spot_img

ذات صلة

تحويلات الأجانب بالسعودية: 12.6 مليار ريال في نوفمبر 2025

تحويلات الأجانب في السعودية تسجل ارتفاعاً ملحوظاً وتتجاوز 12.6 مليار ريال في نوفمبر 2025

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) عن ديناميكية لافتة في سوق التحويلات المالية بالمملكة، حيث سجلت تحويلات الأجانب المقيمين ارتفاعاً بنسبة 5% خلال شهر نوفمبر 2025، لتبلغ نحو 12.6 مليار ريال سعودي. يأتي هذا الارتفاع مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2024، مما يعكس استمرار الدور الحيوي للجالية الأجنبية في الاقتصاد السعودي.

سياق التحويلات المالية في الاقتصاد السعودي

تُعد التحويلات المالية للوافدين جزءاً لا يتجزأ من المشهد الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، التي تستضيف واحدة من أكبر الجاليات الوافدة في العالم. لطالما كانت المملكة وجهة رئيسية للعمالة الأجنبية الباحثة عن فرص عمل، خاصة في قطاعات النفط والغاز، الإنشاءات، الخدمات، والرعاية الصحية. هذه التحويلات، التي يرسلها الوافدون إلى بلدانهم الأصلية، تلعب دوراً مزدوجاً؛ فهي تمثل تدفقاً خارجياً للعملة الصعبة من جهة، ومن جهة أخرى، تعكس النشاط الاقتصادي القوي الذي يجذب هذه العمالة ويوفر لها الدخل. تاريخياً، شهدت السعودية مستويات عالية من التحويلات المالية، مما يؤكد على أهمية هذه الفئة في دعم اقتصادات بلدانهم الأم.

تطورات نوفمبر 2025: ارتفاع سنوي وتراجع شهري

بالرغم من الارتفاع السنوي الملحوظ، أظهرت بيانات ساما تراجعاً في تحويلات الأجانب خلال شهر نوفمبر 2025 مقارنة بشهر أكتوبر 2025، حيث انخفضت بنحو 1.04 مليار ريال، أي بنسبة 8%. هذا التذبذب الشهري قد يعود إلى عوامل موسمية أو تغيرات في أنماط الإنفاق والادخار لدى الوافدين، أو حتى توقيت الإجازات والأعياد التي قد تؤثر على حجم التحويلات.

انخفاض تحويلات السعوديين للخارج

على صعيد آخر، شهدت تحويلات السعوديين للخارج انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 22% في نوفمبر 2025 مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، لتصل إلى 4.8 مليار ريال. تُعد هذه القيمة الأدنى المسجلة منذ 21 شهراً، مما يشير إلى تحولات محتملة في سلوك الإنفاق والاستثمار للمواطنين السعوديين خارج المملكة. قد يكون هذا الانخفاض مرتبطاً بتشجيع الاستثمار المحلي، أو تقليل السفر الدولي، أو حتى تأثير السياسات الاقتصادية الهادفة إلى تعزيز الإنفاق داخل المملكة.

نظرة على الأداء العام لعام 2025

وفقاً لتقارير “العربية Business” المستندة إلى بيانات البنك المركزي السعودي، ارتفعت التحويلات المالية الشخصية للأجانب المقيمين بنحو 19.6% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، لتصل إلى حوالي 125.2 مليار ريال (ما يعادل 33.39 مليار دولار أمريكي). هذا النمو الكبير يعكس انتعاشاً اقتصادياً مستمراً وتوسعاً في الأنشطة التي تتطلب عمالة وافدة. كما بلغت قيمة تحويلات الوافدين في الربع الثالث من عام 2025 نحو 41.55 مليار ريال (11.08 مليار دولار)، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 12.3% مقارنة بالربع المماثل من عام 2024.

الأهمية والتأثير المتوقع

تُعد هذه الأرقام مؤشراً حيوياً على صحة الاقتصاد السعودي وتأثيره على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، تعكس التحويلات النشاط الاقتصادي والتوظيف، وتساهم في حركة رؤوس الأموال. إقليمياً ودولياً، تُعد السعودية مصدراً رئيسياً للتحويلات المالية التي تدعم اقتصادات العديد من الدول النامية، خاصة في آسيا وأفريقيا. استمرار نمو تحويلات الوافدين يشير إلى استقرار سوق العمل وجاذبية المملكة للعمالة الماهرة وغير الماهرة، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وخلق بيئة جاذبة للاستثمار والعمل. في المقابل، قد يعكس انخفاض تحويلات السعوديين للخارج توجهاً نحو تعزيز الاستثمار والإنفاق داخل الحدود، مما يدعم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر.

التوقعات المستقبلية

مع استمرار المملكة في تنفيذ مشاريعها التنموية الضخمة ضمن رؤية 2030، مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر، من المتوقع أن يستمر الطلب على العمالة الوافدة في الارتفاع، مما قد يؤدي إلى زيادة في حجم التحويلات المالية. في الوقت نفسه، قد تؤثر سياسات “السعودة” وجهود توطين الوظائف على بعض القطاعات، مما يستدعي مراقبة دقيقة لتوازن سوق العمل وتأثيره على تدفقات التحويلات. هذه البيانات توفر رؤى قيمة لصناع القرار الاقتصادي حول التوجهات الحالية والمستقبلية للاقتصاد السعودي وعلاقاته المالية الدولية.

spot_imgspot_img