السياري: سياسة ربط الريال بالدولار نجحت في الحفاظ على استقرار الأسعار محلياً
أكد معالي محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، الأستاذ أيمن السياري، أن سياسة سعر الصرف المتبعة في المملكة والمتمثلة في ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، قد أثبتت فعاليتها كركيزة أساسية للاستقرار النقدي والمالي. وأوضح السياري أن هذه السياسة، المدعومة باحتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي، ساهمت بشكل مباشر في الحفاظ على استقرار الأسعار على المستوى المحلي، حيث ظل متوسط معدل التضخم السنوي في المملكة عند مستويات منخفضة لم تتجاوز 3% خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يعد إنجازاً ملحوظاً في ظل موجات التضخم العالمية.
جاءت تصريحات السياري خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان “تداعيات حالة عدم اليقين العالمية على الأنظمة النقدية والمالية الدولية”، والتي عُقدت ضمن فعاليات “مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026”. ويُعقد هذا المؤتمر الهام بشراكة استراتيجية بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، ويستقطب نخبة من صناع القرار الاقتصادي ووزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وقادة المؤسسات المالية الدولية.
خلفية تاريخية وأهمية استراتيجية لربط الريال بالدولار
تعتمد المملكة العربية السعودية سياسة ربط الريال بالدولار الأمريكي بشكل رسمي منذ عام 1986، حيث تم تثبيت سعر الصرف عند 3.75 ريال للدولار الواحد. وتعود جذور هذه السياسة إلى الطبيعة الهيكلية للاقتصاد السعودي الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط المقومة بالدولار. يوفر هذا الربط مرساة نقدية قوية للاقتصاد، ويحد من تقلبات أسعار الصرف التي قد تؤثر سلباً على التجارة والاستثمار، كما يسهل التخطيط المالي طويل الأجل للحكومة والقطاع الخاص على حد سواء.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه السياسة في أنها تعزز الثقة في الاقتصاد السعودي على الصعيدين المحلي والدولي. فبالنسبة للمستثمرين الأجانب، يزيل سعر الصرف الثابت أحد أكبر المخاطر، وهو خطر تقلب العملة، مما يجعل المملكة وجهة استثمارية أكثر جاذبية. وعلى الصعيد المحلي، يساهم الاستقرار في الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين ويمنع الارتفاعات الحادة في أسعار السلع المستوردة.
مواجهة التحديات العالمية باقتصاد مرن
أشار السياري إلى أن حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي لم تعد ظرفية، بل تحولت إلى ظاهرة هيكلية مدفوعة بعوامل متعددة أبرزها التجزؤ الجيوسياسي، والتحولات التقنية المتسارعة، وتقلب أسعار السلع الأولية. ولفت إلى أن التوترات الجيوسياسية وارتفاع مستويات الدين العالمي تمثل أبرز التحديات التي تواجه صناع السياسات في الأسواق الناشئة.
وفي هذا السياق، تبرز تجربة المملكة كنموذج ناجح في مواجهة هذه التحديات، حيث أكد السياري أن وجود احتياطيات كافية وأطر متكاملة للسياسات النقدية والمالية هو أمر حاسم للحفاظ على الاستقرار. وتلعب هذه الاحتياطيات دوراً حيوياً في دعم ربط العملة وتوفير الحماية اللازمة للاقتصاد ضد الصدمات الخارجية، مما يضمن استمرارية تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى ضمن رؤية السعودية 2030 دون التأثر بالتقلبات العالمية.


