spot_img

ذات صلة

منع انتحال الأصوات بالذكاء الاصطناعي: ضوابط الإعلام الجديد بالسعودية

أقرت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في المملكة العربية السعودية ضوابط جديدة وحاسمة تهدف إلى تنظيم المحتوى الإعلامي الرقمي، وعلى رأسها منع انتحال الأصوات بالذكاء الاصطناعي ومكافحة التزييف العميق. وفي هذا السياق، أكد المحامي والمستشار القانوني فيصل العصيمي أن هذه الخطوة التنظيمية تأتي لتعزيز الشفافية ورفع موثوقية المحتوى المنشور، وحماية المجتمع من الممارسات المضللة والجرائم الرقمية المتزايدة، خاصة مع التوسع المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي في القطاعين الإعلامي والإبداعي بالمملكة، مع إلزام الجهات وصناع المحتوى بالإفصاح الصريح عن أي مادة تم تعديلها أو إنتاجها تقنياً.

media[2717263]

ثورة تقنية تستدعي التنظيم القانوني الصارم

شهدت السنوات الأخيرة قفزة تكنولوجية هائلة مع ظهور تقنيات التوليد الآلي للمحتوى، حيث تحولت أدوات الذكاء الاصطناعي من مجرد رفاهية تقنية إلى دمج هيكلي كامل داخل غرف الأخبار والمؤسسات الإعلامية. هذا التطور المتسارع، رغم فوائده الكبيرة في أتمتة المهام وتحليل البيانات الضخمة، فتح الباب أمام تحديات أخلاقية وقانونية غير مسبوقة، مثل انتشار الفيديوهات المفبركة والمقاطع الصوتية المزيفة التي يصعب على المستخدم العادي تمييزها عن الحقيقة. من هنا، برزت الحاجة الملحة دولياً ومحلياً لسن قوانين تحمي الحقوق الشخصية والملكية الفكرية من الاستغلال غير المشروع.

تفاصيل ضوابط منع انتحال الأصوات بالذكاء الاصطناعي والمسؤولية القانونية

أوضح المستشار القانوني فيصل العصيمي لصحيفة «عكاظ» أن الضوابط الجديدة فرضت حظراً صريحاً على استخدام تقنيات “التزييف العميق” وانتحال الشخصيات أو الأصوات بطرق تضلل الجمهور أو تسيء للأفراد والمؤسسات. وألزمت اللائحة كافة الجهات وصناع المحتوى بالإفصاح الواضح والصريح عن أي مادة إعلامية (مرئية، صوتية، أو نصية) تم إنتاجها أو تعديلها بواسطة الذكاء الاصطناعي، لضمان عدم إيهام المتلقي بأن المحتوى حقيقي.

وشدد العصيمي على أن المسؤولية النظامية لا تسقط بالتقادم أو بحذف المادة المخالفة؛ إذ إن حذف المحتوى بعد نشره وتداوله لا يعفي صاحبه من العقوبة القانونية بموجب نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ونظام حماية البيانات الشخصية في السعودية. وتصل العقوبات في هذه الحالات إلى السجن، الغرامات المالية الطائلة، ومصادرة الأجهزة المستخدمة، بالإضافة إلى الحق الخاص للمتضررين في المطالبة بالتعويض المادي والمعنوي عن الأضرار الناتجة عن التزييف.

media[2717262]

الأثر الإستراتيجي للضوابط على المستويين المحلي والإقليمي

من جانبه، أشار الدكتور سلمان بن وهف، رئيس كرسي أبحاث التقنيات الناشئة وشبكات الجيل الخامس بجامعة الملك سعود، إلى أن حوكمة الإعلام الرقمي تمثل “صمام أمان” للأمن المجتمعي والوطني. وتكمن أهمية هذه القرارات في تعزيز مكانة المملكة كبيئة رقمية آمنة وموثوقة على المستوى الإقليمي والدولي، مما يجذب الاستثمارات في قطاع التقنية والإعلام الرقمي. إن إلزامية الإفصاح تسهم بشكل مباشر في بناء “الثقة الرقمية” وتمكين الجمهور من فرز الغث من السمين، مما يضمن بقاء الإعلام شريكاً حقيقياً في بناء الوعي العام بعيداً عن التضليل والشائعات الممنهجة.

وأضاف الدكتور بن وهف أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تستخدم اليوم في أتمتة المهام الروتينية، وتحليل البيانات الضخمة، والترجمة الفورية، وإنتاج الرسوم التوضيحية، مما يرفع كفاءة الإنتاج الإعلامي اليومي. ومع ذلك، فإن التقنية تظل أداة مساعدة بينما يبقى العنصر البشري هو المسؤول الأول والأخير عن المحتوى المنشور ومصداقيته أمام القانون والمجتمع.

spot_imgspot_img