في إطار التزامها الراسخ بتقديم العون الإنساني والرعاية الصحية المتكاملة، أجرى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مؤخرًا تقييمات طبية دقيقة لعدد من التوائم الملتصقة الذين خضعوا سابقًا لعمليات فصل ناجحة. تأتي هذه الخطوة ضمن استمرارية البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، وتحديدًا في المركز التخصصي لعلاج الألم (SPMC)، لتأكيد المتابعة الشاملة لحالتهم الصحية بعد الجراحة.
تضمنت هذه التقييمات دراسة معمقة للأوضاع الصحية للتوائم، تحت إشراف نخبة من الاستشاريين المتخصصين في علاج الألم المزمن. الهدف الأساسي هو إعداد برامج علاجية فردية ومتكاملة لكل حالة، تشمل إدارة الألم، جلسات العلاج الطبيعي المكثفة، وبرامج التأهيل الشاملة. يهدف هذا النهج المتكامل إلى تحسين جودة حياتهم بشكل ملموس، وتمكينهم من تحقيق أقصى درجات الاستقلالية والاعتماد على الذات، مما يعكس فهمًا عميقًا بأن عملية الفصل ليست سوى الخطوة الأولى في رحلة التعافي.
يُعد البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي انطلق بتوجيهات ملكية سامية، قصة نجاح عالمية بدأت منذ عقود. فقد أجرى البرنامج أكثر من 50 عملية فصل ناجحة لتوائم من مختلف أنحاء العالم، مما رسخ مكانة المملكة العربية السعودية كمركز رائد عالميًا في هذا المجال الطبي شديد التعقيد. لم يقتصر دور البرنامج على إجراء العمليات الجراحية فحسب، بل امتد ليشمل تقديم الرعاية الشاملة قبل وبعد الجراحة، مؤكدًا على البعد الإنساني العميق الذي يميز جهود المملكة في خدمة البشرية.
تأتي هذه المبادرة الإنسانية من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لتؤكد على التزامه بتقديم الدعم المستمر للتوائم الملتصقة وأسرهم. فبعد عمليات الفصل المعقدة، يواجه العديد من هؤلاء الأطفال تحديات صحية تتطلب متابعة دقيقة وعلاجًا متخصصًا، خاصة فيما يتعلق بإدارة الألم المزمن والتأهيل البدني والنفسي. يحرص المركز على توفير هذه الخدمات لضمان تعافيهم الكامل واندماجهم التدريجي في المجتمع، مما يجسد رسالة المركز في التخفيف من معاناة الإنسان أينما كان، دون تمييز.
إن استمرارية هذه الرعاية المتخصصة لها تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، تعزز هذه المبادرات من القدرات الطبية للمملكة وتؤكد على ريادتها في تقديم الرعاية الصحية المتقدمة. إقليميًا ودوليًا، تبرز هذه الجهود الدور المحوري للمملكة كقوة إنسانية فاعلة، تقدم نموذجًا يحتذى به في التعاون الدولي والعطاء الإنساني. كما أنها تبعث برسالة أمل قوية للعائلات التي تواجه تحديات التوائم الملتصقة حول العالم، مؤكدة أن الرعاية لا تتوقف عند غرفة العمليات، بل تمتد لتشمل كل مراحل التعافي لضمان حياة كريمة ومستقرة لهؤلاء الأطفال.


