
في خطوة استباقية تهدف إلى تعزيز الانضباط الأكاديمي وضمان استمرارية العملية التعليمية، أعلنت وزارة التعليم السعودية عن إدراج اختبارات الفترة الأولى من الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي 1447هـ ضمن الجدول الدراسي للأسبوعين الأولين من شهر رمضان المبارك. تبدأ هذه الاختبارات مطلع الأسبوع القادم، في قرار يهدف إلى التصدي لتحدي الغياب المتوقع من الطلاب والطالبات خلال الأيام الأولى من الشهر الفضيل، وهي ظاهرة تتكرر سنوياً وتؤثر على التحصيل الدراسي.
لطالما شكل شهر رمضان تحدياً للمؤسسات التعليمية في العديد من الدول الإسلامية، حيث تتغير الأنماط اليومية وتزداد التجمعات العائلية والاجتماعية، مما قد يؤثر على تركيز الطلاب وحضورهم للمدارس. تأتي هذه المبادرة من وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية كجزء من جهودها المستمرة لضمان بيئة تعليمية منتظمة وفعالة، حتى في ظل الظروف الخاصة التي يفرضها الشهر الكريم. هذا النهج يعكس التزام الوزارة بالحفاظ على جودة التعليم وعدم السماح لأي عوامل خارجية بالتأثير سلباً على مسيرة الطلاب الأكاديمية.
وقد قامت المدارس بالفعل بتوزيع جداول اختبارات الفترة على الأسبوعين الأولين من رمضان، وهما الفترتان المخصصتان للدراسة وفقاً للتقويم الدراسي المعتمد من وزارة التعليم في بداية العام الدراسي الحالي. هذا التوزيع المدروس يهدف إلى تحقيق أقصى درجات الانضباط واستمرار الحضور، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة الشهر الكريم ومتطلباته. إن دمج الاختبارات في هذه الفترة يرسل رسالة واضحة للطلاب وأولياء الأمور بأهمية الالتزام بالدوام المدرسي وعدم التهاون في الحضور، خاصة وأن هذه الاختبارات جزء لا يتجزأ من التقييم الشامل لأداء الطالب.
وتشدد وزارة التعليم بشكل مستمر على أهمية الالتزام والانضباط الدراسي خلال شهر رمضان، مؤكدة على ضرورة رصد الغياب يومياً بدقة عبر نظام نور الإلكتروني، وهو النظام المركزي الذي يربط جميع المدارس بالوزارة. كما تؤكد الوزارة على أهمية إشعار أولياء الأمور بشكل مستمر بحالة حضور أبنائهم، لتعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة في متابعة التحصيل الدراسي. وتأتي هذه الإجراءات في سياق رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتماماً بالغاً بتطوير رأس المال البشري ورفع جودة مخرجات التعليم، مما يتطلب بيئة تعليمية منضبطة ومحفزة.
وفي إطار تعزيز هذه السياسات، نصت لائحة تقويم الطالب لهذا العام بوضوح على عدم إعادة أي نوع من الاختبارات للطلاب والطالبات المتغيبين دون عذر رسمي مقبول، بما في ذلك اختبارات الفترات خلال الفصول الدراسية. هذا البند يعكس جدية الوزارة في التعامل مع ظاهرة الغياب غير المبرر، ويضع مسؤولية أكبر على عاتق الطلاب وأولياء أمورهم لضمان الحضور المنتظم. إن تطبيق هذه اللائحة بحزم يهدف إلى غرس قيم الانضباط والمسؤولية لدى الطلاب، وهي قيم أساسية ليس فقط للنجاح الأكاديمي ولكن أيضاً للحياة المهنية والشخصية المستقبلية.
يُتوقع أن يكون لهذه الخطوة تأثير إيجابي كبير على مستوى الانضباط المدرسي خلال شهر رمضان، حيث ستسهم في تقليل نسب الغياب وتحفيز الطلاب على الحضور والمذاكرة بانتظام. على الصعيد المحلي، ستعزز هذه السياسة من جودة التعليم وتكافؤ الفرص بين الطلاب، كما ستخفف العبء على المعلمين والإداريين الذين يواجهون تحديات في تعويض الدروس الفائتة بسبب الغياب. إقليمياً، قد تكون هذه التجربة السعودية نموذجاً يحتذى به لدول أخرى تواجه تحديات مماثلة في إدارة التقويم الدراسي خلال المناسبات الدينية، مما يعكس ريادة المملكة في تطوير حلول تعليمية مبتكرة ومستدامة.


