أعلن السجل العقاري في المملكة العربية السعودية، اليوم (الأحد)، عن بدء استقبال طلبات التسجيل العيني الأول لـ(15) قطعة عقارية ضمن ثلاث أحياء حيوية في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة. تأتي هذه الخطوة ضمن جهود المملكة المستمرة لرقمنة وتوثيق الثروة العقارية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تعزيز الشفافية والكفاءة في جميع القطاعات.
يشمل نطاق التسجيل الجديد جزءًا من حي الوادي بمحافظة جدة، بالإضافة إلى جزء من حي أجياد في مكة المكرمة، حيث يتعين على ملاك العقارات الواقعة ضمن هذه النطاقات المحددة إتمام عملية التسجيل قبل نهاية يوم الخميس الموافق 16 أبريل 2026. وفي المدينة المنورة، يبدأ تسجيل جزء من حي المحبوبة، ويمتد الموعد النهائي للتسجيل فيه حتى نهاية يوم الخميس الموافق 23 أبريل 2026. هذه المواعيد النهائية حاسمة لضمان حقوق الملكية وتجنب أي تبعات قانونية مستقبلية.
يُعد نظام التسجيل العيني للعقار نقلة نوعية في إدارة وتوثيق العقارات بالمملكة، حيث يهدف إلى بناء سجل عقاري شامل وموثوق يكون مرجعية موحدة لجميع بيانات العقارات. تاريخياً، كانت تحديات مثل تداخل الصكوك وصعوبة التحقق من الملكية تشكل عائقاً أمام تطور القطاع. ومع هذا النظام الجديد، يتم ربط كل عقار برقم فريد وموقع جغرافي دقيق، مما يقلل من النزاعات ويزيد من جاذبية الاستثمار العقاري.
وقد دعا السجل العقاري جميع ملاك العقارات المعنية إلى المبادرة بتسجيل عقاراتهم بسهولة ويسر من خلال المنصة الرقمية المخصصة (rer.sa)، أو عبر تطبيق السجل العقاري المتاح على الهواتف الذكية. كما أتاح مركز خدمة العملاء على الرقم (199002) لتقديم الدعم والإجابة على استفسارات الملاك حول إجراءات وخطوات التسجيل، مؤكداً على أهمية الالتزام بالمهل الزمنية المحددة.
إن تسجيل العقارات ضمن الفترة المحددة لا يضمن فقط استفادة الملاك من خدمات السجل العقاري وتسهيل التصرفات العقارية كالبيع والشراء والرهن، بل يحميهم أيضاً من العقوبات والغرامات التي نص عليها نظام التسجيل العيني للعقار في حال عدم الالتزام. هذا النظام يعزز من الموثوقية والشفافية في القطاع العقاري، مما يسهم في استقراره ونموه.
يواصل السجل العقاري أعماله الدؤوبة في تسجيل العقارات بمختلف مناطق المملكة، وذلك في إطار رؤية أوسع تهدف إلى بناء قاعدة بيانات عقارية متكاملة. عند إتمام التسجيل، سيتم إصدار “رقم عقار” فريد وصك تسجيل ملكية لكل وحدة عقارية. هذا الصك الجديد سيتضمن تفاصيل شاملة تشمل الموقع الجغرافي الدقيق للعقار، بيانات مالكه، أوصافه، حالته، وما يتبعه من حقوق والتزامات، بالإضافة إلى جميع التصرفات العقارية التي تطرأ عليه. هذا التوثيق الدقيق يشكل أساساً متيناً لضمان الملكية والحقوق العقارية، ويعزز من استدامة القطاع العقاري كأحد الممكنات الرئيسية للتنمية الاقتصادية.
تتولى الهيئة العامة للعقار، بصفتها الجهة المختصة، تحديد المناطق العقارية المستهدفة وفقاً لمعايير دقيقة، وذلك بناءً على قرار مجلس الوزراء وأحكام نظام التسجيل العيني للعقار. أما الشركة الوطنية لخدمات التسجيل العيني للعقار (السجل العقاري)، فهي المسؤولة عن تنفيذ وإدارة هذا السجل الحيوي باستخدام أحدث التقنيات والبيانات الجيومكانية عبر منصة رقمية متكاملة. هذا التعاون يضمن تحقيق أقصى درجات الشفافية والثقة في خدمات وبيانات العقارات، مما يعود بالنفع على الأفراد والمستثمرين والقطاع العقاري ككل، ويدعم مكانة المملكة كوجهة استثمارية آمنة وموثوقة.


