كشف المركز الوطني للتخصيص عن تفاصيل مهمة تتعلق بالاستراتيجية الوطنية للتخصيص، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية الطموحة تستهدف تنفيذ نماذج تخصيص نوعية لمشاريع وخدمات حيوية متعددة. يهدف هذا التوجه إلى تحقيق قفزة نوعية في كفاءة التنفيذ، وتحسين جودة الخدمات والبنية التحتية، فضلاً عن تعزيز الأثر الاقتصادي والتنموي الشامل في المملكة. هذه الخطوات تأتي في إطار رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، عبر تمكين القطاع الخاص ليصبح شريكاً رئيسياً في التنمية.
تُعد الاستراتيجية الوطنية للتخصيص ركيزة أساسية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. تهدف الرؤية إلى بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح، من خلال تحويل المملكة إلى قوة استثمارية رائدة ومركز لوجستي عالمي. ويضطلع المركز الوطني للتخصيص بدور محوري في قيادة وتنسيق جهود التخصيص، حيث يعمل على تحديد الفرص، ووضع الأطر التنظيمية، وتقديم الدعم للجهات الحكومية لتنفيذ مبادرات التخصيص بنجاح. هذا التوجه يعكس إيماناً راسخاً بقدرة القطاع الخاص على الابتكار وتقديم حلول أكثر كفاءة ومرونة.
إن التخصيص في هذه القطاعات الحيوية يحمل في طياته فوائد اقتصادية واجتماعية جمة. فعلى الصعيد الاقتصادي، يسهم في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، مما يعزز من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على النمو المستدام. أما على الصعيد الاجتماعي، فيؤدي إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، سواء في التعليم أو الرعاية الصحية أو البنية التحتية، مما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة. كما يساهم التخصيص في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتحسين إدارة الموارد، من خلال الاستفادة من خبرات القطاع الخاص وقدرته على الابتكار.
مشاريع نوعية في التعليم لبيئة تعليمية متطورة
وفي قطاع التعليم، أشار المركز إلى مشاريع تخصيص نوعية تهدف إلى الارتقاء بالبيئة التعليمية. يتركز التخصيص هنا على تطوير المرافق التعليمية وفق معايير نموذجية عالمية، حيث يتولى القطاع الخاص مسؤولية بناء هذه المدارس وتشغيلها وصيانتها، بينما يتركز دور وزارة التعليم على جوهر العملية التعليمية من طلاب ومعلمين ومناهج دراسية. وقد حققت هذه المبادرة نجاحاً ملموساً، حيث تم بالفعل بناء وتشغيل 120 مدرسة بمعايير نموذجية متطورة في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهي تخدم حالياً أكثر من 100 ألف طالب وطالبة. هذا النموذج يضمن توفير بيئة تعليمية محفزة ومجهزة بأحدث التقنيات، مما يدعم تحقيق أهداف التنمية البشرية في المملكة.
تطوير البنية التحتية في الدفاع لتعزيز الكفاءة
أما في قطاع الدفاع، فيركز التخصيص على تطوير البنية التحتية وتهيئة المرافق التي تدعم بيئة العمل للقوات المسلحة. يهدف هذا التوجه إلى توفير بيئة عمل عصرية ومستدامة، تمكن الكوادر العسكرية والإدارية من أداء مهامها بكفاءة عالية. ومن أبرز المشاريع في هذا الصدد، تطوير المباني المكتبية في مدينة الرياض بمساحة إجمالية تبلغ 52,793 متراً مربعاً، بطاقة استيعابية لنحو 4,500 موظف، بالإضافة إلى توفير 3,200 موقف سيارات. هذا التخصيص لا يمس الجوانب العملياتية الأساسية للدفاع، بل يركز على الخدمات المساندة والبنية التحتية، مما يتيح للوزارة التركيز على مهامها الأمنية والاستراتيجية.
رفع كفاءة مدارس تعليم القيادة لسلامة مرورية أفضل
وفي قطاع الداخلية، يتجه التخصيص نحو تطوير مدارس تعليم القيادة في جميع أنحاء المملكة. الهدف الأسمى من هذه المبادرة هو رفع كفاءة التدريب على القيادة واستدامة الأداء، بما يضمن تخريج سائقين مؤهلين وملتزمين بقواعد السلامة المرورية. يتم ذلك من خلال مراقبة أداء المدارس وإدارة اختبارات السائقين في أكثر من 69 مدرسة منتشرة في مختلف مناطق المملكة. هذا التوجه يسهم بشكل مباشر في تعزيز السلامة المرورية على الطرقات، وتقليل الحوادث، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين الراغبين في الحصول على رخص القيادة.
مشاريع رياضية بمعايير عالمية لاستضافة الأحداث الكبرى
ويشهد قطاع الرياضة حراكاً كبيراً ضمن برامج التخصيص، حيث يشمل ذلك الأندية الرياضية ومشروع تطوير مدينة الأمير فيصل بن فهد الرياضية. يهدف هذا المشروع الطموح إلى بناء ملعب رياضي حديث بمعايير عالمية، بطاقة استيعابية تقارب 47 ألف متفرج، ليكون قادراً على استضافة فعاليات رياضية محلية ودولية كبرى. وتأتي هذه الخطوة في إطار استعدادات المملكة لاستضافة أحداث عالمية ضخمة، أبرزها كأس العالم 2034، مما يعزز مكانة المملكة كوجهة رياضية عالمية. هذا التخصيص لا يقتصر على البنية التحتية فحسب، بل يمتد ليشمل تطوير الأندية الرياضية لزيادة استدامتها المالية ورفع مستوى الاحترافية فيها، مما يسهم في اكتشاف وتطوير المواهب الرياضية الوطنية وتعزيز السياحة الرياضية.
إن هذه المشاريع النوعية في قطاعات التعليم والدفاع والداخلية والرياضة، تمثل جزءاً لا يتجزأ من رؤية المملكة الطموحة لمستقبل مزدهر. من خلال الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص، تسعى المملكة إلى تحقيق أقصى درجات الكفاءة والابتكار في تقديم الخدمات، وتوفير بنية تحتية متطورة تدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي. هذا التوجه الاستراتيجي يؤكد التزام المملكة بتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وتعزيز مكانتها على الساحتين الإقليمية والدولية كنموذج يحتذى به في التحول الاقتصادي والإداري.


