في خطوة تعكس التزامها بتعزيز جودة المنافسة وتجربة الجماهير، أصدرت رابطة الدوري السعودي للمحترفين توضيحاً رسمياً بشأن جاهزية ملاعب الأندية، وذلك رداً على النقاشات المتداولة حول خوض بعض الفرق لمبارياتها على ملاعب بديلة. أكدت الرابطة تفهمها العميق للأهمية الاستراتيجية لإقامة المباريات على الملاعب الخاصة بالأندية المستضيفة، لما لذلك من تأثير مباشر وإيجابي على الأداء الفني للاعبين، وتعزيز التجربة الجماهيرية الفريدة، بالإضافة إلى البعد المعنوي الكبير المرتبط بعامل الأرض والجمهور.
يأتي هذا التوضيح في سياق التحول الكبير الذي يشهده المشهد الرياضي السعودي، والذي أصبح محط أنظار العالم بفضل الاستثمارات الضخمة ورؤية المملكة 2030 الطموحة. فقد شهد الدوري السعودي للمحترفين، المعروف الآن بـ “دوري روشن”، قفزة نوعية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، تمثلت في استقطاب نخبة من أبرز نجوم كرة القدم العالمية، مما رفع من مستوى المنافسة وجاذبية الدوري على الصعيدين الإقليمي والدولي. هذا التطور السريع وضع ضغوطاً متزايدة على البنية التحتية للملاعب، لضمان استيفائها للمعايير العالمية التي تتناسب مع مكانة الدوري الجديد وطموحاته ليصبح ضمن أفضل الدوريات في العالم. إن الارتقاء بجودة الملاعب ليس مجرد رفاهية، بل هو ضرورة حتمية لدعم هذا النمو المستدام وتلبية توقعات الجماهير وشركاء البث.
وأوضحت الرابطة أنها تتابع باهتمام بالغ جميع الملاحظات والمقترحات التي طرحتها الأندية والجماهير ووسائل الإعلام حول ملف الملاعب. وأكدت أن قرار اعتماد الملاعب البديلة لم يكن قراراً عشوائياً، بل جاء نتيجة دراسة معمقة لتحديات تشغيلية وتنظيمية متعددة. من أبرز هذه التحديات، متطلبات إدارة الحشود الجماهيرية الكبيرة، ومعايير الإنتاج التلفزيوني عالية الجودة التي تضمن تجربة مشاهدة مميزة للملايين حول العالم، بالإضافة إلى ضرورة توفير السعة الجماهيرية الكافية بما يضمن سلامة الحضور وجودة النقل التلفزيوني، خصوصاً في ظل البث الدولي لعدد متزايد من المباريات.
وبيّنت الرابطة أن هذه المعايير الصارمة وُضعت بما يخدم المصلحة العليا للمسابقة والجماهير وشركاء البث على حد سواء، مؤكدة في الوقت ذاته أن هناك أعمالاً تطويرية شاملة ومعتمدة مسبقاً لرفع جاهزية عدد من الملاعب. واستشهدت الرابطة بما تحقق هذا الموسم مع نادي الفيحاء، الذي تم اعتماد ملعبه رسمياً بعد استكمال جميع الاشتراطات المطلوبة، ليصبح نموذجاً يحتذى به في هذا المسار التطويري.
وفي إعلان مهم، كشفت رابطة الدوري السعودي للمحترفين أنه ووفق الخطة الزمنية الموضوعة بالتنسيق مع الجهات المعنية، من المنتظر استكمال تجهيز واعتماد ملاعب أربعة أندية هي: الحزم، الخلود، ضمك، والتعاون، وذلك بحلول شهر فبراير من عام 2026. هذا الموعد يتيح لهذه الأندية إقامة جميع مبارياتها على ملاعبها الخاصة بشكل كامل، مما يعزز من هويتها ويقربها أكثر من جماهيرها.
إن جاهزية هذه الملاعب بحلول فبراير 2026 تحمل في طياتها أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً على عدة مستويات. محلياً، ستعزز هذه الخطوة من الانتماء الجماهيري للأندية، وتوفر تجربة حضور أفضل للمشجعين، مما ينعكس إيجاباً على الحضور الجماهيري والإيرادات. كما ستسهم في تحسين الأداء الفني للفرق بفضل عامل الأرض والجمهور، وتدعم الاقتصاد المحلي للمدن المستضيفة من خلال زيادة النشاط التجاري حول الملاعب. إقليمياً ودولياً، يؤكد هذا التوجه التزام الدوري السعودي بالمعايير العالمية في البنية التحتية الرياضية، مما يعزز مكانته كوجهة جاذبة للاعبين والمستثمرين، ويرسخ من سمعته كأحد أبرز الدوريات في المنطقة والعالم. هذا التطور يتماشى مع طموحات المملكة في استضافة فعاليات رياضية كبرى مستقبلاً، ويعد جزءاً لا يتجزأ من رؤيتها الشاملة لتطوير القطاع الرياضي.
وفي سياق متصل، أكدت الرابطة استمرار خيار تمكين الأندية من طلب إقامة مبارياتها على ملاعب ذات سعة جماهيرية أكبر، وذلك وفقاً للرؤية التجارية لكل نادٍ وبحسب توفر المنشآت المناسبة. هذا النهج يهدف إلى تحقيق التوازن الأمثل بين الجوانب التنظيمية الصارمة والمتطلبات التسويقية للأندية. واختتمت الرابطة بيانها بالتشديد على أن هذه الجهود المتواصلة تندرج ضمن توجه استراتيجي شامل لرفع جودة البنية التحتية للملاعب في جميع أنحاء المملكة، وتعزيز التجربة الجماهيرية لتكون أكثر متعة وسلامة، وتوفير بيئة تشغيلية متكاملة ومستدامة. كل هذه المبادرات ستنعكس إيجاباً على الأندية والجماهير على حد سواء، وتُسهم بشكل فعال في تطوير جودة المنافسة الرياضية والبث التلفزيوني للدوري السعودي للمحترفين، ليواصل مسيرته نحو العالمية.


