في خطوة تؤكد التزامها بتعزيز الشفافية والموثوقية في السوق العقارية السعودية، اتخذت الهيئة العامة للعقار إجراءات قانونية حازمة ضد أحد الممارسين في القطاع. جاء هذا الإجراء بعد أن قام الممارس بطرح آراء وتوقعات تتعلق بأسعار العقار دون الحصول على الترخيص النظامي الذي يخول له ممارسة نشاط التحليل العقاري. هذا القرار يمثل رسالة واضحة بضرورة الالتزام بالأنظمة والتشريعات المنظمة للقطاع، ويؤكد على أهمية الحصول على التراخيص اللازمة قبل الانخراط في أي نشاط عقاري يتطلب خبرة أو تصريحًا خاصًا.
وأكد المتحدث الرسمي باسم الهيئة العامة للعقار أن الإجراءات المتخذة ضد المخالف تستند بشكل مباشر إلى ما ورد في نظام الوساطة العقارية، وهو النظام الذي يهدف إلى تنظيم جميع الأنشطة المتعلقة بالوساطة والخدمات العقارية في المملكة. يأتي هذا النظام في إطار جهود المملكة المستمرة لتطوير بيئة استثمارية جاذبة وموثوقة، خاصة في ظل رؤية السعودية 2030 التي تضع القطاع العقاري كركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل.
إن تنظيم السوق العقارية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو ضرورة استراتيجية لحماية المستهلكين والمستثمرين على حد سواء. فالتوقعات غير المرخصة أو المبنية على معلومات غير دقيقة يمكن أن تؤدي إلى تضليل المتعاملين، وخلق تقلبات غير مبررة في الأسعار، مما يضر بالاستقرار العام للسوق. لذا، فإن إلزام الممارسين بالحصول على تراخيص لتحليل السوق وتقديم التوقعات يضمن أن المعلومات المتداولة تستند إلى أسس مهنية ومعايير علمية دقيقة، مما يعزز الثقة ويقلل من المخاطر المحتملة.
تاريخياً، شهدت العديد من الأسواق العقارية حول العالم فترات من عدم التنظيم، مما أدى إلى فقاعات عقارية وانهيارات اقتصادية. ومن هذا المنطلق، فإن الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية تسعى جاهدة لتجنب مثل هذه السيناريوهات من خلال وضع أطر تنظيمية صارمة وواضحة. تأسست الهيئة بهدف رئيسي هو تنظيم القطاع العقاري وتطويره، ورفع مستوى الشفافية فيه، وحماية حقوق جميع الأطراف المعنية، بدءًا من المطورين وصولاً إلى المشترين والمستأجرين.
وحثت الهيئة مجدداً جميع ممارسي الأنشطة العقارية على الالتزام التام بالأنظمة والتشريعات ذات العلاقة، وشددت على ضرورة الحصول على التراخيص النظامية قبل ممارسة أي نشاط عقاري. هذا الالتزام لا يسهم فقط في حماية المتعاملين من الممارسات غير المهنية، بل يعزز أيضاً الشفافية والموثوقية في السوق العقارية ككل، مما يجعلها بيئة أكثر جاذبية للاستثمار المحلي والأجنبي. إن الامتثال لهذه القوانين يضمن تقديم خدمات عقارية ذات جودة وكفاءة عالية، ويقلل من النزاعات، ويدعم نمو القطاع بشكل مستدام.
يشار إلى أن نظام الوساطة العقارية يمنع ممارسة الوساطة العقارية وتقديم الخدمات العقارية إلا بعد الحصول على ترخيص من الهيئة. ويفرض النظام على الممارس الالتزام بأداء الوساطة بنفسه إذا كان شخصاً طبيعيّاً، أو بوساطة المدير المسؤول أو أحد تابعيه المرخص له إذا كان شخصا معنوياً. كما يلزم النظام الممارس بعدم القيام بأي فعل أو الامتناع عن أي فعل يكون من شأنه الإضرار بمصالح المتعاملين معه، أو يتعارض مع أحكام النظام. ويجب عليه أيضاً إبلاغ الهيئة عن أي تعديل أو تغيير متعلق بممارسة نشاط الوساطة العقارية، وعدم إفشاء سرٍّ من أسرار الصفقات محل الوساطة، وممارسة نشاطه بشفافية ومصداقية، وتقديم الخدمات بجودة وكفاءة. هذه البنود التفصيلية تعكس حرص الهيئة على بناء سوق عقاري متكامل وموثوق به، يخدم مصالح الوطن والمواطن على حد سواء.


