في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بدعم استقرار اليمن وشعبه الشقيق، دشن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) عملية إيصال منحة جديدة من المشتقات النفطية الحيوية لتشغيل محطات الكهرباء في مختلف أنحاء اليمن. تأتي هذه المبادرة، التي تنفذ بتوجيهات كريمة من القيادة السعودية، في سياق الدعم المستمر والمتواصل الذي تقدمه المملكة لليمن، بهدف التخفيف من المعاناة الإنسانية وتعزيز مقومات الحياة الكريمة.
بدأت شحنات هذه المنحة الاستراتيجية بالوصول إلى أكثر من 70 محطة توليد كهرباء موزعة في المحافظات اليمنية كافة، مما يمثل دفعة قوية لقطاع الطاقة الذي يعاني تحديات جمة. وقد أعلن وكيل محافظة حضرموت، حسن الجيلاني، تدشين هذه المنحة اليوم (الأحد)، مؤكداً على أهميتها البالغة في دعم قطاع الكهرباء وتعزيز استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين. وأعرب الجيلاني عن تقدير السلطة المحلية لهذه اللفتة الكريمة، مشيراً إلى أنها تمثل خطوة إستراتيجية نحو استدامة قطاع الكهرباء وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
السياق العام والخلفية التاريخية:
يمر اليمن منذ سنوات بصراع مدمر أثر بشكل عميق على بنيته التحتية، لا سيما قطاع الكهرباء. فقد أدت النزاعات المتتالية إلى تدهور كبير في شبكات التوليد والتوزيع، ونقص حاد في الوقود اللازم لتشغيل المحطات، مما ترك ملايين اليمنيين يعيشون في ظلام دامس ويعتمدون على مصادر طاقة بديلة مكلفة وغير مستدامة. لطالما كانت المملكة العربية السعودية في طليعة الدول الداعمة لليمن، سواء عبر المساعدات الإنسانية الطارئة أو من خلال مشاريع التنمية طويلة الأمد. ويأتي البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن كذراع تنفيذي لهذه الجهود، حيث يعمل على إعادة بناء وتأهيل البنية التحتية في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والنقل والطاقة، بهدف تمكين اليمنيين من استعادة حياتهم الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.
أهمية المنحة وتأثيرها المتوقع:
تكتسب هذه المنحة أهمية قصوى على عدة مستويات. على الصعيد المحلي، ستسهم في تشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء، مما يعني استقراراً أكبر في خدمة التيار الكهربائي للمنازل والمستشفيات والمدارس والمرافق الحيوية الأخرى. هذا الاستقرار سينعكس إيجاباً على الأوضاع المعيشية والاجتماعية للمواطنين، ويقلل من الأعباء الاقتصادية المترتبة على شراء الوقود الخاص للمولدات الفردية. كما ستنشط الحركة التجارية والاقتصادية، حيث تعتمد العديد من الأنشطة التجارية والصناعية بشكل كبير على توفر الطاقة الكهربائية.
على الصعيد الاقتصادي، تبلغ قيمة المنحة 339 مليون لتر من مادتي الديزل والمازوت، بقيمة إجمالية قدرها 81.2 مليون دولار أمريكي. هذه الكميات الكبيرة ستخفف الضغط المالي الهائل على الموازنة العامة للدولة اليمنية، وتقلل من استنزاف احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي اليمني، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي الكلي. كما أنها تدعم المؤسسات الوطنية اليمنية مثل شركة النفط اليمنية “بترومسيلة”، التي تم توقيع اتفاقية معها في 21 يناير 2026 لشراء المشتقات النفطية، مما يعزز دور الشركات اليمنية كشريك فاعل في منظومة الطاقة.
أما على الصعيد الإنساني والتنموي، فإن توفر الكهرباء بشكل مستمر وموثوق به سيحسن من جودة الخدمات في المستشفيات والمراكز الطبية، ويضمن استمرارية عمل مضخات المياه، ويسهل العملية التعليمية في المدارس. كما يدعم هذا الاستقرار مسار التنمية والتعافي الاقتصادي في اليمن، ويرفع من قدرة وكفاءة المؤسسات اليمنية على تقديم الخدمات الأساسية وتشغيل المنشآت الإنتاجية والخدمية.
لضمان وصول هذه المنحة إلى مستحقيها النهائيين بأقصى قدر من الشفافية والفعالية، تم وضع حوكمة شاملة ومتكاملة. وقد شُكلت لجنة تضم عدة جهات يمنية للإشراف والرقابة على توزيع المشتقات النفطية على محطات الكهرباء بناءً على الاحتياج الفعلي. هذا النهج يضمن الاستفادة القصوى من الدعم المقدم ويعزز الثقة في آليات التوزيع.
تأتي هذه المنحة استكمالاً لسلسلة من المنح السابقة التي قدمها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لدعم قطاع الكهرباء في اليمن، والتي شملت منحة بقيمة 180 مليون دولار في عام 2018، ومنحة بقيمة 422 مليون دولار في عام 2021، ومنحة بقيمة 200 مليون دولار في عام 2022، بالإضافة إلى المنحة الحالية لعام 2026. هذه الجهود المتواصلة تؤكد على التزام المملكة الثابت بدعم الأشقاء في اليمن نحو مستقبل أفضل وأكثر استقراراً.


