمل العقد تفاصيل واضحة حول مدة التدريب، مراحله، نوع المهارة أو المهنة المستهدفة، بالإضافة إلى تحديد حقوق وواجبات الطرفين وفق ضوابط وشروط محددة تضمن جودة التدريب وحقوق المتدربين.
كما حدد القرار سقفًا ثابتًا للمنشآت الكبرى التي يبلغ عدد العاملين لديها 5000 عامل فأكثر، بحيث يكون الحد النظامي المطلوب 100 متدرب سنويًا، وهو التزام لا يزيد بزيادة عدد العاملين لدى المنشأة، مما يوفر مرونة لهذه الكيانات الضخمة مع ضمان مساهمتها الفعالة في تنمية الكوادر الوطنية.
التقارير الدورية وشهادات الإتمام
لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من التدريب، يلزم التنظيم المنشآت بإعداد برامج تدريب عملية متكاملة للمتدربين، وتوفير كافة التجهيزات والموارد اللازمة لإنجاح هذه البرامج. كما يتوجب عليها إعداد تقارير دورية عن أداء المتدرب في مختلف مراحل التدريب لتقييم تقدمه. وعند انتهاء مدة التدريب بنجاح، يجب على المنشأة منح المتدرب شهادة إتمام توضح مدة التدريب والمهارات المكتسبة، مما يعزز من سيرته الذاتية ويزيد من فرص توظيفه المستقبلية.
التأثير المتوقع على الاقتصاد والمجتمع
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثير إيجابي كبير على الاقتصاد الوطني والمجتمع السعودي. فعلى الصعيد المحلي، سيساهم في خفض معدلات البطالة بين الشباب، وتعزيز الإنتاجية والابتكار في القطاع الخاص، مما يدعم التنوع الاقتصادي. إقليميًا ودوليًا، يعزز هذا القرار مكانة المملكة كنموذج رائد في تطوير رأس المال البشري والاستثمار في الشباب، مما قد يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن بيئة عمل مستقرة وكوادر مؤهلة. تؤكد وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أنها أصدرت دليلًا إجرائيًا يوضح تفاصيل القرار وآلية تطبيقه، وستتخذ الإجراءات اللازمة لضمان التزام المنشآت بتطبيق أحكامه، مؤكدة على سعيها لتطوير منظومة التدريب المرتبطة بسوق العمل وتعزيز تكامل الأدوار بين القطاعين العام والخاص ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.


